لايجرؤن على الاعلان" ألإقليم السُني نار تحت رماد

متابعه / نهاد الحديثي

سأبدأ من طوفان الاقصى في السابع من أكتوبر 2023 ومشروع الشرق الاوسط الكبير الذي هندسه المُنظّر الصهيوني شيمون بيريز خلال إطلاق مسار مفاوضات أوسلو عام 1993 وإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في دول مجاورة منها العراق حين اعترف محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي الأسبق وبعض الزعامات بوجود مخطط لتوطين أكثر من نصف مليون فلسطيني في بادية العراق الغربية، تتبعه إقامة الإقليم السني حيث “الإقليم مقابل التوطين” باعتبار أن العراق هو النقطة الأضعف بين الدول المرشحة لذلك التوطين وإلا لماذا يتمسك الأميركان بقواعد عسكرية ضخمة في تخوم العراق الغربية,, واليوم عادت الى الواجهة السياسية في العراق قضية إقامة الاقليم العربي أو "إقليم الغربية" الذي يضم المحافظات ذات الغالبية السنية، ويشمل ديالى والأنبار وصلاح الدين ونينوى وأطراف بغداد، في رغبة من سكان هذه المناطق باللجوء لادارة مدنهم بأنفسهم بعيداً عن المركزية للخلاص من هيمنة المركز
فكرة الإقليم "الاقليم السني" ليست جديدة، فقد بدأت تنمو داخل الأوساط السنية بعد سنوات الطائفية بين عامي 2006 و2010 والتي شهدت تناحراً طائفياً بين الشيعة والسنّة في العراق، وخلال عشر سنوات هنالك أكثر من مليون مهجر، ومناطقهم محتلة لا دخل لهم بتنظيم داعش ولا بأي ارتباط بالارهاب، وهنالك أكثر من 600 ألف مطلوب في الحاسبات الأمنية، كما أن هنالك 4 – 5 ملايين لاجئ الى خارج العراق بسبب سياسيات الحكومات الموجودة في المركز, ومما زاد في رغبة المكون السنّي في العراق اقامة اقليم لهم، ما لمسوه خلال فترة نزوحهم الى اقليم كوردستان من استقرار سياسي وأمني واقتصادي، مقرون باشادة دولية بهذه التجربة في هذا الجزء من العراق، والذي يكاد يكون الأفضل من حيث تنفيذ القانون وتقديم الخدمات.

وتجددت الفكرة بعد أقالة الحلبوسي من رئاسة البرلمان ,, وعدم التزام الاطار الشيعي وحكومة السوداني بالاتفاق السياسي بمنطق طائفي واقصائي وتهميش واستهداف,, وعقب الانتهاء من اجراء انتخابات مجالس المحافظات، عادت فكرة الاقليم العربي الى الواجهة، في ظل مشاركة لا بأس بها من أبناء هذه المحافظات في الانتخابات، رغبة منهم في تغيير واقعهم وإضافة المزيد من التقدم والتنمية لمناطقهم التي عانت الأمرين بعد عام 2003 ولحد الان، من حيث الحروب الطائفية واحتلال داعش لهم ونزوح الملايين منهم الى اقليم كوردستان والى خارج العراق., وعادت ايضا بعد رفض السنة موحدين مع الكرد بقضية التحالف الدولي وخروجهم من العراق

بعد أقالة الحلبوسي ,قررت شخصيات سياسية سنّية، تشكيل فريق لإدارة البيت السنّي في المرحلة المقبلة، وسط مطالبات كردية بـ»تقييم» قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإقصاء الحلبوسي. وأكد أن «الحزب الديمقراطي يتابع الأوضاع عن كثب، ونحن قلقون من المستجدات السياسية الأخيرة، لذا نرى أن من الضروري أن تتم مراعاة الوضع الاقتصادي، والأمني، والسياسي، والاحتمالات المتوقعة في المنطقة، وأن يكون اتخاذ الخطوات بمسؤولية لإعادة تنظيم الوضع من منظور الدستور الدائم، وتطبيق مواد وبنود اتفاقية ائتلاف إدارة الدولة والمنهاج الحكومي، ولا سيما الفقرات المتعلقة بالمجلس الاتحادي والمحكمة الاتحادية,, ونحن قلقون من المستجدات السياسية الأخيرة، لذا نرى أن من الضروري أن تتم مراعاة الوضع الاقتصادي، والأمني، والسياسي، والاحتمالات المتوقعة في المنطقة، وأن يكون اتخاذ الخطوات بمسؤولية لإعادة تنظيم الوضع من منظور الدستور الدائم، وتطبيق مواد وبنود اتفاقية ائتلاف إدارة الدولة والمنهاج الحكومي، ولا سيما الفقرات المتعلقة بالمجلس الاتحادي والمحكمة الاتحادية,, وشدد الاتحاد على ضرورة «العودة إلى مبادئ بناء العراق الجديد (الشراكة، والتوافق، والتوازن) وتثبيت سيادة الدستور الذي يُعد الضامن الوحيد للتعايش والاستقرار ووحدة العراق , وقال القيادي في تحالف «الحسم» السنّي، أسامة النجيفي، في مؤتمر صحافي، إن «الحسم قرر تشكيل فريق لإدارة البيت السني خلال المرحلة المقبلة» مبيناً أن «القضاء العراقي كان عادلاً تجاه المزورين والمتعاملين مع الصهاينة، وهو دائماً ما يقف ضد كل من يعبث بأمن البلاد

