فيس بوك

وكالة الحدث الاخبارية - آراء

آراء

الجمعة, 22 أيلول/سبتمبر 2017 01:33

كيف يعالج العراق نفسيا وعقليا؟

كتبه
هيفاء زنكنة
 
أربعون في المائة من الأطفال العراقيين يعانون من أمراض عقلية». تقول د. الهام الدوري. وتواصل سرديتها لفاجعة الأمراض النفسية والعقلية، بالعراق، قائلة «كذلك الحال بالنسبة إلى 17 في المائة من الشباب، مما يجعل عدد الشباب المصابين بمستويات متباينة من الأمراض النفسية والعقلية يساوي خمسة ملايين وسبعة أعشار المليون، بالمقابل هناك 100 طبيب مختص، فقط، داخل العراق». وحين تتحدث د. الدوري فانها تدعم كل ما تقوله بالدراسات والاحصائيات عن فاجعة، تضيف بعدا جديدا، إلى حجم معاناة الشعب العراقي، على كل المستويات.
قد لا يكون التصريح صادما، لو ردده صحافي أو أديب، أو قام أي منا بالاشارة اليه، فربما نكون قد لاحظنا الاعراض، وان لم نكن من ذوي الاختصاص، وربما حاولنا ان نتندر على حالنا، فهذه طريقتنا كعراقيين، لايجاد السبل، مهما كانت ضيقة، لمواصلة الحياة. لكن سماع هذا من طبيبة ذات خبرة عملية كبيرة، ومستشارة بأعلى مستوى في وزارة الصحة البريطانية، كان له وقع يماثل من يحاول التنفس، وعلى صدره صخرة كبيرة لا يستطيع زحزحتها. هكذا شعر الحاضرون في الندوة العلمية التي أقامتها منظمة «تضامن المرأة العراقية»، بلندن، وعنوانها « تأثيرات الحرب النفسية والعقلية على العراقيين». فأي مستقبل لبلد يضم مثل هذه النسبة العالية من المرضى؟ كيف وصلنا إلى هذا الوضع المتردي؟ وما هو العلاج؟
هناك جوانب عدة للمأساة، يعود بعضها إلى الثمانينيات، فترة الحرب العراقية ـ الايرانية، وما تلاها من حروب وحصار وغزو وإحتلال. أثناء الحروب، تقول د. الدوري «نحن، غالبا، ما نركز على الجنود والجرحى، ولكن ليس كثيرا على الأحياء. حيث تخلق الظروف الحربية ذكريات وجروح تبقى فترة أطول من الحروب نفسها. أنها تخلق ذكريات مؤلمة تستغرق عقودا للشفاء، مما يسبب ارتفاع معدلات المرض العقلي». 
ان انتهاء الحرب، فشلا أو انتصارا، لا يعني التئام الجروح النفسية. اذ يبقى الأحياء ضحايا جروح داخلية، غير مرئية، وهذه مشكلة كبيرة، تعيق الاندمال، خاصة في مجتمعنا « الذي يعتبر العلاج النفسي والعقلي، أمرا معيبا أو وصمة عار، وهذا يعني أن العديد من الناس يتركون بدون دعم أو علاج، مما يسبب أعراضا جانبية تزيد من سوء وضعهم «حسب د. الدوري. وقد أدى تعاقب الحروب إلى عدم وجود وقت كاف للتعافي، مما سبب وجود «أجيال من العراقيين الذين لم يعرفوا سوى الحرب».
واذا كانت سنوات الحروب السابقة لعام 2003 قد سببت اصابة العراقيين بأعراض الاكتئاب واليأس والصدمة الملازمة لما بعد الحرب، فأن غزو العراق، بقيادة أمريكا، وحملة قصف «الصدمة والترويع»، وكما يشير العديد من الدراسات، ادى إلى «ارتفاع مقلق في الوفيات والاصابة بالعجز والنزوح». فعملية «تحرير» الموصل، لوحدها، أجبرت حوالي مليون شخص على ترك بيوتهم هربا من الوضع المخيف، وحولت المعركة المدينة إلى خرائب غير صالحة للسكن.
ما هي الأعراض العامة المعيقة للحياة الطبيعية؟ تلخص د. الدوري الأعراض قائلة: «الاكتئاب مشكلة متنامية بين الأمراض النفسية الأخرى. اضطراب ما بعد الصدمة مشكلة شائعة جدا في السنوات العشرين الأخيرة. وتنشأ هذه الحالة عندما يتعرض شخص ما لتجربة أو حادثة تهدد الحياة. وتشمل الأعراض استعادة ذكريات حية من الحدث المؤلم، والأرق والقلق فضلا عن الاحساس باليأس والاحباط».
