فيس بوك

وكالة الحدث الاخبارية - آراء

آراء

العراق: الاستفتاء قوض التحالف الكردي الشيعي
هارون محمد
يتداول العراقيون هذه الأيام محضر اجتماع عقد في أغسطس 2010 بأربيل، جمع بين الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني وأحد قادة القائمة العراقية وقتئذ إياد علاوي، يظهر فيه تنازلات واضحة من جهة المالكي للجانب الكردي في المناطق المتنازع عليها مقابل أن يدعم الأكراد تولي أبي إسراء رئاسة الحكومة لولاية ثانية مع موافقته على تسليم علاوي رئاسة مجلس السياسات الإستراتيجية الذي لم ير النور.
ومع أن محضر الاجتماع التآمري الذي تجنب علاوي توضيح مضامينه لزملائه في القائمة العراقية على طريقة “والله ما أدري” يعكس اتفاقا بين المالكي والبارزاني على تطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها وهي مناطق ومدن وبلدات عربية في أغلبها، وتركمانية ومسيحية ويزيدية في بعضها تتبع محافظات الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالى.
إلا أن المالكي بعد أن جلس على كرسي رئاسة الحكومة، أدار ظهره لمسعود وبدأ يتعامل مع رئيس حزب الاتحاد الوطني جلال الطالباني الذي عاد إلى رئاسة الجمهورية في دورة جديدة، وشكل الاثنان ثنائيا متفاهما على تقاسم السلطة في العراق بين الشيعة والأكراد، وتوزيع الامتيازات والمكاسب بينهما حتى وصل الأمر بالمالكي إلى تحريض جلال عام 2012 على ضم الموصل بكاملها إلى إقليم كردستان، ليتخلص من الصداع الذي تسببه له، كما كشف ذلك فخري كريم في مقال نشره في صحيفته المدى وكان حاضرا اجتماع رئيسيْ الجمهورية والحكومة، باعتباره المستشار السياسي للطالباني حينذاك.
وعندما يعترض رئيس حزب الدعوة على استفتاء الانفصال ويتخوف من تداعياته كما نقل عنه، فإنه يسعى إلى مسايرة الهبة الشعبية العربية الرافضة للاستفتاء في المناطق المتنازع عليها المحتلة من قبل حزبيْ البارزاني والطالباني، وأيضا حتى ينسجم مع الموقف الإيراني الذي يتحسس من كيان كردي مستقل مجاور، في وقت تضم إيران أكرادا أكثر من ضعف أكراد العراق يعانون مشاكل التمييز العنصري والطائفي والتهميش وسلب حقوقهم السياسية والثقافية والإنسانية.
فلولا المالكي وقادة الكتل والأحزاب والميليشيات الشيعية، الذين كان همهم أولا وأخيرا، اضطهاد السنة العرب وإقصاءهم من المشهد السياسي عقب الاحتلال الأميركي، ما كان بمقدور القيادات الكردية الاستيلاء على كركوك والتسلط على سكانها والاستحواذ على نفطها وبيعه إلى إيران بنصف سعره العالمي عبر أكثر من ألف ناقلة نفط برية يوميا.
ولولا المالكي الذي جثم على صدور عرب العراق لثماني سنوات متصلة، مارس خلالها صنوف التمييز الطائفي والقهر السياسي ضد الملايين من السنة العرب إلى حد وصفهم بأنهم “معسكر يزيد” وقتالهم واجب شرعي، ما كانت قوات البيشمركة الكردية تغزو كركوك المدينة وتوابعها، وتحتل جلولاء وقرتبة ومندلي وخانقين في محافظة ديالى، وتمتد إلى شرقي الموصل وتستولي على سنجار وتشارك الحشد الشيعي في بسط نفوذها حتى الأراضي السورية، وتتواجد في الكثير من أقضية ونواحي محافظة صلاح الدين. هذه حقائق على الأرض تدمغ المالكي الذي كان يدافع عن الزحف الكردي على مناطق ومحافظات السنة العرب، ويطمئن رفاقه وأتباعه “ما علينا.. المهم إنهم- ويقصد الأكراد- بعيدون عن النجف وكربلاء والكوت والعمارة”.
لقد سكت المالكي على استيراد نصف مليون كردي من تركيا وإيران وسوريا وإسكانهم في كركوك في بيوت وأحياء المواطنين العرب الذين هجر منهم منذ عام 2003 بحدود 400 ألف إنسان، حسب إحصاءات منظمات المجتمع المدني ولجان حقوق الإنسان، بحجة أن النظام السابق قد منحهم حق الإقامة والعمل في المحافظة، مع أن الدستور المعمول به حاليا ينص على حق العراقي في التنقل والعيش في أي مدينة عراقية يختارها، ولذلك نلاحظ أن محافظ كركوك الكردي نجم كريم واثق تماما بأن استفتاء الانفصال سينجح في المدينة بعد التغيير الديموغرافي الذي حصل فيها طيلة السنوات القليلة الماضية.
إن الأكراد وهذه حقيقة تاريخية وبيئية واجتماعية لم يستوطنوا كركوك إلا في الأربعينات من القرن الماضي، عندما نزل المئات منهم من جبال السليمانية وأربيل، واشتغلوا عمالا وحراسا ومستخدمين في حقول النفط وهذا من حقهم كمواطنين عراقيين، بل إن حي الشورجة لم يتبلور كرديا إلا في الخمسينات، صحيح أن عوائل كردية كانت تقيم في قرى شرقي المدينة كقرية طالبان مثالا، أما في داخلها فالعدد تضاعف في نهاية الخمسينات بشكل كبير، مما أدى إلى حدوث اشتباكات مسلحة ومجازر دموية راح ضحيتها المئات من التركمان والعرب أبرزها مذبحة كركوك في يوليو 1959 التي قام بها البارتيون والشيوعيون الأكراد، وقبلها مجزرة الموصل في مارس من العام نفسه في أعقاب فشل حركة العقيد المرحوم عبدالوهاب الشواف.
إن الشعب الكردي في شمال العراق بأغلبيته الساحقة يرفض النزعات الانفصالية وقد ضحى الكثير من رموزه وشخصياته وشيوخ العشائر من أجل وحدة العراق، بل إن نظام صدام حسين الذي يوصف اليوم بالطائفي والدكتاتوري منح حقين للكردي في الامتيازات والتسهيلات والعمل والتجارة. الحق الأول كمواطن عراقي والحق الثاني كمواطن كردي، ولم يعترض عربي على ذلك، بل إن حكومة صدام عاقبت الشيخ يونس السامرائي وهو رجل دين وباحث في التاريخ وعالم في الأنساب عام 1988 لأنه رحمه الله ألف كتابا أعاد فيه العشرات من العشائر الكردية إلى أصولها العربية مستندا إلى المصادر والمراجع والتواريخ المعتمدة علميا وتاريخيا.
ومرة أخرى لا نعترض على استفتاء الأكراد بالانفصال عن العراق، ولا نرفض قيام دولتهم المستقلة، ولكن بشرط أن تكون في مناطقهم التقليدية المعروفة بحدودها الجغرافية والإدارية قبل اليوم المشؤوم التاسع من أبريل 2003.
كاتب عراقي

الخميس, 21 أيلول/سبتمبر 2017 00:01

القيادة الناجحة

كتبه
د. قيس حمادي العبيدي
 
يعيش الانسان في عالم متغير ومتسارع من الاحداث، وتعترضه الكثير من المعاضل والصعوبات في مسعاه لتحقيق أهدافه، ويعد القائد الناجح هو الذي يمتلك من قوة الشخصية ما تؤهله لقيادة مرؤسيه وتخطي الصعوبات التي تعترضه بقرارات مدروسة وقابلة للتطبيق في الوقت والمكان
المحددين، والقائد هو ذلك الانسان المبدع الذي يخلق أجواء مناسبة في موقع عمله وبطرق جديدة ومبتكرة ليفضي الى رفع مستوى الاداء الوظيفي للعاملين معه نحو الافضل ، والقائد الناجح هو الذي تظهر بصمات عمله وأفكاره من بداية مرحلة التخطيط لغاية مرحلة التنفيذ وإبراز مهاراته القيادية والادارية بشكل مقنع والسؤال الذي يطرح نفسه ماهو مفهوم القيادة؟ القيادة : هي فن التأثير بالآخرين لجعلهم بؤدون واجباتهم برغبه وجدية وقناعة، ويستطيع القائد أن يبلغ مستويات جديدة من التأثير والفاعلية كلما أدرك ومارس مفهوم القيادة الحقيقية ، لكي نتوصل الى تعريف مفيد للقيادة لابد من فهم ثلاثة أمور أولا:القوة وثانيا :التأثير وثالثا: سلطة المنصب، فالقوة هي القدرة الكامنه على التأثيرفي سلوك الآخرين أما السلطة فهي قوة وصلاحيات المنصب والتأثير هو ممارسة القوة بوعي او لا وعي في التأثير على سلوكيات الآخرين.
ومما تقدم نستطيع ان نستخلص تعريفاً للقياده الا وهي ( القيادة هي سلوك وممارسة)، ومن صفات القائد الناجح ، أن يكون متمكناً من اختصاص عمله ومخلصاً له، ان تتوسم به القدرة لتوزيع الاعمال وحسب أهميتها وأسبقيات تنفيذها وأن يتولى شخصياً الاشراف على تنفيذها ولا يكتفي بسماع آراء مستشاريه، أن يكون جدي في عمله ويتسم بلباقة الكلام وأرتجاله في الموضوع الذي يتحدث به ، أن يكون حازماً وعادلاً ومتابعاً لعمله بإخلاص ، عليه الوثوق بمستشاريه عن تقديمهم المشوره أو عند إغفال عامل مهم . وأما فيما يتعلق بسمات القائد الناجح فهي، أن يعرف بعض الشيء عن كل شيء في مجال عمله ومتطلبات منصبه، أن يكون صبوراً في المواقف الحرجة وغير متسرعاً باتخاذ قراراته ، أن يؤثر ويتأثر بالآخرين المحيطين به، ولديه القدره على إقناع من هم بإمرته أو المقرات العليا بمتطلباته، أن يكون مستقر نفسياً ولا يعكس إنفعالاته الشخصية على محيط عمله، أن يكون نزيهاً وحسن الهندام والمظهر ويعتني بملبسه جيداً ، على القائد أن يتبنى جانباً من التشويق الملتزم مع معيته بأوقات يختارها بعناية، أن يكون جريئاً بإتخاذ القرار في الوقت والمكان والاتجاه المطلوبين، أن يمتلك ثقافة عامه تميزه بين أقرانه وتأتي من خلال المطالعه والبحث والتقصي عن كل ما هو جديد، أن يكون مبدعاً ويسعى الى التجديد في عمله ، يجب أن تدور الاحداث المتوقعه في ذهن القائد قبل وقوعها لتجنب المفاجأة ، على القائد أن يشعر بأن المنصب هو تكليف وليس تشريف وان لايستغل منصبه لاغراض ورغبات شخصية.
الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 20:21

حوار معصوم

كتبه
 
الرئيس معصوم في وضع لا بحسد عليه ، فهو بين حماية الدستور ووحدة العراق التي اقسم على صيانتها الحفاظ عليها وبين الاستفتاء، بين منصبه وبين كرديته، صَمُتَ كالموتى لكي لا يفقد رضى البرزاني ، لكني بنته وسكرتيره ومستشارته السياسية شيرين. فؤاد معصوم فضحت سكوته وصرحت بشكل لا يقبل التأويل وقالت ان ابي ينتظر إشارة من كردستان ومنصبه فداء للاستقلال فهو لن يتردد في ان يضحي بكرسي الرئاسة من اجله ، وهي لا تعلم ان كلامها هذا يحاكم عليه الرئيس بجريمة الخيانة العظمى ، لو كانت هناك دولة تحترم نفسها . ولعلها اول مرة في التاريخ ان رئيس دولة يدعو الى تقسيم دولته . 
معصوم اراد ان يكون ذكيا فوقع في الفخ ، اراد الهروب يوم الاستفتاء، فقرر ان يسافر الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، إلا ان الدكتور حيدر العبادي أحرج الرئيس واصر على الحضور وتمثيل العراق وهذا الذي لم يكن يتوقعه معصوم .
وبينما ديوان الرئاسة مشغول بترتيبات سفر الرئيس وصل خبر عطل الطائرة الرئاسية فأوعز السيد العبادي الى وزارة المالية باستأجار طائرة للرحلة ليذهبا هو والرئيس معصوم معاً ، هنا شعر معصوم بالحرج من سيستقبله في نيويورك ومن سيمثل العراق الرئيس الشرفي ام رئيس السلطة التنفيذية ، بالتأكيد سيكون هو الرجل الثاني فعدل عن قرار السفر وأعلن مبادرة الحوار بين أربيل وبغداد . 
الحوار الميت الحوارالذي يفتقد لقواعد الحوار ، الحوار الذي يرفضه سيده البزرزاني الذي يريد ان يرسم حدود دولته بالدم . حوار الوقت الضائع الذي يتهافت عليه السياسيون المنبطحون وهم يعلمون علم اليقين ان الرئيس ( لا يحل ولا يربط ) وانه لا لم يكن سوى ذر الرماد في العيون ومن اجل حفظ ماء وجه الرئيس . 
حوار على ماذا على ومن اجل ماذا ؟ 
حوار مع الحكومة التي يقول عنها السيد مسعود البارزاني انها طائفية ، حوار مع الحكومة التي لا يحترمها هو نفسه ، و تقول عنها ابنته شيرين في مقالها على صفحات موقع كردستان 24 ان الحكومة آلتي يقودها الشيعة طائفية وعنصرية تسعى لزرع الرعب بين الشعب الكردي ، هذه المستشارة الوقحة التي نسيت ان هي وأبوها وبقية أخواتها اللواتي يسرحن ويمرحن في قصور الرئاسة وكأنها ضيعة من صياع آل معصوم نسيت ان لو كانت الحكومة طائفية وعنصرية كما تقول لما بقيت ساعة واحدة في بغداد ولطردت وعوقبت . 
الحوار الذي دعى له معصوم وعبر عنه بالحوار الإيجابي هو ابتزاز سياسي على حساب الفقراء وعلى حساب التضحيات ، اي حوار هذا الذي يولد ميتا وهو حوار الطرشان والعاطلين عن القرا والفعل .
البرزاني لم يختلف مع بغداد من اجل المناصب او الموارد او تقاسم الثروة التي اخذ حقها منها وزيادة ولم يختلف على شكل الحكومة التي اكتشف بعد 15 سنه انها طائفية وانه خدع بها ، بل اختلف لانه يريد ان يختلف من اجل تحقيق الحلم . 
اننا نعلم ان خطاب البرزاني وجوقته والمطبلين معه متعدد الوجوه يريدون إيصال رسائل الى السنة لكي يتعاطفون معه ضد الشيعة في العراق وهو بذات الوقت يوجه خطاب للصهاينة بانه متعاطف مع اسرائيل لكسب ود اللوبي الصهيوني في امريكا وخطاب قومي عنصري للكرد لتحفيزهم على كراهية العرب، وخطاب المظلومية لكسب ود العالم معه وهو الذي يهدد بالسلاح والقوة . 
يا سيادة الرئيس الخلاف مع بغداد لا يحله حوار ولا الضمانات الدولية التي يطالب ، ولم يكن وليد المرحلة بل هو استراتيجية مخطط لها . 
الاستفتاء وإعلان الدولة والاستقلال هو حلم الكرد ونحن مع تحقيق هذا الحلم وتقر به لكننا نختلف على طريقة تحقيقه ، لذا يجب ان يكون شقاقا وواضحا ً ويجب ان يكون الحوار بهذا الاتجاه وليس بتأجيل المشاكل او التنازلات من قبل بغداد . 
يا سيادة الرئيس. الحوار هو جرعة تخدير وترحيل للمشكلة ، اتمنى عليك ان تكون شجاعا وواضحا وتعلن تنازلك عن منصب الرئاسة وتلتحق بكردستان وتعلن من هناك مبادرة للحوار، وتترك الخديعة وسيحتفظ التاريخ لك بهذا الموقف ولكي تغادر منصبك بشرف وفروسية . 
يا سيادة الرئيس ان الحوار يجب ان يكون بين اطراف تؤمن بالحوار وتريد الحلول وليس لي الأذرع وفرض سياسة الامر الواقع . 
وأخيرا اقول لك ان حوارك هذا الذي دعوت اليه هو حوار العاجز الذي يعيش في الوهم .