فيس بوك

وكالة الحدث الاخبارية - آراء

آراء

السبت, 23 أيلول/سبتمبر 2017 02:00

أكراد الوقت الضائع

كتبه

أكراد الوقت الضائع
فاروق يوسف
لمَ لا يعترف العراقيون بوجود الدولة الكردية المستقلة؟!
ذلك ليس سؤالا، لذلك جاءت علامة التعجب بعد علامة الاستفهام. الدولة الكردية قائمة خارج حدود إقليم كردستان التقليدية أصلا.
شكليا لا شيء ينقصها. هناك علم ونشيد وطني وجيش وأجهزة أمنية ومحطات فضائية تنطق بلغتها المعترف بها محليا وممثليات في الخارج ورئيس ومجلسان للوزراء والنواب، وحدود لا يسمح لأحد شاء من يكون في تجاوزها.
ما الذي تحتاجه كردستان لكي تكون دولة؟
هذا سؤال يبقى عالقا في هواء طموحات الزعامة الكردية، وبالأخص الجـزء الذي يمثله مسعود البارزاني في أربيل.
حين نفى البارزاني غريم عائلته جلال الطالباني إلى منصب رئيس الجمهورية العراقية جرى ذلك على حساب العراق، وكان ذلك الإجراء تجسيدا لمفهوم الشراكة من وجهة نظره.
فالشراكة من وجهة نظر البارزاني ومَن اتبعه من الأكراد لا تعني المساهمة في بناء دولة عراقية جديدة بعد أن تم تحطيم الدولة العراقية، بل تعني الاستفادة من واردات العراق المالية إضافة إلى توفير فرص عمل ممتازة للأكراد داخل الدولة العراقية بما يخدم المصالح الكردية. وهو ما حدث حين تحولت سفارات العراق في الخارج إلى منابر لأكراد يدعون إلى إقامة دولة كردستان.
في سياق داخل المفهوم لم يتدخل الأكراد من أجل منع قيام دولة دينية، وهو ما يضعونه اليوم في مقدمة الأسباب التي تدعوهم إلى الانفصال.
كان أسوأ ما فعلوه أنهم لم يمنعوا حليفهم الشيعي من ارتكاب مجازره الطائفية في حق سكان المدن ذات الغالبية السنية. هل كانوا بالأمس يسعون إلى قيام دولة فاشلة في العراق، وهو ما يعترضون عليه اليوم؟
لا يتطرق البارزاني إلى الشراكة إلا من الجهة التي تتعلق بالطرف الشيعي الحاكم، ولكن ماذا عن الطرف السني الذي صار وجوده اليوم أثرا بعد عين؟
يدرك البارزاني أن اختفاء السنة من المعادلة العراقية سيمهد له الطريق نحو إقامة دولته المستقلة على حطام عراق صار في انتظار حروبه الثأرية التي لن تنتهي إلا إذا تم تقسيم العراق وهو ما سيجعل منه الرابح الأكبر.
لقد تم تدمير الطرف الذي كان يصرّ على بقاء العراق دولة بحدود معترف بها دوليا وبهوية فرضها التاريخ كما تؤكدها الأغلبية السكانية. ذلك التدمير الممنهج لم يقع لولا موافقة الأكراد.
بالنسبة للأجندة الكردية فإن لاجئا سنيا أفضل من سني متمرد. لذلك رحب إقليم كردستان بمَن لجأ إليه من السنة، وكان ذلك مصدر راحة بالنسبة لشيعة الحكم بالرغم من أنهم يعترضون عليه مسرحيا. لذلك تبدو صدمة الزعماء الشيعة كبيرة إزاء خيانة الشريك الكردي للصورة الافتراضية لعراق تُحفظ خرائطه في الملفات الدولية، كما هو من غير أن يكون له وجود على أرض الواقع.
“كانت دولة الأكراد موجودة فلمَ كل هذا الضجيج حول الاستفتاء المحرج؟” يتساءل الطرف الشيعي. كانت هناك أغنية للمطرب العراقي أحمد الخليل وهو كردي بعنوان “هربجي، كرد والعرب رمز النضال” وكلمة هربجي تعني يحيى. كان المطرب الخليل قد تغنى بالشراكة الكردية- العربية. يومها لم يكن هناك في العراق سنة وشيعة بل أكراد وعرب. وهو ما صار من الماضي بعد أن فرض المحتل الأميركي على عرب العراق أن يكونوا سنة وشيعة ليتم تمثيلهم في الحكم.
ذلك الإجراء الذي انتزع العراقيين من عروبتهم كان مفيدا بالنسبة للأكراد من أجل إقامة دولتهم التي هي ليست في حاجة إلى اعتراف دولي الآن.
لقد أحرج كاكا مسعود رفاقه من الأكراد وشركاءه من الشيعة بدعوته الغامضة إلى استفتاء ستجرّ نتائجه الشعب الكردي إلى منطقة اللاعودة. فكردستان الموعودة لن تكون سوى إقطاعية لآل برزان. أما الأكراد فإنهم سيخسرون الكثير.
كاتب عراقي

السبت, 23 أيلول/سبتمبر 2017 01:57

الانفتاح والتسامح

كتبه

الانفتاح والتسامح
حميد سعيد
قرأت أخيراً، كتاباً بعنوان “المسيحية في العراق.. بدايتها وتطورها إلى يومنا هذا” وهو كتاب تاريخي، لا يتناول ما هو عقيدي في موضوعه، إلا حينما يتعلق بالتاريخ. لذا تستعرض الكاتبة التاريخ الحضاري العراقي، في معرض تناولها تاريخ المسيحية في بلاد الرافدين، ومتغيراتها ثقافيا وسياسياً.
لقد صدر هذا الكتاب في لندن، باللغة الإنكليزية، والمؤلفة هي د. سهى رسام، وهي طبيبة وأكاديمية عراقية، تقيم في لندن منذ العام 1990 لمواصلة دراساتها الطبية، غير أنها خلال إقامتها هذه درست موضوع المسيحية الشرقية في جامعة لندن، وقد أفادت من هذه الدراسة في تأليف كتابها الذي نحن بصدده.
بين يدي الآن النسخة العربية من الكتاب، التي ترجمها عن الإنكليزية السيد نافع توسا، وهي صادرة عن مطابع الأديب في العاصمة الأردنية، عمّان.
لا شك أن المسيحية منذ بداياتها في العراق، في القرن الميلادي الأول، حتى يومنا هذا، كما جاء في عنوان الكتاب، قد مرّت بأزمات وتحديات ومصاعب، وصراعات داخلية وتجاذبات إمبراطورية، لكن ما لفت نظري وأنا أتابع هذا التاريخ أن إنجازها الثقافي ودورها الحضاري يتحققان في ظل الانفتاح والتسامح، ويتراجعان في ظل التعصب والانغلاق.
وتكاد تكون بغداد في عصرها الذهبي، في مرحلة التأسيس والعصر العباسي الأول، هي الحاضنة النبيلة والمحيط الأمين، الذي اتسم بالانفتاح والتسامح.
وأنا من عشاق بغداد، وبخاصة في عصرها المجيد، وما قرَّبني إليها أكثر فأكثر عملي في بيت الحكمة، الذي هو الآخر عرف عصراً مجيداً قبل الاحتلال الأميركي- الإيراني لبغداد، حيث ظهرت نزعات تدميرية تستهدف بغداد ومؤسسيها وتاريخها وحضارتها، ففي بيت الحكمة تكون علاقتك ببغداد علاقة صوفية، وهذا ما حدث معي.
لقد شهدت بغداد العباسية، في ظل ما عرفت من انفتاح وتسامح، تقدماً ثقافياً ونشاطاً فكرياً، نبغ خلاله مسيحيون في ميادين معرفية مختلفة، كما نبغ غيرهم، وبخاصة في الطب والفلسفة والترجمة من اليونانية والسريانية إلى اللغة العربية، ويكفي أن نعرف، كما أشارت إلى ذلك د. سهى رسام، أن طبيب الخليفة المنصور، الخاص، جرجس بن بختيشوع كان مسيحياً، وكان المنصور يستشيره في بعض القضايا العامة، وكان ذلك مع الرشيد أيضاً، حيث توثقت علاقته بطبيبه جبرائيل بن بختيشوع، وكان من مستشاريه المقربين.
وفي هذه المرحلة أنشئ بيت الحكمة، الذي كان في البدء ملحقاً بقصر المنصور في بغداد المدورة، ثم تطور في عصر المهدي والرشيد، ليبلغ أتم حالات نضجه في عهد المأمون، الذي عرف باهتماماته الفكرية، وقد أشرف على بيت الحكمة أيامذاك الطبيب والفيلسوف والمترجم حنين بن اسحق، وهو كما تقول عنه د. سهى رسام في كتابها “أشهر المترجمين في ذلك الزمان، وهو عربي من الحيرة، ومن أبناء كنيسة المشرق، كان يتقن العربية واليونانية والسريانية والفارسية”.
وفي بيت الحكمة ترجمت أهم الآثار الفكرية عن اليونانية والسريانية والقبطية، ومن المعروف أن الكثير من هذه المصادر المترجمة إلى العربية في بغداد قد اعتمدتها الجامعات الأوروبية منذ بداية عصر النهضة، وقد حصلت عليها من المكتبات الأندلسية، بعد أن ضاعت أصولها في لغاتها الأولى، وبخاصة اليونانية منها.
كما شهدت بغداد في هذه المرحلة حركة فلسفية نشيطة، عبَّرتْ عنها مؤلفات فلسفية مهمة، وحوارات ذات طابع فلسفي، وتذكر الكاتبة منها على سبيل المثال الحوار الفكري الذي جرى بين الخليفة المهدي والبطريرك طيماثيوس الأول.
ومن دلائل دور الانفتاح والتسامح في التقدم الحضاري أن الفيلسوف المسيحي أبا بشر متّى، تتلمذ على أيدي فلاسفة مسلمين، منهم الكندي والفارابي.
فهل يتعلم المتعصبون الجهلاء من دروس تلك المرحلة المجيدة، أم يغضون الطرف عنها، ويلعنونها، ويعدون الانفتاح والتسامح فيها كفراً وتجديفاً؟
كاتب عراقي

ساهرة الكرد
 
 
جلسن يتحاورن، بأيام منصرمة من شهر محرم الحرام، ورائحة الدخان المنبعث من المواقد الحسينية بدأ يتسرب ألى أعماق نفوسهن، وتذكرن لحظات خلت.. كيف وقفن بدون خوف، وسط حشود الزائرين، يقدمن الطعام على حب شهيد كربلاء، وأل بيته الأطهار عليهم السلام.
 
قال لهن أحد المارة من الزائرين، ممن كان قاصدا لقبر حبيبه، مشيا على الأقدم، "هلا بالزينبيات"، كلمة مدوية هزت نفوسهن، وسط مجتمع ذكوري، يرى المرأة عورة بكل وجودها!!.. عليها أن لاتخرج، ولاتتحدث لأجنبي، ولاتبتسم، بذلك سترتكب إثم عظيم، حتى وان كانت متجلببة بجلباب الزينبيات، وتصرفاتها كانت تلقائية.
 
للرجال أحيانا رؤيا، ووجهة نظر مقبولة، وفق ماذكره الباري عزوجل، في كتابه العزيز، فليست كل من أرتدت الحجاب، أعطته حقه، وأحترمته!.. البعض وليس الكل، وهذا يعود لطبيعة ماتربت عليه، وترعرعت فيه، فمن شب على شيء، شاب عليه.
 
التربية الأسرية لها دور كبير، في نفوسنا جميعا، خاصة ونحن نستقبل شهر محرم الحرام، كيف سنوظف هذه التربية، وكيف نعكسها للمجتمع؟ الذي يطلق الأحكام، على المقابل، وفق مايراه واضح للعيان،  هل هو فعلا تربى على المبادئ الحسينية أم لا؟.
 
فمن لايفهم لماذا قامت ثورة الأمام الحسين عليه السلام، لايحق له أن يرفع شعاراته، ويتوشح بوشاح الحزن، الذي اكتست به الحوراء زينب عليها السلام، المرأة التي كانت ولازالت الصوت الهادر، الأعلامية العظيمة، التي نطقت بالحق، أمام طاغوت عصره، حين صعقت اسماعه كلماتها، "كد كيدك، واسع سعيك"، خرج صوتها قاهرا للظلم، مزين بزينة العفة والشرف، وفق مجتمع يجهل من هي زينب بنت علي ومن هو الحسين عليهم السلام.
 
في الوقت الحالي، الزمن والمجتمع اختلفا، فهو ليس مجتمع جاهل، يدرك من هن بنات الرسالة، ومن المقتديات بهن، ورغم ذلك نجد من يشجع، ويطبل، لمن ابتعدت عن الثوابت الحسينية الزينبية!، واستمرت الجلسة ساعات طوال، في حوار لم يخل، من علامات الأستفاهم والتعجب؟! هل سنراجع أنفسنا، ونقلب اوراق وثوابت هذه الثورة العظيمة، هل وهل...التساؤولات مفتوحة، لأننا سنبدأ من جديد بأجواء حرم، ونعظم فيها شعائر الله، لأنها من تقوى القلوب، وسنحصل جميعنا على درجات هذا التعظيم، واجزم بأن الزينبيات المحتفظات بالثوابت، سيحصلن على درجات جيدة، بالرغم من اختلاط الافكار عند البعض! وستدون اقلامهن ماذا كانت ثمرة هذا الألتزام، وفق رياح التغيير،التي عصفت حتى بقلوب رجالها!، وسنرى حينها من هم الثابتون.