العراقية الدكتورة انتصار الشاوي .. كفاءات عراقية متميزة في بلاد الغربة .. بعد رحلة الوطن الحبيب !

وكالة الحدث الاخبارية / خالد النجار / بغداد

اسباب هجرة العقول المفكرة العراقية المتميزة الى الخارج كثيرة ومتعددة ولكن نتحدث عن اهمية أهمية التعامل لاستثمار هذه العقول المفكرة ووقف هذا النزيف المستمر للكفاءات العراقية،والتي استقطبتها دول الغرب قبل الشرق، وذلك بسبب غياب السياسة الواضحة لامتصاص الاعداد الكبيرة من خريجي الجامعات واجبارهم على اللجوء الى الاعمال الاخرى، او عدم وجود فرص عمل بمستوى شهاداتهم العلمية ومستوياتهم الفكرية ! ساعد على ابتعادهم عن الأجواء العلمية ونسيان ماتعلموه في الجامعات ومن ثم ازدياد البطالة بين اوساطهم في معظم الحقب الزمنية ،وتاتي من ناحية اخرى سياسات الغرب من استقطاب الكفاءات العراقية والعربية، ولكن تبقى الغيرة العراقية هي سيدة الموقف كما هو معروف ولايسعنا ان نستذكر جميع تلك الكفاءات ولكن ضمن فتح ملف الكفاءات العراقية اليوم نلتقي بحوار جميل مع الكفاءة العراقية المعروفة دكتورة العيون السيدة انتصار مزهر الشاوي العراقية المغتربة المقيمة في بريطانيا لتحدثنا عن تجربتها في الغربة.!

مراسل ( الحدث ) من بغداد حاور دكتورة العيون المتميزة السيدة انتصار مزهرالشاوي المقيمة في لندن حيث تقول :

بداية اشكر وكالتكم التي اتاحت لنا فرصة الحديث عن ارهاصات وذكريات جميلة من بلدنا ومن بلاد الغربة وبعد رحلة العمرهذه تقول :

احاول بداية ان استذكر والدي رحمه الله اللواء مزهر الشاوي والذي كان يشغل منصب مدير الموانيء العراقية ما بين العام 1958 إلى عام 1963، وعرفانا بدوره وعمله فقد تم عمل تمثال من قبل اهالي البصرة عام 2011 في منطقة (المعقل ).. وهكذا بدات رحلة الدراسة والعمل في بلاد الغربة ، وهكذا جئت الى بريطانيا عام 1980،كما اني ولدت في محافظة كركوك , بعد ثلاثة أولاد ذكور، ففرح والدي بقدومي وكان يومها برتبة عقيد ركن، لذا أرسلني إلى بريطانيا لغرض الدراسة والحصول على الزمالة الملكية في كلية الجراحيين، وبالفعل حصلت على الزمالة عام 1985.

وتسترسل الشاوي بالقول لـ ( الحدث) :

من تلك الذكريات في العراق.. وبحكم عمل والدي كل 3 سنوات كنا ننتقل في المدارس ، مثلا في كركوك درست حتى مرحلة الصف الثالث الإبتدائي، لأكمل دراستي في بغداد، حيث كان والدي آمر كلية الاركان بمعسكر الرشيد،انذاك، ثم انتقلنا إلى محافظة الديوانية بعدما أصبح قائد الفرقة الأولى ، ثم عدنا الى بغداد من جديد، عندما اصبح معاون رئيس اركان الجيش ، وفي مرحلة الدراسة المتوسطة درست في ( متوسطة الكرادة الشرقية ) ثم انتقلنا الى البصرة بعد ثورة 14 تموز، واصبح والدي حينذاك مديرا للموانيء العراقية ، فدخلت كلية الطب بدرجات عالية وتخرجت عام 1986، وفي عام 1975 ذهبت إلى النمسا للحصول على دبلوم في العيون، وبالفعل حصلت على الدبلوم.

وهل انت فعلا حفيدة سليمان بك الشاوي ,مدى صحة هذا التوصيف تؤكد الشاوي لـ ( الحدث ) :

نعم بلا شك صحيح، فقد كان الأتراك يهابون جدي رحمه الله، وله مكانته وسمعته وكلمته كانت مسموعة لدى جميع العشائر انذاك، لذلك قرروا اغتياله، فهو كان عالما ومتحدثا وذكيا وعادل، ولديه من الأولاد مثقفين ووطنيين، حيث يوصف بـ ( بابا عرب) من قبل أبناء العشائر، فعلى سبيل المثال أبنه عبد الله الشاوي كان أبرز أولاده ورث العائلة كأراضي في اليوسفية وديالى، والدي كان يكتب الشعر ايضا فمن هواياته المحببة كان الشعر ايضا ..

( الحدث ) وماذا عن قصة تمثال الوالد في ميناء المعقل في البصرة ومن الفنان الذي نفذه ؟ تقول الشاوي :

نعم موضوع التمثال الذي نفذه الفنان علي عاشور ، وفي وقتها تم دعوتي من ( المتصرف ـ محافظ ) البصرة لمشاهدة التمثال اثناء نصبه انذاك ، وقد حدثني النحات علي عاشور عن عمله بان لديه القدرة على تنفيذه افضل من هذا التمثال ، وقد عبرت عن رائ بان التمثال الحالي اجده افضل تمثال ، وهو قريب جدا من شكل والدي وقيافته ! ونفس وقفته واعتبره تمثال ممتاز جدا..وموقعه جيد ايضا في ذلك المكان وهو يجسد قامته المديدة ويسجل انجازاته العديدة حين كان مديرا لمرفء المعقل، وبصراحة فهو مصدر فخر لي ،واذكر بان والدي توفي في عام 1984وانا شخصيا لا افضل زيارة القبور فالكل يموت وتبقى اعماله وسيرته هي المقياس له ، ولما قدم لناسه ،والتمثال بصراحة جسد والدي بكل ماتعنيه الكلمة ..

( الحدث ): وماذا عن كتابته للشعر ؟ تقول الشاوي :

والدي اصدر ثلاثة دواوين شعرية واحدهما ( ديوان الايام ) ودواوين اخرى جميعها لطيفة واشعاره جميلة ومعبرة ، وبسيط ، وكتب والدي ايضا اشعار كثيرة عندما كنا في مدرستنا في المعقل ، وكذلك كتب للمدرسة النشيد الوطني انذاك وكتب مواضيع كثيرة ومنها (ألمواطن الصالح) الذي يحب بلده ويعمل باخلاص ويتميز بدوامه ولايؤذي الاخرين ، وكانت معلقة في واجهة المدرسة ويقراها الجميع ويعتمدون عليها كليا كنصائح ومفاهيم انسانية لكل من يقراها، واود ان اشير الى ان والدي رحمه الله مديرا وابا صالحا للجميع فالكل يحبة ويحترمه ، وكان اداريا ناجحا ، وحنونا جدا بحيث كان الجميع يطلق عليه تسمية ( الاب) نعم كنت صغيرة انذاك ومع نضجي وكبري سمعنا الكثير من الناس بان الوالد رحمه الله يساعد الجميع في كل خطوة يقدم المساعدة بدون تردد وكثير مما يقال عن الوالد وانسانيته المتفردة ..

( الحدث ) .. وماذا عن بغداد وعودتكم اليها بعد تقاعد الوالد ؟ تقول الشاوي :

لقد عدنا الى بغداد وبيتنا كان في ساحة الحرية في الكرادة ، وكان مستاجرا لاحد الاشخاص الذي رفض اخلائه بعد عودتنا وبعد متابعته من قبل والدي ورجائه بضرورة اخلاء الدار لاننا استاجرنا دارا في المنطقة ، وبعد عدة متابعات ومراجعات الوالد المتكررة تمكن من اخلاء الدار من قبل المستاجر اخيرا، وبعد ذلك كانت الناس تزور الوالد كثيرا من كل مكان لانه كان محبوبا منهم، ويطلبون منه المساعدة في كل مسالة سواء كانت مادية او معنوية او مساعدة في امور عائلية ، وغيرها من المواقف الانسانية التي سار عليها والدي رحمه الله ، وكان ياخذنا الوالد الى بيوت اعمامي في بغداد ونزورهم باستمرار، وانا كنت اقود سيارة الوالد بشكل دائم ،عندما يريد الذهاب الى اي مكان ، واخذ كتبي الطبية معي باستمرار كي استغل الوقت للقراءة ..

( الحدث ) .. وماذا عن حصولك على شهادة طب العيون والعمل في هذا المجال ؟ تقول الشاوي :

نعم فقد حصلت على شهادة ( FRCS ) وهي تطلبت مجهودا كبيرا وصعب جدا كونها الدراسة باللغة الانكليزية ، ونحن عرب كما تعرفون ، وفيها صعوبة التوافق مابين نوع الدراسة واللغة ، فالاثنان يتطلبان مجهودا للتعلم ! وبالرغم من تشابه كتبنا الدراسية الطبية متشابهة جدا مع بريطانيا انذاك، لكن تكمن الصعوبة في النطق واللهجة والاسلوب ، والحمد لله اجتزنا ذلك وحققنا النتيجة المطلوبة !وقد اكملت الدراسة ( FRCS ) من العام 1980 ـ 1985، وقد حصلت على ( زمالة كلية الجراحين البريطانية) في كلاسكو..

وماهي بطاقتك الشخصية والمهنية ؟ وهل يمكن ان تعرفينا عليها وللجمهور ؟ فتؤكد الشاوي لـ ( الحدث ) :

نعم انا الدكتورة انتصار مزهر الشاوي اختصاص طب وجراحة العيون من مواليد 1954وخريجة طب بغداد عام 1968، وحاصلة على دبلوم عيون فيينا 1976،وزميلة كليه الجراحين (كلاسكو ـ بريطانيا ) طب وجراحة العيون 1985، وعندما عدت الى العراق في الفترة الماضية عملت في مستشفى الرمد ومستشفى الكاظميه ومستشفى الكرامه ومستشفى بعقوبه ومستشفى اليرموك ،كما عملت هنا في بريطانيا في العديد من المستشفيات، ومنها مستشفيات مورفيلدز بلندن واسبيتي كوينذ في ويلز وميدستوت وواتفورد وملتون كين وكوفنتري وغيرها بمجال اختصاص العيون ، كما عملت ايضا مع اكثر مؤسسات الفحص العيني العام في لندن وضواحيها.. وتمكنت من التوفيق بين العمل والدراسة معا والحصول على مكسب مادي لتمشية اموري ، وكذلك الفائدة من الدراسة والتعلم معا في نفس التخصص ، وهو طب العيون ..

( الحدث ) تسال الشاوي عن العمل في مجال ( اللنكة او الباله) في لندن ومدى اختلافها عن ( اللنكنة في العراق ومسمياتها ) تؤكد الشاوي ضاحكة بالقول :

نعم هذا الشئ طبيعي جدا هناك ، فكل انسان من حقه جمع ملابسه المختلفة كل سنة وقد يتغير مقياسها ، فلماذا نرميها ؟ نبيعها ونفيد ونستفيد بذلك ! وبصراحة الناس هناك عمليين جدا وهم يغسلون ملابسهم ويتم كويها وعرضها للبيع بمختلف المقاييس والالوان والموديلات ،وهناك محلات ( المساعدات) تسلمهم الملابس المختلفة وهم يقومون بغسلها وكويها وعرضها للبيع فهو امر طبيعي وانساني وعملي في نفس الوقت !

قيم الموضوع
(2 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه