فيس بوك

وكالة الحدث الاخبارية - آراء

آراء

الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 01:34

'شالوم' عليكم

كتبه

'شالوم' عليكم
محمد هجرس
بصراحة، ومن غير زعل، أقرُّ وأعترف أنا “العبد لله” الموقِّع أعلاه، أنني شديد الإعجاب بـ”ابن العم”، كما كان يصفهم الزعيم الراحل ياسر عرفات، أفيخاي أدرعي، المتحدث بلسان ما يُسمى «جيش الدفاع الإسرائيلي» للإعلام العربي!
ومثلما كانت قناة «الجزيرة» القطرية مدخلا خفيّا لتسلل الوجوه الإسرائيلية إلى بيوتنا عمدا، كان «تويتر» ساحة ناعمة نفذ منها الأخ أفيخاي، لتكثيف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، يبث عبره رسائله متعددة الاتجاهات وأهمها بالطبع إظهار إسرائيل في صورة الحاخام الطيب، وليس شخصية المرابي اليهودي «شايلوك» كما جسَّدها الكاتب الإنكليزي ويليام شكسبير في مسرحيته الشهيرة «تاجر البندقية».
لذا، يتحفنا أخونا أفيخاي بوروده وأزاهيره وأدعيته الإسلامية الدينية، وتهنئته في المناسبات والأعياد، وإظهار بلاده في صورة الدويلة المسالمة الباحثة عن حق العيش وسط جيران مزعجين وعدوانيين وإرهابيين، متجاهلا أن «بندقية» إسرائيل العدوانية مختلفة تماما عن «بندقية» شكسبير التاريخية، التي يوجهها يوميا «أبناء العمومة» إلى صدورنا، بممارسات قمعهم ورصاص أسلحتهم، وقبل هذا وبعده، حلمهم التاريخي في أن يكونوا هم «الأسياد» ونحن بنو يعرب «العبيد»!
كلما أقرأ تغريدات «عم أفيخاي» أضحك كثيرا بمرارة، وأقارن بين وظيفته، التي أحترمها، كنوع من الدعاية السوداء لجيشه العدواني ولدولته العنصرية، وهذا حقه.. وبين غالبية جيوشنا العربية التي للأسف تبني حاجزا نفسيا، وبينما تتعرض هذه الجيوش لحملات للطعن فيها وضربها معنويا أو استهدافها منهجيا لإضعافها وتشتيتها، يظهر “جيش الدفاع″ الإسرائيلي وحده ومعه متحدثه هذا كنموذج يستحق الدراسة.
أتذكر، قبل عقود، كيف كانت الدولة العبرية توجِّه إلينا إذاعتها «صوت إسرائيل من أورشليم القدس» بكل سمومها، بينما كانت لدينا في مصر مثلا محطة وحيدة موجهة بالعبرية اسمها «كول كاهير» لا أعرف مصيرها وربما تكون توارت دهسا تحت عجلات السلام المزعوم. والذي أنا شخصيا لست من أنصاره.
صحيح أن إسرائيل الآن ليست في حاجة لـ”صوت” من داخلها، لأن هناك بيننا من أصبح يقوم بالمهمة بالوكالة، وصحيح أن هذا الصوت بات الأكثر ضجيجا، بينما حمائم السلام المرتجى تطبع كل أصواتنا المبحوحة، والمشغولة بمعاركها القطرية والداخلية، وصحيح أننا كعرب، ومنذ مؤتمر مدريد، نهرول وراء سلام اعتبره يوما ياسر عرفات «سلام الشجعان» فاكتشفنا في العقدين الأخيرين، أنه سلام «انبطاحي» قدَّم كل ما لديه، فيما ظلت «حمامته» اليتيمة تنوحُ بين أفخاذ استحسنت الجلوس أمام فضائيات غزاها أبناء العمومة وتم التسويق لهم باسم «الرأي والرأي الآخر» وكأنه أمام أبجدية بقاء الأوطان أو تحقيقها.. هناك آراءٌ واجتهادات من قبل من يُعتبرون وسيظلون الأعداء التاريخيين!
رحم الله زمانا غنَّى فيه سيد مكاوي “الأرض بتتكلم عربي”.. لتصبح الآن “تتكلم عبري”
شالوم عليكم!

الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 01:31

اغضب

كتبه

اغضب
ريم قيس كبّة
 “هل تشعر بالكسل ولا تجد في نفسك المزاج أو الرغبة في فعل شيء؟ إليك ما ستغير به حياتك!”.. بهذه العبارة ابتدأ رافاييل ايلياسن الحديث عن تجربته الشخصية مع الكآبة.. يقول إنه في تلك المرحلة كان قد وصل إلى درجة من الكسل واللامبالاة يصفها بأنها أوطأ درجات اليأس التي يمكن أن يصاب بها الإنسان.. وكان الإحساس بالإحباط المتكرر والفشل واللاجدوى قد وضعه في الدرك الأسفل من الكآبة..
ويمضي قائلا “كنت مستلقٍيا هناك وأنا أستعذب دور الضحية.. لم أكن منزعجا أو غاضبا أو حانقا على شيء أو على أحد.. كانت الكآبة الحادة قد أوصلتني إلى تلك النقطة من الإحساس بالهزيمة وبالعجز والخسارة واللامبالاة بأي شيء.. لم يكن يعنيني حزن أو فرح.. كنت مستسلما تماما لقدري الذي أوصلني إلى ذلك المكان الكئيب والموحش.. وقد أقنعت نفسي أنني أصلا لن أستطيع فعل أي شيء إزاء حالتي..”.
فما الذي كان يمكنه أن يحوّل حالته الموغله في الاستسلام والسلبية إلى التحرك نحو فعل شيء؟.. أي شيء يضعه في مواجهة نفسه وما كانت قد آلت إليه.. فاليأس داء خطير إذا ما حل في فكر أطاح به.. والكسل واللامبالاة وانعدام الدافع للفعل أو للحركة هي من أشد أعراض اليأس والقنوط..
ويقول المختصون إن الطريقة الأسرع والأكثر نجاحا في التعامل مع اليأس لا يمكن أن تتم بافتعال الأمل.. بل بتغيير وجهة نظر العقل أو عبر زرع الشك في اليأس نفسه.. وكان ما توصل إليه رافاييل في تجربته مع اليأس قريبا جدا من هذه الفكرة.. فيقول “لم يكن من المجدي بالنسبة لي أن أقوم وأن أغتسل وأخرج من البيت لأمرح وأستمتع وأفتعل الفرح المزيف.. بل لقد فكرت فجأة بأن جل ما يمكنني فعله الآن هو أن أغضب!.. بلى أن أغضب من نفسي قليلا وأن أحنق عليها وعلى استسلامها لفشلها.. وعلى حياتي وتلك الطريقة البائسة التي كنت أعيشها.. لا لأنني كنت أمتلك الدافع لفعل شيء ولا لأنني كنت أمتلك أملا في داخلي ولكن فقط لأنني كنت قد ضقت ذرعا بما وصلت إليه..”.
ولا شك أن العلاج يبدأ بالتشخيص وبرؤية العلة وأسبابها.. أي أن نبحث عن الـ”لماذا” التي أوصلتنا إلى الأزمة.. واليأس طاقة.. ومن الممكن أن تكون طاقة سلبية مدمرة بشكل كامل.. ومن الممكن أيضا أن تكون وقودا يحركنا باتجاه معاكس تماما لذلك الكسل المريح والقاتل في آن..
“أنا غاضبة وممتعظة ومحبطة ولا أريد خوض المزيد من تلك التجربة المؤلمة!”.. هذا ما قالته آندي وتسون لطبيبها النفسي.. بعد أن جعلها اليأس أسيرة للكآبة ولجملة من الأمراض العضوية والنفسية.. فقررت أخيرا أن تجد العلاج لحالتها.. وكان غضبها من ذلك النوع الذي أطلق عليه المختصون اسم الغضب الإيجابي.. فلحظة قرارها بتحويل اليأس والكسل إلى غضب كانت جديرة بإشعال فتيل الحركة لتكون تلك خطوتها الأولى للعلاج..
ولذا فليس مطلوبا منا أن نتناول قرصا سحريا يقيم ثورة في حياتنا ويحولنا من يائسين محبطين إلى متفائلين فاعلين.. مطلوب منا فقط – بحسب صديقنا رافاييل ايلياسن – أن نغضب.. ولكن حذار من جرح الأحاسيس وتحطيم أواني الزهر والمرايا بحسب نزار قباني..
صباحكم أمل متجدد..
شاعرة عراقية

الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 01:30

لا أمل في دولة يحكمها لاجئون

كتبه

لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
فاروق يوسف
هل صار اللجوء بالنسبة للعراقيين مهنة بعد أن كان هواية؟
كنت في سنة لجوئي الأولى قد تعرفت على سوريين طلبوا اللجوء في السويد وحصلوا عليه باعتبارهم عراقيين. كذبة يمكن السكوت عليها. ذلك لأن حزب البعث الحاكم في البلدين كان يجمع بقسوته بين شعبيهما أكثر مما تفعل العروبة.
ولكن حزب البعث مُحيت آثاره في العراق منذ سنوات وهو ما أفقد العراقيين سندهم الواقعي في اللجوء، فيما صعدت أسهم السوريين حيث صار البعث السوري سببا مقنعا لقبول طلبات اللجوء بالنسبة لموظفي الهجرة الأوروبيين. وهم الذين ينظرون إلى الورق أكثر مما ينظرون إلى الوجوه.
ولأن الزمن تبدل فقد صار صعبا اليوم على العراقيين أن يدَّعوا أنهم سوريون من أجل أن يحصلوا على حق اللجوء.
فقد العراقيون حقهم القانوني في طلب اللجوء بعد سقوط النظام الدكتاتوري. ولكنهم لا يزالون يتدفقون. آخر أخبارهم هي تلك التي أتت من ألمانيا حين عُثر على العشرات منهم محشورين في شاحنة قادمة من بولندا وهم يشرفون على الموت من شدة العطش.
لم تعد المشكلة في مَن يحق له طلب اللجوء بعد أن صار اللجوء تجارة رابحة تشرف عليه عصابات منظمة. ولكن هناك سؤالا يتعلق بتلك الهجرة المجانية التي يمارسها بشر من أجل أن يحصلوا على حق رخيص على حساب الآخرين، بدلا من أن يصنعوا ذلك الحق في أوطانهم. كيف ولماذا صار الوطن البديل هو الهدف؟
هناك يأس جماعي من تغيير الأوضاع السيئة في العالم العربي وفي العراق تحديدا، ولكنه يأس لا يدعو إلى الاطمئنان. ذلك لأن معظم الهاربين من الأوضاع السيئة في بلدانهم في أوقت سابقة سيعودون إليها ما أن يحصلوا على حق اللجوء. وهو أمر سبب حيرة لدوائر الهجرة.
لقد حصل عراقيون كثر على حق اللجوء في مرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي وصارت تأشيرة إقامتهم الأوروبية بمثابة جواز مرور مريح إلى العراق. ما تعرض له العراقيون يمكن أن يتعرّض له أي شعب آخر يُراد له أن يتنكر لانتمائه الوطني.
اليوم يهرب العراقيون من وطنهم. وهو ما فعلوه منذ عقود تحت شعار الاضطهاد الذي مارسه النظام الدكتاتوري. وكما يبدو فإن اللجوء صار أسلوب عيش بالنسبة لعدد كبير من العراقيين. أسلوب لو أتبعته الشعوب الأخرى لما بقي شعب على أرضه.
استبدل أولئك العراقيون المقاومة بالهروب، فكان اللجوء حلا. وهو حل مريح بالنسبة للجهات التي خططت لمحو العراق. فعن طريقه يتم التخفيف من أعباء المطالبات الشعبية بالتغيير القائم على مشروع وطني حقيقي. وهكذا صار العراقي يبحث عن حياة أفضل خارج وطنه بدلا من أن يصنع تلك الحياة في وطنه بيديه وبعقله وإرادته.
خيار ينطوي على الكثير من المزاج السلبي في ما يتعلق بالثوابت الوطنية، وهو ما ظهر بطريقة جلية في طريقة النظر التي تعاملت الأحزاب والكتل السياسية العراقية التي جلبها المحتل الأميركي من خلالها مع موقعها الجديد حاكمة لا معارضة.
مجموعة اللاجئين السابقين التي صارت تتحكم في ثروات الدولة الناشئة بعد أن تم تحطيم الدولة العراقية نظرت إلى العراق باعتباره غنيمة حرب، ولم يكن واردا في ذهن أي فرد من أفراد تلك المجموعة اقتراح مشروع وطني يكون بمثابة الجسر الذي ينقل العراق من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة ما بعده، حيث يكون ممكنا بناء الدولة الوطنية من جديد.
أعتقد أن ما جرى للعراق وفيه يؤكد حقيقة مفادها أن اللجوء الذي صار غراما عراقيا ليس هو الحل. ذلك لأن اللاجئين لن ينقذوا وطنا ولن يقفوا معه في محنته. لا لأنهم اكتسبوا المواطنة في دول أخرى، بل لأنهم يفقدون مع الزمن مزاجهم الوطني الذي من شأن وجوده أن يضعهم في خدمة الشعب.
ذلك درس قاس ربما انتفع منه السوريون إذا ما أرادوا بناء سوريا على أسس جديدة.
كاتب عراقي