مشروع الإقليم يفترض ألا ينحصر بطرف سياسي محدد، لذلك فإنَّ طرحه في الوقت الحالي يعكس كونه يأتي بسبب الخلافات والمشاكل التي تتعلق بإدارة السلطة’ لا نريد أن يكون طرح الإقليم مزاجياً، لأن الموضوع يتطلب دراسة من جوانب عدة، لا سيما ما يتعلق بالوضع السياسي العام في البلد، وكذلك الموارد التي تتعلق بهذه الرقعة الجغرافية، إضافة إلى الأوضاع الخارجية ومدى تهيئة الظروف لها,, موضوع الإقليم لا يزال حلماً يصعب تحقيقه في الوقت الحالي، رغم أن كثيراً من شيوخ الأنبار ومواطنيها يؤيدون إقامته، لكن ليس في ظل الظروف الحالية، لأنه لن يشمل محافظة الأنبار فقط، وإنما يمتد إلى محافظات أخرى، وهذا بحاجة إلى تنضيج للفكرة, كما تم تداولها أميركياً في مراحل مختلفة، وشهدت تأييداً عربياً غير معلن، لمواجهة هيمنة الأحزاب الدينية الشيعية على المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في العراق,, ومتبنى من قبل الادارة الأميركية والرئيس جو بايدن تحديداً حينما كان نائباً في الكونغرس، وقتها طرح الموضوع سنة 2007"، وفقاً لثائر البياتي، الذي أشار الى أنه "في حال عملنا استفتاء في المناطق السنية سنجد 99.99% منهم يؤيدون موضوع اقامة اقليم، لأن الناس يريدون الخلاص من الميليشات التي احتلت مناطقهم وتخطف وتقتل وتسرق وتفرض أجندات طائفية في هذه المناطق".مطالب دستورية رفضتها بغداد

ويلفت ثائر البياتي الى أنه "في أعوام 2011 و2012 و2013 قدمنا مطالب باقامة اقليم، حيث قدمنا عبر مجلس محافظة صلاح الدين ما مطلوب منا من خلال الدستور، والذي هو ثلثي أعضاء مجلس المحافظة و10% من عدد الناخبين، وقدمنا ذلك باستمارات وأوصلناها الى بغداد، لكن رئيس الوزراء وقتها نوري المالكي قام بتسويفها، لكون لديه مشروع لاحتلال هذه المناطق، وهو بذلك خالف الدستور بشكل صريح، كما قدمنا ذات المطلب في ديالى وأيضاً قام المالكي بتسويفها"، حسب قوله.ويشير الى أنه "في عام 2013 عملنا على هذا الشيء في نينوى، لذا قاموا بادخال تنظيم داعش"، متسائلاً: "كيف نتعامل مع حكومة ضربت الدستور عرض الحائط؟ ونحن نتعامل مع حكومة لا تتعامل بالدستور ولا تعترف بحقوق بقية المكونات العراقية الاخرى، ولم يبق مكون في العراق لم يتم استهدافه من قبلهم".ويضيف أنه "حصل استفتاء غير معلن، وتم التوقيع عليه من قبل الكثير من ابناء المحافظات"، مشدداً على ضرورة أن "يكون العراق مؤلفاً من ثلاثة اقاليم مثلما كان سابقاً، حيث كانت ولاية الموصل وولاية بغداد وولاية البصرة".

