فيس بوك

وكالة الحدث الاخبارية - آراء

آراء

الخميس, 21 أيلول/سبتمبر 2017 23:57

مغتصبة حية وميتة

كتبه

مغتصبة حية وميتة
يمينة حمدي
آخر الفتاوى التي لا تخطر على البال ولا على الخاطر جاءت على لسان أحد أساتذة الفقه الإسلامي بجامعة الأزهر بمصر، أباح فيها معاشرة الزوج لزوجته الميتة، منتهكا حرمة الميت ولم يعط أي اعتبار لذلك الموقف الجلل، وفي ذلك تعسف اعتباطي وعبث بالقيم الإنسانية، وتجن كبير على الدين الإسلامي الذي أصبح يوظف للتعبير عن هوس رجال الدين وأفكارهم الشاذة.
ما هي المتعة التي يمكن أن يشعر بها رجل ملكوم وأي شعور بالنشوة أو اللذة الحسية سيتحقق من التعدي على جثة ميتة وإن كانت زوجته!
هذه الفتوى الصادمة ليست سوى استحداث لجريمة اغتصاب جديدة لجثث النساء، ويجب أن تدفعنا جميعا إلى رفع أصوات احتجاج مدوية في شتى أرجاء العالم تقول لدعاة الدين كفوا عن إهانة المرأة باسم الدين وتحطيم معنوياتها واختزال هويتها في إمتاع الرجل وتلبية رغباته الجنسية، كفوا عن منح رخص لاغتصاب المرأة من المهد إلى اللحد.
هذه الفتوى ليست سوى جزء من قصة اغتصاب ذكوري جماعي لحقوق المرأة العربية الحية وليست الميتة باسم الدين، والقصة كاملة تبدأ منذ مولد الفتاة التي لا يرحب بها داخل الأسرة والمجتمع مثلما يحتفى بولادة صبي، وعندما يحظى الصبي برعاية أكبر مقارنة بالفتاة، وعندما تفرض قيود على تحركات الفتاة وتخضع حريتها للمصادرة، فتكبر الفتاة محاطة بالنظرة الدونية التي يبررها المجتمع ويكرسها القانون، وعندما تتزوج، فإن عقد الزواج الذي أصبغ عليه رجال الدين صبغة عقد التمليك يبيح للزوج ممارسة كل أشكال العنف والاستعباد عليها، بالإضافة إلى ما تواجهه من انتهاكات جماعية وفردية في المجتمع، وما تتعرض له من عمليات ختان قاسية وإيذاء مادي ومعنوي ممنهج في سوق الشغل.
وقد تزايد العنف الموجه ضد المرأة بمختلف أشكاله المادية والمعنوية والجنسية والاقتصادية بشكل “مفزع” خلال السنوات الماضية حتى في البلدان العربية التي تتمتع فيها المرأة بقوانين متقدمة تحمي حقوقها.
وتنتشر ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء في العديد من الدول العربية ومنها مصر والجزائر والسعودية التي احتلت المركز الثالث من بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل وفقا لدراسة أجرتها وكالة رويترز العام الماضي.
لقد تحولت المرأة بسبب سوق الدين الرائجة في مجتمعاتنا العربية إلى سلعة وأصبح جسدها رهينة لفوضى الفتاوى التي تبيح تسخيره للغرائز الحيوانية ولإشباع الجوع الشهواني للذكور.
وقد روت إحدى النساء العربيات حالة الصراع النفسي الذي عاشته مع نفسها، ودفعها إلى التشكيك في مبادئ الإسلام والتفكير في التخلي عن ديانتها، مشيرة في مقطع الفيديو الذي نشرته على موقع فيسبوك، إلى أنها تشعر بأن الإسلام قد أنصف الرجل وظلم المرأة.
وربما هناك الكثيرات غيرها لديهن الشعور نفسه، ويحيرهن السؤال نفسه “هل المشكلة حقا في الدين؟”.
ولكن العيب ليس في الدين، بل في بعض رجال الدين ممن شوهوا الدين وساهموا في رسم صورة خاطئة عن الإسلام، ولا يكفون عن استخدامه في سبيل الوصول إلى جسد المرأة وإشباع غرائزهم البهيمية.
صحافية تونسية مقيمة في لندن

الخميس, 21 أيلول/سبتمبر 2017 20:03

الطلاق .... حل أم مشكلة.

كتبه
 
سلام هاشم
في احد الايام وخلال تواجدي في غرفة قاضي الاحوال الشخصية في احدى المحاكم حصلت خلال ما يقارب ساعتين ما يقرب من 10 حالات طلاق مقابل 2 عقد زواج ,حيث شهدت الاونة الاخيرة ارتفاع في  معدلات الطلاق بشكل ملحوظ جدا مقارنة بالسنوات السابقة مع قلة حالات الزواج ,بحيث اصبحت حالات الطلاق تتعدى في الشهر الواحد 100 حالة  طلاق في المحافظة الواحد, وتشير الاحصائيات لشهر أيار الماضي بأن مجموع حالات الطلاق التي أقيمت بدعوى امام المحكمة بلغ عددها 4846 حالة طلاق ,و1757 حالة طلاق قامت بها المحكمة , كما تصدرت العاصمة بغداد الترتيب ,هذه الاحصائيات تعتبر  مؤشر خطير على ارتفاع الطلاق بشكل فضيع, بحيث اصبحت محاكم الاحوال الشخصية مكتظة بدعاوي الطلاق. 
ويمكن أن نتسأل عن  اسباب الطلاق اليوم؟
لماذا ارتفعت حالات الطلاق في الوقت الحاضر عما كانت عليه سابقاً ؟ ماهي الاسباب التي أدت الى  زيادة الطلاق بهذا الشكل؟ لعل الجواب على هذه الأسئلة يكمن ورائها اسباب كثيرة و متنوعة , ففي الوقت الحاضر  اصبح الطلاق يقع بين الزوجين لاسباب قد تكون تافهة جداً مما يظهر عدم الوعي والنضج لدى الزوجين ,  ولعل أبرز  اسباب الطلاق في الوقت الحاضر هو مواقع التواصل الاجتماعي و ما سببتهُ هذه الوسائل والمواقع  من مشاكل كثيرة  هدمت الانسجام و الترابط العائلي  داخل  الاسرة  بسبب الإستخدم السيئ لهذه الوسائط وما مرافقها من حالات خيانة من كلا الزوجين , يضاف الى ذلك قلت الوعي و النضج بين الزوجين وعدم معرفة كل منهما مسؤوليته أتجاه الاخر وإتجاه أسرته بسبب قد يكون السن المبكر للزواج و عدم وصول كلا الطرفين للنضج الكامل الذي يؤهله لتكوين اسرة و معرفة مسؤوليتها, كذلك يمكن ان نضيف الى هذه الاسباب تدخل الأهل بين الزوجين وما يسببه من مشاكل قد تصل الى درجة الطلاق. .
لكن التساؤل  الاهم هل بالفعل ان الطلاق هو حل للمرأة ام مشكلة؟
ان الاجابة على هذا التساؤل تكون من جانبين هما جانب المرأة المطلقة و جانب المجتمع, فبالنسبة للمرأة المطلقة  قد يعتبر  الطلاق حلا و بمثابة خلاص من زواج فاشل وعدم التجانس بينها وبين زوجها , فالزواج الفاشل يؤدي الى تكوين أسرة مفككة غير مترابطة تشكل عبئاً على المجتمع ,لذا فالطلاق هو خلاص لها, واذا كان سبب الطلاق يعود الى الزوج  فالمرأة تعتبره خلاصاً و تحرراً , و قد لاحظتُ  قبل فترة و من خلال مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) قيام بعض المطلقات بالاحتفال بمناسبة طلاقهن من ازواجهن ونشر بعض صور الاحتفال و دعوة الفتيات للتخلص من ازواجهن بشكل يصور بأن الزواج هو عبارة عن سجن ومعتقل وان الزوج هو السجان, هذا أن دل فأنه يدل على أن بعض المطلقات يعتبرن  الطلاق حل بالنسبة لهن و خلاصهن من الزواج , 
اما الطلاق بالنسبة للمجتمع فبالتأكيد يعتبر هو مشكلة يعاني منها , والاسباب كثيرة التي  تجعل الطلاق مشكلة , من هذه الاسباب نظرة المجتمع للمطلقة و ما تسببها هذه النظرة  من أثار عليها , وقد لا تستطيع المرأة المطلقة من الزواج مرة اخرى بسبب هذه النظرة التي نعتبرها متخلفة فالمرأة المطلقة مرأة كغيرها من نساء المجتمع ,كذلك ان الطلاق يؤدي الى تفكك الكثير  من الاسر مما يؤدي الى تفكك المجتمع على اساس ان الاسرة هي نواة المجتمع و بالتالي بتفكك الاسرة يتفكك المجتمع  ,ناهيك عن حرمان الابناء من الرعاية الكاملة و العيش في اسرة متجانسة و تربية جيدة ,وقد يحرم الأولاد من احد الابويين لفترة طويلة هذا مما يؤثر عليه سلباً أو رفض كل من الابويين حضانة الاطفال مما يؤدي الى تشردهم و تربيتهم بعيدا عن الاسرة مما يجعلهم عرضة لكثير من مخاطر الحياة و عالة على المجتمع وسرعة الانجراف الى طريق الانحراف , لذا فعلى الرغم من أن الطلاق يخلص المرأة من زواج فاشل لا تستطيع المرأة الاستمرار به  إلا إن اضراره و سلبياته على المجتمع بصورة عامة  و المرأة  بصورة خاصة  اكثر بكثير من حسناته , وبالتالي فهو مشكلة للمجتمع والمرأة مهما كانت اسبابه.
الخميس, 21 أيلول/سبتمبر 2017 20:22

الشوارع الثقافية في العراق

كتبه

الشوارع الثقافية في العراق
وارد بدر السالم
خرج “شارع المتنبي” من تسميته المحلية إلى ذيوعه العربي والعالمي كونه الشارع الثقافي الوحيد في العاصمة بغداد الذي يشهد حركة يومية دؤوبة تكون ذروتها الجمعة على وجه التحديد، حيث تُعرض الكتب الثقافية في آخر إصداراتها العراقية والعربية، مثلما تُعقد الندوات الثقافية المتعددة في المركز الثقافي الممتد مع شارع المتنبي حتى نهر دجلة. وكما درجت الحالة أن يكون هذا الشارع بؤرة انطلاق لتظاهرات شعبية جمعوية ساهمت في انتشارها الفضائيات التي تحرص أن تتواجد في هذا اليوم. ومع كل هذا فشارع المتنبي أصبح شارعا سياحيا جميلا بسبب وقوعه على نهر دجلة مع وجود روافد ثقافية وتاريخية وأهمها “القشلة” العثمانية بساعتها الشهيرة حينما أصبحت مكانا لتجمع الأسر البغدادية وحاضنة للعروض التشكيلية والمسرحية والخطابية.
وليس غريبا أن نشاهد الكثير من الصحافيين والإعلاميين العرب والأجانب يتخاطفون في هذا الشارع المتميز، بسبب تواجد العديد من المثقفين والأدباء والأكاديميين والقراء والمتبضعين، كتبا لثقافات مختلطة من دون رقابة تُذكر، لهذا فكل شيء متاح ومسموح في عرضه ولا توجد رقابة ثقافية أو فكرية الا الرقابة الشخصية التي تختلف من هذا القارئ إلى ذاك، وهذه حسنة عظيمة أن يكون المناخ الكُتُبي بهذا الوصف المنفتح الذي يشكل رافداً نفسياً باهراً في جعل سوق الكتب على تنافس يومي لا ينقطع لجذب الكتاب العربي والعالمي من مصادره الرئيسية.
وعلى غرار “المتنبي” بوصفه “قلب” الحركة الثقافية العراقية أقيمت وافتتحت شوارع ثقافية كثيرة في محافظات العراق كشرايين ناقلة لهذا الدم الثقافي المركزي إلى المحافظات والأقضية والنواحي التي لا تحقق تماسا مباشرا مع العاصمة الثقافية، لذلك صارت هناك شوارع ثقافية حملت أسماء المدن أو أحد رموزها الثقافية كما حصل في بابل وشارع طه باقر، العلامة الآثاري المعروف صاحب ترجمة ومحقق كتاب جلجامش، وشارع الفراهيدي في البصرة، والفراهيدي واضع أسس علم العروض العربي وشارع كركوك الثقافي والرصيف المعرفي في ميسان وشارع الثقافة في كربلاء وشارع الكتب في ذي قار وشارع أكد في الديوانية وشارع دجلة في واسط.
وهكذا انتشرت الشوارع الثقافية بطريقة واعية ومسؤولة، ليصل الكتاب الثقافي إلى القصبات والقرى والمناطق البعيدة التي يندر أن يصلها الكتاب الحديث سابقا، وبالتالي توفرت الفرصة المثالية لاقتناء الكتاب من دون الحاجة إلى زيارة العاصمة وتجشم عناء المسافات ومخاطرها الممكنة في ظروف البلاد.
مثل هذه الشوارع التي بدأت تأخذ طريقها إلى الجمهور شعبيا لم تكن من أفكار الدولة التي لا يعنيها الهم الثقافي، بقدر ما هي أفكار المثقفين والمدنيين الذين وجدوا الفرصة ممكنة جدا للحذو حذو بغداد وتأصيل فكرة إشاعة القراءة بتوفير الكتاب إلى القارئ في مكانه ومدينته وقريته، ونعتقد أن هذه الشوارع التي بدأت تضخ الوعي القرائي هي حصيلة جهود جماعات ثقافية ومدنية أغنت بأفكارها الكتبيين المتفاعلين مع المد الثقافي الكبير الذي شهده ويشهده العراق بعد 2003، وهو أمر تحقق بشكل طبيعي مع انتشار الهم الثقافي بشيوع الكتابة والندوات الأدبية والثقافية، بما يعني التأكيد على خلق مناخ ثقافي عام يسهم فيه القارئ متعدد الاتجاهات والخبرات والوعي والثقافات.
الشوارع الثقافية التي انتشرت في عموم المحافظات ظاهرة ضدية لمناخ اسلاموي مشبّع بالكراهية واللؤم والقديم من الأفكار، ورد واسع النطاق على محاولات إنشاء جيل أمي وتجهيله تحت مسميات طائفية لم يثبت أنّ لها رصيداً من الواقع العراقي المتكافئ في نظرته إلى المجتمع وانشغالاته اليومية الكثيرة في أمورٍ هي أبعد من هذا الوصف والتوصيف الذي يحاول غلاة المتدينين تكريسه بمحاربة الثقافة المنفتحة على نوافذ العالم الكبيرة.
كاتب عراقي