توتر الشرق الأوسط يقفز بأسعار الذهب إلى مستوى تاريخي

توتر الشرق الأوسط يقفز بأسعار الذهب إلى مستوى تاريخي

لندن- دفعت التوترات في الشرق الأوسط إلى بلوغ أسعار الذهب مستويات قياسية، الأمر الذي يغذي فرص نمو الاستثمار في المعدن الأصفر الذي يعد أحد الملاذات الآمنة وأكثرها ربحية.
وقفزت أسعار العقود الفورية والآجلة للذهب في تعاملات الاثنين الماضي إلى أعلى مستوى تاريخي لها، متجاوزة المستوى السابق المسجل في صيف 2020.
وبلغت أسعار العقود الفورية 2110 دولارات للأونصة، بينما بلغت أسعار العقود الآجلة 2130 دولارا، مقارنة مع المستوى التاريخي السابق البالغ 2072 دولارا، المسجل في أغسطس 2020.
وتأتي ارتفاعات المعدن الأصفر في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي بعض المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بتوترات الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع في مؤشر الدولار، وعودة البنوك المركزية إلى طلب متسارع على الذهب. وخلال الأشهر الأحد عشر الماضية بلغ متوسط سعر أونصة الذهب 1890 دولارا، مقارنة مع متوسط 1830 دولارا في تعاملات 2022.
ورغم تراجع معدلات التضخم عالميا، بعد زيادات حادة في أسعار الفائدة عالميا، مازال الكثير من المستهلكين يشعرون بالغلاء، حيث يعانون من ارتفاع أسعار السلع وأسعار الفائدة.
وأدى ذلك إلى زيادة الاهتمام باستثمارات الذهب، حيث يعتبره الكثيرون وسيلة تحوط ذكية ضد التضخم ووسيلة جيدة لحماية الثروة في الأوقات الاقتصادية المضطربة.
وأسعار الذهب أعلى بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات فقط، حيث ارتفعت من 1200 دولار للأونصة في أكتوبر 2018 إلى أكثر من 2100 دولار للأونصة الثلاثاء.
وأدى هبوط مؤشر الدولار بنسبة 3.4 في المئة خلال نوفمبر الماضي إلى تحفيز الطلب على الذهب وانتقال المستثمرين من الصناديق المقومة بالعملة الأميركية إلى الصناديق المقومة بالمعدن الأصفر.
ويعود تراجع مؤشر الدولار إلى توقعات الأسواق وانتهاء رحلة التشديد النقدي من جانب البنوك المركزية بقيادة الفيدرالي الأميركي، الذي رفع أسعار الفائدة 11 مرة منذ مارس 2022، لتستقر عند مستوى 5.5 في المئة.
وبذلك يكون السبب المباشر واضحا؛ وهو أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لم يكن عدوانيا بما فيه الكفاية، الجمعة الماضية، في إصراره على “الارتفاع لفترة أطول” في أسعار الفائدة.
ومن الأسباب الثانوية الأخرى استمرار الحرب في أوكرانيا، وكذلك استمرار الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما يفسر بشكل جزئي ارتفاعات أسعار الذهب.
ويبدو أن البنوك المركزية بدأت بإعادة النظر في أصولها واستثماراتها، إذ كان الطلب على الذهب لافتا خلال الربع الأخير من العام الجاري، مقارنة مع الأرباع الثلاثة الأولى من 2023.
كما أن أحد المحركات الكبيرة للذهب هو الطلب من المستهلكين الأثرياء في الأسواق الناشئة، خاصة من جانب الهند، بحسب تقرير أوردته وكالة بلومبرغ.
وتشير بلومبرغ أيضا إلى “القضاء على الدولرة” الآخذة في الظهور المتزايد إلى جانب احتمال قيام الصين بشراء الذهب كوسيلة للتنويع بعيدا عن ديون الحكومة الأميركية.
وفي 2024، وهو عام الانتخابات الأميركية، قد تؤدي فرضية قيام الإدارة المنتخبة حاليا بتنفيذ سياسات مالية توسعية، عبر زيادة الإنفاق وتخفيض الضرائب، إلى المزيد من الضغوط التضخمية.
ويقول الخبراء والمحللون إن هذا الاتجاه يمكن أن يعزز الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط ضد التضخم.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه