تبون يراهن على "وسيط الجمهورية" لإعادة الثقة بينه وبين الشارع قبل الانتخابات

تبون يراهن على "وسيط الجمهورية" لإعادة الثقة بينه وبين الشارع قبل الانتخابات


الجزائر- يولي الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون هيئة “وسيط الجمهورية”، المستحدثة بموجب دستور عام 2020، أهمية بالغة، آملا أن تكون آلية لإنهاء الفساد الإداري والبيروقراطية التي وسعت الهوة بين المواطن والسلطات، لكن تبقى حدود وصلاحيات الهيئة غير مكتملة أمام نفوذ المؤسسات الرسمية، خاصة في بعض القطاعات السيادية، ما يحد من جهودها في رفع المظالم الإدارية، رغم مساهمتها في إزالة العراقيل عن مئات الملفات، خاصة في المجال الاقتصادي.
ويبدو أن الرئيس تبون، الذي استهلك أربع سنوات من ولايته الرئاسية الأولى، يريد الالتفات إلى أسباب القطيعة بين الشارع والسلطة العمومية، وتحديدا البيروقراطية والفساد الإداري، من أجل تذليل العقبات واستمالة المواطن البسيط الذي يحتاج تبون إلى صوته الانتخابي في استحقاق انتخابي رئاسي لم تعد تفصل عنه إلا بضعة أشهر.
وأكد تبون على أن بناء الدولة الحديثة يستوجب إدارة عمومية عصرية، خالية من إرث الرداءة، وتضع خدمة المواطن في قمة أولوياتها، وهي رسالة اعتراف بهيمنة منظومة تسيير وإدارة بيروقراطية مسنودة بنفوذ دوائر القرار السياسي، وساهمت بممارساتها المتراكمة في توسيع الفجوة بين الشارع والدولة.
وأعادت الجزائر إطلاق “وسيط الجمهورية” كهيئة لتذليل التعقيدات الإدارية للأشخاص الطبيعيين والمعنويين، وذلك بعد توقيف العمل بها خلال حقبة الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، بدعوى أن المواطن ليس في حاجة إلى وسيط لتحصيل حقوقه، وهو ما لم يتحقق، خاصة مع انتشار الفساد الإداري والسياسي داخل مفاصل الدولة.
وذكر الرئيس تبون، في رسالته إلى ملتقى “وسيط الجمهورية: مكسب من أجل خدمة المواطن”، المنتظم في العاصمة، أن “بناء الدولة الحديثة يستوجب إدارة عمومية عصرية خالية من إرث الرداءة والأساليب المريبة المرتبطة بالإجراءات البيروقراطية وتسلط المسؤولين والموظفين، إدارة عمومية وطنية تضع خدمة المواطن في صلب أولوياتها”.
وأضاف “الإدارة العصرية لن تتحقق إلا بتحسين مستوى الخدمة العمومية الذي يتجلى في رقي الأداء وتحرير المبادرة وتحمل المسؤولية واستشعار الواجب المهني، فمتى تحقق ذلك، تبنى ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وهياكلها”.
وتابع “لقد آليت على نفسي أن ألزم الجميع، وعلى كل المستويات وفي كل المواقع والقطاعات، بالعمل وفق هذه الروح بصدق وبما يجعل المواطن، أينما كان، يلمس التغيير الحقيقي ويتآلف مع الإدارة والمرفق العام في كل ربوع الوطن، بعيدا عن أي توجس من المساس بكرامته”.
ويرى متابعون للشأن الجزائري أن امتزاج الفساد الإداري بالشأن السياسي بنى جدران تحول دون التواصل المرن بين المواطن والسلط المختصة، وأن حدود وصلاحيات الهيئة تظل عائقا أمام حلحلة المظالم التي تطال المواطنين خاصة من طرف المؤسسات القضائية والأمنية، الأمر الذي يجعل دورها ينحصر في التخفيف فقط من تلك التعقيدات.
وأدرج الرئيس الجزائري، منذ انتخابه في نهاية عام 2019، إصلاح المنظومة الإدارية ضمن تعهداته التي أطلقها في حملته الانتخابية لأنصاره ومؤيديه، غير أن المسألة مازالت تراوح مكانها في ظل تغول المؤسسات على حساب دورها في خدمة المواطن، فقد تعززت حماية الموظفين والكوادر البسيطة والسامية، وبإمكانها إلحاق العقاب بالمواطن، بينما المواطن لا شيء يضمن له تحصيل حقوقه.
وانتقدت أحزاب سياسية ونواب برلمانيون تسلط الإدارة المعززة بنصوص تشريعية لحمايتها أو الصرامة في تطبيق القانون، فاستنادا إلى قانون مكافحة الاحتكار والمضاربة صدرت أحكام قضائية قاسية تصل أو تفوق العشر سنوات سجنا نافذا، في حق تجار شرعيين أو ينشطون في القطاع الموازي، بسبب اتجارهم بمواد مدعمة لتحصيل عائدات لا تتعدى في بعض الأحيان 50 دولارا.
وشدد تبون في رسالته على أن ” الإدارة العمومية هي الواجهة المعبرة عن هيبة الدولة ورعايتها للشأن العام وأن مسؤوليها وأعوانها، مهما كانت درجاتهم ومستوى الوظائف التي يتولونها، مدعوون إلى إبراز وجه دولة الحق والقانون بالحرص التام والدقيق على تقديم الخدمة العمومية كحق مكفول للمواطن”.
ولفت إلى ” ثقته التامة ” بأن الإطارات والموظفين في مختلف الإدارات قادرون على إضفاء المصداقية والفاعلية على المرافق العامة بما يحدوهم من إرادة صادقة وما يتحلون به من وازع أخلاقي وحس مهني.
وأكد على أن “خدمة المواطن ينبغي أن تكون جوهر كل جهد وكل مسعى وكل مبادرة لبناء جزائر جديدة على أسس صحيحة، قائمة على الإصغاء للمواطنات والمواطنين والاستجابة لتطلعات الشعب الجزائري، الذي تمكن منه الإحباط لسنوات طويلة وأفقدته الانحرافات المتراكمة الثقة في المؤسسات وفي الدولة ورموزها”.
وأضاف “لقد كان من أولوياتنا منذ أن شرفنا الشعب بثقته، الشروع الفوري في إصلاحات عميقة وواسعة، ليس فقط على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، بل ومن أجل إحداث القطيعة الحقيقية مع الذهنيات والممارسات المقيتة وذلك بإيلاء كل العناية لأخلقة الحياة العامة ومحاربة الفساد بشتى أشكاله حرصا على الوفاء بالتزاماتنا، لاسيما تلك المتعلقة بتعزيز الحكم الراشد والإصلاح الشامل لجهاز العدالة لضمان استقلاليتها وتحديثها وبناء مجتمع مدني حر، نزيه ونشيط، وإرساء معالم دولة الحق والقانون وتكريس المكاسب الاجتماعية”.
وأكد أن “كرامة المواطن ليست شعارا ولا كلام مناسبات، بل هي سياسة ومنهج وأسلوب عمل في الجزائر التي نبنيها معا، وأن تقريب الإدارة من المواطن ليس شعارا بل محتوى تعكسه الإجراءات والإنجازات في الميدان”، ليبقى بذلك المواطن الجزائري في انتظار تجسيد خطاب وشعار الرجل الأول في الدولة، خاصة وأنه هو بدوره اشتكى في بعض المناسبات من حواجز تعترض مشاريعه وأفكاره.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه