فيس بوك

الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 21:49

إيران توظف أزمة الروهينغا للتعتيم على سياساتها القمعية ضد الأقليات

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

إيران توظف أزمة الروهينغا للتعتيم على سياساتها القمعية ضد الأقليات
محمد عباس ناجي
يعكس الاهتمام الإيراني بتطورات قضية الروهينغا في بورما سياسة التعتيم التي يعتمدها النظام لإخفاء مشكلاته الحقيقية بشكل واضح. وأكد وزير الخارجية محمد جواد ظريف في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريتش، يوم 8 سبتمبر الجاري، استعداد بلاده لإيجاد حل لأزمة مسلمي الروهينغا، وأصدر الحرس الثوري قبل ذلك بيوم واحد بيانا أعرب فيه عن استعداده لأي مشاركة في دعم هذه القومية.
وجاء الموقف الأبرز من جانب أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام وقائد الحرس الثوري الأسبق محسن رضائي الذي دعا، في 6 من الشهر ذاته، الدول الإسلامية إلى تشكيل قوة مشتركة للدفاع عن مسلمي ميانمار.
تشير مسارعة إيران إلى استغلال تلك القضية في هذا التوقيت، إلى أنها تسعى إلى تحقيق أهداف عدة، أبرزها الرد على الضغوط الدولية التي تتعرض لها بسبب الانتهاكات التي ترتكبها ضد حقوق الإنسان، والتي باتت تحظى باهتمام دولي خلال العامين الأخيرين.
وتحاول إيران إضفاء وجاهة على مزاعمها الخاصة بتبني بعض القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية، سياسة مزدوجة في التعامل مع هذا الملف تحديدا، وترى أن تصعيد مسألة انتهاكاتها لحقوق الإنسان في الآونة الأخيرة يهدف إلى عرقلة مساعيها للحصول على العوائد الاقتصادية والتكنولوجية للاتفاق النووي.
وتحاول طهران الاستناد إلى ما تدعيه بشأن عدم وجود اهتمام دولي بقضية الروهينغا رغم تصاعدها في الفترة الماضية، بسبب غياب المصالح التي تدفع تلك القوى إلى إلقاء الضوء على هذا الملف.
ومن هنا يمكن تفسير حرص الرئيس حسن روحاني، قبيل مغادرته إيران في طريقه إلى كازاخستان للمشاركة في اجتماع القمة الأولى لمنظمة التعاون الإسلامي للعلوم والتكنولوجيا التي عقدت يومي 10 و11 من سبتمبر الحالي، على توجيه انتقادات قوية للمنظمات الدولية بسبب ما وصفه بـ”صمتها إزاء ما يحدث ضد المسلمين في ميانمار”.
    طهران تحاول الاستناد إلى ما تدعيه بشأن عدم وجود اهتمام دولي بقضية الروهينغا رغم تصاعدها في الفترة الماضية، بسبب غياب المصالح التي تدفع تلك القوى إلى إلقاء الضوء على هذا الملف
وتسعى طهران إلى التعتيم على الأزمات الداخلية التي فرضها تعامل السلطات الإيرانية مع قضايا القوميات العرقية والأقليات المذهبية المختلفة، والتي تصاعدت في الفترة الماضية، إلى درجة وصلت إلى حد اندلاع مواجهات مسلحة متكررة بين الحرس الثوري وقوات الشرطة والجيش من ناحية وبعض الجماعات المسلحة التي انبثقت عن تلك القوميات من ناحية أخرى.
ولا ينفصل ذلك عن الأزمات التي تواجهها إيران، مثل ارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر، التي تمثل نتائج مباشرة لاستنزاف الخزينة الإيرانية في مغامرات خارجية مستمرة وتواضع التداعيات الاقتصادية التي نجمت عن الاتفاق النووي بعد مرور أكثر من عامين على الوصول إليه. ولا تتسامح هذه المزاعم مع المعطيات الموجودة على الأرض، التي تشير إلى أن إيران لا تتدخل في أزمة إلا إذا كانت تتوافق مع مصالحها لتأثير ذلك على الدور الإقليمي الذي تطمح إليه.
حرص دستور إيران على التمييز بين ما يوصف بـ”نصرة المستضعفين”، وهي مهمة أوكلها للحكومة، وبين عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، دون أن يتمكن من تفكيك التداخل الشديد بينهما أو تحديد الآليات التي يمكن أن تستند إليها الحكومة لتنفيذ المهمة الأولى وتجنب الثانية.
ويعني ذلك أن التداخل كان مقصودا من جانب قادة النظام بهدف فرض تعتيم على الأهداف الحقيقية للتدخلات الإيرانية في الخارج، واستقطاب تأييد جماعات محلية داخل بعض دول المنطقة لها لتسهيل مهمة إيران في هذا السياق.
لكن الأهم، أن الحكومة لم تلتزم حرفيا بهذا المبدأ على مدار العقود الأربعة الأخيرة، وتتبنى في بعض الأحيان مواقف إزاء بعض القضايا الخارجية تدخل في نطاق “نصرة المستكبرين” وليس “حماية المستضعفين”.
ويطرح هذا التناقض الظاهر دلالة مهمة تتمثل في أن إيران تسعى بشكل مستمر إلى تطويع أيديولوجيتها بما يتوافق مع مصالحها، وتنتصر للأخيرة في حالة ما إذا تناقضت مع الأولى. لكن ذلك لا يعني بالطبع أن إيران تستبعد أيديولوجيتها في تعاملها مع مثل هذه القضايا، وإنما يعني أنها تستند إليها بما يخدم مصالحها.
    التناقض الملحوظ في السياسة الإيرانية إزاء بعض القضايا الخارجية أصبح مثار جدل داخلي، لا سيما بعد أن وجهت بعض الشخصيات السياسية انتقادات قوية لها
ولم تتدخل إيران بشكل بارز في الأزمة الشيشانية في تسعينات القرن الماضي، في ضوء مصالحها مع روسيا وحرصها على تطوير علاقاتها معها، كما تبنت موقفا مؤيدا لأرمينيا في نزاعها المستمر مع أذربيجان حول إقليم ناغورنو قرة باغ، رغم أن الكثيرين من سكان الأخيرة من الشيعة.
ولا يعود ذلك فقط إلى حساسيتها التاريخية إزاء تشابك القومية الآذرية الإيرانية عرقيا مع باكو، وإنما يعود أيضا إلى حرص إيران على مواجهة محاولات تركيا مد نفوذها في وسط آسيا، في ظل التنافس الكامن بين الطرفين الذي لا يخفيه التوافق الظاهر بينهما حول بعض الملفات الإقليمية.



قراءة 50 مرات