فيس بوك

وكالة الحدث الاخبارية - آراء

آراء

السبت, 19 آذار/مارس 2016 03:01

في عبي فأر كبير!

كتبه


في عبي فأر كبير!
سلام الشماع

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رجل محظوظ جداً، ارتمت تحت قدميه، منذ بداية الاحتلال إلى الآن، فرص ذهبية تدعوه إلى أن يكون قائداً شعبياً وبطلاً عراقياً، وكان في كل مرة يدوس على الفرص لينقذ العملية السياسية من اختناقاتها، ويترك شعبه حائراً في تفسير الألغاز.
ومحظوظ لأن العراقيين كانوا يغفرون له، كل مرة، تضييعه للفرص، ويوجدون له العلل والأعذار، وأظن أنهم ينظرون إليه من زاوية أخرى عندما يخذلهم كل مرة، فهو ابن مرجع عراقي عربي لا شائبة على عراقيته وعروبته ولا مطعن عليه، مثل الآخرين الذين ركبوا الدبابات الأمريكية وغزوا العراق، لذلك فإذا تحدث عن العراق يصغى له وعندما يتحدث الآخرون تدار لهم الظهور.
أنا إلى الآن التمس للسيد مقتدى الأعذار فيما فعل، ولكني هذه المرة، وقد بلغ الأمر كسر العظم بين العراقيين وبين حزب الدعوة جماعة (السلاح بالسلاح والرجال بالرجال)، فلا مجال لخذلان العراقيين وسأصنفه، وغيري كثير، في خانتهم إذا لم يحقق لشعبه شيئاً وإذا عاد من (صولته) هذه بخفي حنين، وسيغسل الجميع يده منه، فهذه هي الفرصة الأخيرة.
يستطيع السيد مقتدى أن يجمع العراقيين كلهم تحت راية واحدة لأنه عراقي ثارت عراقيته ولأنه سيد صحيح النسب (طك العرق الهاشمي فيه)، وسيؤيده حتى أعداءه السياسيين، وأنا منهم.
العراقيون يريدون التخلص من أسباب بلائهم من أحزاب عميلة تدعي الإسلام ومن عمائم سوء خربت العراق، فكن يا سيد مقتدى عمامة عراقية تجلب الخير لشعبها ووطنها، وسيغفر لك العراقيون جميعاً ما قيل عنك، إن صدقاً وإن كذبا، وسيسيرون معك لإنقاذ وطنهم وإعادة بنائه، فقط لا تخذلهم هذه المرة.
أعرف أن كثيرين لن يقبلوا بقولي هذا وسيزعلوا عليّ، ولكني أقوله وفي عبي يلعب فأر كبير، وأرجو أن أكون من الخاطئين.

 

آلازمه الماليه التي يعيشها العراق دفعت الحكومه الى اتخاذ الاجراءت المتعدده من اجل صنع سياسة تقشفية بسبب الضغوط الماليه والاقتصاديه على العراق،وتدرس الحكومه والبرلمان تعديلا جديدا لقانون المحافظات يهدف الى خفض عدد اعضاء مجالس المحافظات الى( 15)شخص فقط وآلغاء مجالس الاقضيه والنواحي لتوفير النفقات وتسهيل آتخاذ الاجراءات المحليه 

وكان مجلس الوزراء العراقي قد قرر بجلسه منعقده في الثامن من كانون الثاني العام المنصرم،الغاء مجالس المحافظات والمجالس الملحقة بها في كافة محافظات القطر كما قرر قيام المحافظ بالتعاون مع لجنه النزاهه في المحافظات ببيع جميع السيارات والاثاث التابعة للمجلس،وان يعود كل عضو مجلس الى وظيفته الاصليه التي كان عليه سابقا مع سحب جميع الحمايات وآلحاقها بمديريات الشرطه،وتحويل جميع الاموال الخاصة بالمجالس الى ميزانيه الدوله،ويتولى المحافظ اداره المحافظه بالتعاون مع رؤؤساء الدوائر الرسمية ،_آلا ان قرار مجلس الوزراء آعلاة لم يتم التوافق عليه في مجلس النواب،واليوم ذكرت مصادر انه تم جمع تواقيع آكثر من( 70)نائب لآلغاء مجالس المحافظات والمجالس المحلية الاخرى بآعتبار ان هذه المجالس تسبب هدرا للمال العام،وذكرت المصادر ايضا ان كتل سياسيه مختلفة شرعت بجمع تواقيع لألغاء تلك المجالس بأعتباره حلقه زائده او معرقله وهدرا للمال العام في حين يرى رجال القانون  ان حل هذه المجالس مرهون بتعديلات دستوريه ويجب ان تحضى بآجماع الكتل السياسية في مجلس النواب __

 ان من الخطوات الاساسيه للاصلاح والقضاء على الفساد المالي والاداري هو في الغاء او تعديل قانون مجالس  المحافظات  واجراء سلسله مراجعات في التركيبه البنيويه لهذه المجالس التي لم تقدم شيئا للمواطن طيله سنوات الاحتلال ، وهذه المجالس غير واضحه في مسؤولياتها ومهماتها التشريعيه والرقابيه ،كما ليس لها صلاحيات محددة المعالم يمكن من خلالها تحديد الهدف من وجودها وفعالياتها في الواقع لاي محافظة ، هذه المجالس تكاد لم تشرع اي نظام من الانظمه الخدميه في داخل المحافظة كنظام المرور او نظام النقابات ولم تؤسس لاي مشروع استثما ي او سكني… . الخ ، هي غالبآ ما تكون مرتبطه بالاحزاب والكتل المهيمنه على العمليه السياسيه وتكون خاضعه للمحاصصه الحزبيه وتوافقات وتحالفات التي تم خضعنها لاختيار المحافظ الذي سيكون بدوره مكبلا يتلك التوافقات وبذلك سيكون عمل المحافظ فيه الكثير من المتناقضات وسيعمل الى تحقيق المنافع الماديه على المستوى الشخصي والحزبي ، كما ان مشاريع المحافظة ستكون مزتبطه ومهيمنه من قبل الكتل والاحزاب المتنفذه في كل محافظة ،وستعمل على استغلال المنصب للحصول على الاموال والعقارات والمقاطعات الخدميه والزراعيه والصناعيه وربما تعمل الى توثيق علاقات اقتصادية  مع جهات اقليميه او شركات عالميه لمنافع شخصيه وحزبيه_،،_

   اننا في الوقت الذي نؤكد على الغاء المجالس كمطلب شعبي ،نطالب ايضا باجراء حساب تام للموازنات التي صرفتها تلك المجالس وتدقيق ما قدمت من خدمات للمواظن كما نطالب ابحكومه المركزيه بحجب المخصصات والمنح والحمايه والسيارات والنثريات  والايفادات ، وهي بالتاكيد ستوفر لميزانية الدوله مبالغ كبيرة جدا كما سنقوض بذلك سيطرة الاحزاب والكتل على الممافظات وتاسيس منظومه مهنيه محترفه ( خبراء) يكون هدفها الاساسي هو القضاء على الفساد المالي والاداري في المحافظات وتقليص الحلقات الزائدة في جسد الدوله العراقيه

 

 

تبلغ الأزمة السياسية ذروتها مع موعد الإعتصام الذي أعلنه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمام مداخل الخضراء حيث مقر الحكومة والبرلمان والرئاسة والسفارتين الأمريكية والبريطانية .

يأتي الإعتصام بعد عقدة الفشل والفساد التي اغلقت أفق التجربة العراقية بعد عام 2003، جراء التأسيس الدستوري الخاطئ والقواعد السياسية (سيئة الصيت) التي أسس لها المحتل الأمريكي والأحزاب الحاكمة .

واذ يشكل الإعتصام كما أراد له السيد الصدر ، مقدمة في تشكيل حكومة تكنوقراط نزيهة تحرر العراق من منهج النهب والفوضى والأمية والفساد والفشل الإداري ، فقد استحث معه تجليات عديدة تكشف عن احتضار التجربة السياسية العراقية،وإنكشاف العمق الفاشستي للعديد من الفصائل السياسية الى جانب هشاشة العملية السياسية وخلوهامن العمق الديمقراطي،وقواعد التأصيل الوطني .

الإعتصام جعل الهامش ينتقل الى مركز الفعل في دراما التحول الذي صار يكتب الموت لعناوين ويسقط هياكل ، بينما يعيد الاعتبار والدور لأخرى كانت تصرخ على نحو يشبه النحيب في رثاء وطن يفقد البشر والثروات والأرض تحت ظل سلطة ثيوقراطية فاشية وضعت البلاد في ظل أسوأ مظاهر الفقر والإنحطاط .

اليوم 18 آذار 2016 يوم العصيان الوطني، يشكل نقطة فارقة في تاريخ العمل السياسي،إذ يقترن بأمكانية تجربة الولادة الحرة للشعب العراقي وللوطن العراقي وإطلاق كلمته ودوره كقوة فاعلة وليس قطعانا ً طائفية وأرقاما ً في حسابات الإنتخابات والبطاقة التموينية وسرقة أمواله.

اليوم يتوّج دورة تجاذب وتهديدات سلطة مثقلة بالفساد والآثام ، تحمل تسمية دولة القانون لكنها ترنو لاستعادة الدور الدكتاتوري بمظهر يخالط اسلوب الإنتحار السياسي حينما تعارض إرادة شعب محتج ...! وكذا الحال مع بقية أحزاب ( الكعكة الدسمة ) فقد توارت خلف جدارن الصمت أو الوقوف خلف التل، في أهم لحظة تاريخية تستدعي تثبيت الموقف وإعلان الدور والمسؤولية ،بانتظار المنتصر لتعلن التأييد وتقاسم المنفعة في دورة الزيف الإجتماعي والنفاق السياسي الذي درجت عليه سنوات الحريق التي عاشها العراق في ثلاثة عشر سنة ماضية .

الإعتصام إفتتاح مسار جديد للعملية السياسية في العراق وانعطاف نحو جدية الفعل بدلا ً عن الدوران في الحلقة الفارغة التي اعطتنا المزيد من الموت والخراب والتشرذم ، مسار يعلن موت التجربة العراقية السابقة، ونهاية الفشل الذريع للصورة التي ارادتها أحزاب الإسلام السياسي في عراق مشاع متعدد الأقطاب،مرهون الإرادة لدول الجوار .

اليوم يدخل العراق في مرحلة اختبار الإرادات، والمعطيات كلها تشير الى تماسك الإرادة الشعبية واتفاقها على مشروع التغيير وإنقاذ الوطن من المحنة التاريخية،القراءات تقول ان الشعب سينتصر، لابد ان ينتصر .