أما الأثر النفسي للحرب والتشرد على الأطفال، خاصة، فقد تناولته جوان بيكر، منسقة منظمة « الأطفال ضحايا الحرب»، مشيرة اولا إلى ما يتعرض له الاطفال اثناء الحروب من أخطار جراء القصف الجوي للمناطق المدنية، والهجرة القسرية، سواء كانوا مع ذويهم أو اذا انفصلوا عن أولياء أمورهم. حينئذ يصبحون أهدافا سهلة للاتجار بالبشر والاختطاف والرق الجنسي والتجنيد القسري. يعاني الأطفال من الجوع خلال الحصار من قبل القوات المسلحة. استهداف المدارس الذي يؤدي إلى التسرب فيشعر الأطفال بلا جدوى التعليم. ولا يخفى تأثير الإجهاد المناخي على الأطفال حيث یعاني النازحون من الظروف المناخیة القاسیة، حين یعیشون في خیمة مؤقتة تحت قسوة حرارة الصیف والبرد شتاء. 
تسبب هذه الاوضاع غير الانسانية إلى انكماش الطفل نفسيا أو التصرف بشكل عدائي ضد الآخرين بالاضافة إلى القلق المستمر والكآبة واضطراب النوم. حيث يخشى الطفل النوم بسبب الصدمة والكوابيس. يصاب بعض الاطفال باضطرابات الكلام وعدم القدرة على التمييز بين الماضي والحاضر. فهم يستعيدون أهوالهم في كل وقت ولا يستطيعون الهروب منها ولا يركزون مما يعيق التعلم والقدرة على أداء المهام اليومية ولا يستطيعون الاسترخاء لاعتقادهم أن شيئا سيئا سيحدث سيئا.
إزاء هذا الوضع، ما الذي يجب عمله؟ 
«هناك حاجة ملحة لوضع الطب النفسي في خطط الرعاية بعد الحرب. وهذا أمر ضروري لأن الرعاية الصحية والبنية التحتية العراقية قد تضررت بشدة وأوجدت نقصا في الأطباء. يحتاج السكان إلى الحصول على الرعاية الصحية النفسية كجزء من عملية إعادة الإعمار والتي لا تعتبر من الأولويات، حاليا، بالمقارنة مع القضايا الطبية الأخرى. هناك، أيضا، حاجة ماسة لإنشاء مراكز رعاية الصحة العقلية»، هذه بعض مقترحات د. الدوري وتؤيدها جوان بيكر في وجوب توفير الرعاية النفسية والعقلية كأولوية في مجال الرعاية الصحية، بالاضافة إلى المساعدة الاجتماعية/الأمومية. بمعنى المساعدة في دعم الاستقرار الأسري، الضروري جدا لتوفير جو الأمان للطفل، هنا تبرز أهمية العمل السريع على اعادة النازحين إلى بيوتهم. إذ يمثل استقرار العائلة واعادة الاطفال إلى مدارسهم، نواة استقرار المجتمع. وتنبه جوان إلى أهمية ان تكون المدارس فعالة في سيرورة الرعاية وإعادة تأهيل الأطفال نفسيا وعقليا كخطوة أولى في اعادة تأهيل المجتمع. 
ان إيجاد علاج حقيقي للامراض النفسية والعقلية والتي بات من المؤكد انتشارها بين شريحة واسعة من المجتمع المرهق بالحروب والغزو، يتطلب مبادرات حكومية للعلاج الفردي والجماعي بالاضافة إلى المبادرات الفردية وحث المنظمات الدولية على تقديم العون. هذه الجهود، يكمل بعضها الآخر، فحجم المأساة أكبر من ان تقوم بها جهة واحدة، مع توفر بيئة آمنة بلا حرب. وهي ليست مهمة مستحيلة. فالتاريخ المعاصر يعطينا أمثلة عن شعوب تعافت بعد حروب مدمرة مثل ألمانيا واليابان وفرنسا. النقطة المهمة هي توفر النية الحكومية المبنية على الايمان بالشعب ووضع حد لروح الانتقام. وهذا ما نفتقده في الوقت الراهن.
الجمعة, 22 أيلول/سبتمبر 2017 01:32

تكميم الافواه سياسة العاجزين

كتبه
مرتضى عبد الحميد
 
لم تكن محاولة اغتيال المرجع الديني الكبير فاضل البديري في مدينة النجف الاشرف استهدافاً شخصيا له فحسب، على اهمية ذلك، لأنه اعلن رأيه بصراحة تثير الاعجاب والتقدير ضد اتفاقية "عرسال" المشؤومة، التي جعلت من الحدود العراقية ساحة لتصفية الحسابات الدولية والاقليمية فضلا عن توفير فرصة ذهبية لـ (داعش) وسائر الارهابيين في العودة الى العراق من الشباك بعد ان طردتهم قواتنا المسلحة البطلة من الباب، ولكي يظل العراق رهين المحبسين، بين صراعات الفرقاء والسياسيين العبثية من جهة، والتدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية من جهة اخرى.
ولا لأنه يغرد خارج السرب، كما يتهمه بعض الأفاقين، وإنما لغايات اكثر شمولية، رسمها المخططون بعناية، ويمكن تلخيصها بالتصدي المبكر لظاهرة جديدة نوعا ما في الاوساط الدينية، تهدف الى تجاوز حالة الانكفاء والنكوص صوب الهويات الفرعية، وخاصة الطائفية منها، الى الفضاء الأرحب الذي يضع الشعب والوطن في المرتبة العليا من الولاءات الشخصية والجمعية.
ان منسوب الوطنية الآخذ بالتصاعد على حساب التشبث بالهويات الجزئية التي تسبق عادة قيام الدولة الحديثة، هو امتداد للدور المشرف الذي لعبه رجال الدين المتنورون في ثورة العشرين وما بعدها، الامر الذي يدركه جيداً، ويعاديه الطائفيون والفاشلون والعاجزون عن استيعاب واحترام الراي الآخر، دع عنك التفاعل معه، لا نه يعرّيهم ويجردهم من ورقة التوت التي يتبرقعون بها، للحفاظ على امتيازاتهم ومصالحهم الانانية ونهبهم للمال العام والخاص، وكل ما تصل اليه ايديهم.
لقد كان الشيخ الجليل، البديري، شجاعاً، شجاعة متميزة حقاً، ينبغي للعراقيين الاقتداء بها، عندما اصدر بيانه التاريخي الذي ادان بشكل لا لبس فيه صفقة "عرسال" وعدم رضوخه لكل التهديدات الاجرامية التي وجهت اليه، مسجلا نصراً رائداً للضمير، وللوطن ولرجل الدين الحقيقي.
وكما يقال فقد بلغ السيل الزُبى، ولم تعد عملية تكميم الافواه والتهديد بالتصفيات الجسدية مقتصرة على المدنيين والديمقراطيين وكل معارضي الفساد والخراب، وانما انتقلت بدعم واسناد من وراء الحدود الى رجال دين اجلاء، يعرفون حق المعرفة ان الساكت عن الحق شيطان اخرس، وهم سائرون في هذا الطريق المشرف، رغم قلة سالكيه!
الملفت للنظر ايضا ما جاء على لسان مرجع ديني كبير آخر، هو السيد فاضل المالكي، من ان الذين حاولوا اغتيال المرجع الديني السيد فاضل البديري، هم انفسهم الذين مارسوا الغدر والكذب، واغتالوا الكفاءات والكوادر العراقية والشخصيات الوطنية، فماذا تنتظر الحكومة واجهزتها الامنية لتمارس دورها وتضرب بيد ثابتة (ولا نقول بيد من حديد، فربما يكون هذا مطلباً صعباً او تعجيزياً في الظرف الراهن(.
على هؤلاء الذين لا يريدون للعراق خيراً سواء كانوا طائفيين او ارهابيين او مجرمين عاديين، فمسؤوليتها الاولى هي حماية ارواح مواطنيها واملاكهم وكراماتهم، وعدم السماح بمصادرة حرياتهم والعبث بالدستور، وبالتالي تطبيق شريعة الغاب التي تجعل هيبة الدولة في مهب الريح.
 
الجمعة, 22 أيلول/سبتمبر 2017 00:17

لا... لبيضة القبان... مرة أخرى

كتبه

لا... لبيضة القبان... مرة أخرى
خليكم " أشباه دِيَكَة " ولا تتحولوا الى "مفرخة" دجاج
ا.د. عبد الكاظم العبودي
منذ ان استعمل السياسيون الكرد في العراق مصطلح " بيضة القبان" في توصيف دور الاقلية في منح اصواتها لغيرها لتشكيل الاغلبية السياسية الحاكمة لغيرها للاستفادة النفعية لها قصد الحصول على الامتيازات في نظام المحاصصة، الذي اجهز كليا على مفهوم الديمقراطية التي بشر بها الاحتلال.
لقد استغل التحالف الكردستاني، منذ غزو العراق في 2003 هذا الاسلوب الانتهازي النفعي بضم اصواته الى اصوات تحالف المالكي ليستفيد نوري المالكي وبعده حيدر العبادي منها ويحصل الثيوقراط الطائفيون على الاغلبية التي مكنت حزب الدعوة وعصاباته من حكم العراق وتدميره طوال الفترة السابقة والى هذه اللحظة .
وقد قاد ما يسمى التحالف ( الشيعي -- الكردي) الى تدمير العراق كليا ،وكذلك تم الاجهاز حتى على ما يسمى " الديمقراطية" في العراق . فكانت كوارث مثل هذا التحالف ان تسلطت على عرب العراق عموما ، وعلى محافظات بعينها صنفت طائفيا بمسمى مرفوض " السنية" كل النكبات فخسروا غالبية اصواتهم بسبب رجحان " بيضة القبان" لصالح الآخرين. وهكذا هي لعبة الديمقراطية المشوهة في العراق.
واليوم كُسِرَت " بيضة القبان" الكردية ، وانفرط عقد التحالف، بعد الخلاف على المصالح، بين مسعود البرزاني ونوري المالكي، ورغم كل كوارث تلك التجربة التي ذبحت مصالح الشعب العراقي.
وانه من الغرابة ان نسمع اليوم ، مرة أخرى ، هناك من مرتزقة السياسة من دعاة الطائفية والمتاجرين، المحسوبين على العرب، يتاجرون بعنوان واسم " اهل السنة" فانهم يحرضون اطرافهم للتحول من أشباه ديكة الى مفرخة دجاج، كي يقدموا للساسة الكرد هذه " بيوض القبان" المطلوبة لصنع اغلبية سياسية اخرى، وهي لعبة لا تختلف في انتهازيتها وقرفها وانحطاطها عن تلك " بيضة القبان" السابقة، التي لعب بها القادة الكرد ووصلوا بها الى عمق النفق المسدود وغلق الطريق على تطلعات العراقيين للخروج من كل تلك الازمات التي جرتها هذه العملية السياسية المشبوهة وآلياتها الانتهازية .