تلويح السياسيين السنّة بورقة الإقليم العربي، على غرار تجربة اقليم كوردستان، والذي يضمن لهم الدستور ذلك، قد يجعلهم ينجحون في توحيد جمهورهم في نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى وحزام بغداد، وهو ما سيدّق أجراس الإنذار لدى الأطراف الشيعية، خصوصاً بعد بدء التشغيل التجريبي لحقل عكاز الغازي العملاق في صحراء الأنبار، وقرب تحولها إلى مركز لإنتاج تراقبه طهران وموسكو أيضاً، ضمن حرب الطاقة وخطوط نقل الغاز، المستعرة بين روسيا والاتحاد الأوروبي. كما ان مناطق السنّة في العراق توجد فيها ممرات نهري دجلة والفرات، فضلاً عن وجود معادن بكميات هائلة، ولاسيما الكبريت والفوسفات.
كما أن تبني فكرة الإقليم داخل المحافظات ذات الأغلبية السنية، سيشجع البصرة ذات الأغلبية الشيعية، على إعادة طرح مشروع إقليم البصرة الذي فشل عامي 2008 و2013، باعتبارها ميناء العراق الوحيد وطريقه التجاري الأبرز، وامتلاكها لنحو 80 في المائة من احتياطي النفط في العراق.

المشروع ليس وليد اليوم، فقد تم العمل به منذ مدة وعقدت اجتماعات داخل المحافظة وكذلك في اربيل وتركيا والاردن وبدعم من جهات خارجية من اجل الاستحواذ على المحافظة,, الجهات الخارجية طامعة بثروات الانبار، ومنها النفط، بعد صدور دراسات اكدت انها تحتضن اكبر مخزون من المشتقات النفطية". وبين، ان "الحلبوسي استعان بشركات امريكية لوضع خطة عمل تهدف الى الترويج لاقامة الاقليم وتخصيص مبالغ مالية ضخمة لخدمة هذا المشروع وتسخير كافة الامكانيات لتطبيقه على أرض الواقع". وكشف عن ان "عددا من شيوخ ووجهاء الانبار حضروا الى الاجتماعات المختصة بهذا الامر، ورفضوا الفكرة كونه مشروعا طائفيا بامتياز!!

وكان اتحاد القوى السنية من أكثر الداعين إلى قيام “إقليم عربي سنّي” تزامنا مع دعوة إقليم كردستان إلى الاستفتاء على الاستقلال عن العراق عام 2016. وقرّر هذا التجمّع السياسي السنّي برئاسة أسامة النجيفي تشكيل مجلس قيادي لـ6 محافظات سنية وتنسيق المواقف بشأن الإقليم السنّي، وسط مباركات من بعض السياسيين السنّة للاستفتاء الكردي حيث وصفه البرلماني السابق ناجح الميزان بأنه “ضرورة استغلال الحدث والخروج من عباءة حكومة بغداد”، معتبرا أن الحكومة الاتحادية التي تتحدث باسم السنّة تمثّل إرادة ولاية الفقيه وكردستان تمثّل إرادة شعب, وفشلت عدة محاولات لجمع شتات السنة على مرجعية سياسية أو دينية منذ تشكيل مجلس شورى أهل السنة والجماعة نهاية 2003 إلى جبهة التوافق العراقية في 2005 إلى القائمة العراقية في انتخابات 2010 وهيئة علماء المسلمين في 2003 والحراك الشعبي السنّي في 2012. ويرى عدد من الباحثين في شأن السنّة في العراق بأن عليهم إدراك التحوّلات الإستراتيجية، وأن يستفيدوا من التجربة الكردية ,, بأن يتحوّل هذا الإدراك إلى إرادة تتجسد فكريا وعمليا بعدم التصادم مع الواقع الدولي أولا. وثانيا بربط الهوية بالأرض وليس بأي عامل فكري أو قومي أو ديني عابر للحدود، والقبول بالنموذج الفيدرالي العلماني والتعاطي مع الدستور وفق النموذج الكردي, ويلفت باحثون إلى أن الفرص تتقلص أمام القيادات السنية العربية المجزأة لتقديم رؤية موحدة عن دورها وأهدافها المستقبلية في العراق،فهم يفتقدون إلى المرجعية الدينية والسياسية ويتميّزون بتعدد الرعاة الإقليميين بعكس الشيعة,,

علينا ان نتحاور, نرفض تهديد وجودنا, نرفض التهديد في عقيدتنا ولمذاهبنا,نحن لانطرح أقليما طائفيا بل طرحنا مشروع اقليم اداري، والذي نص عليه الدستور العراقي , عانينا من النظام المركزي – الاتحادي ,عانينا من الاقصاءوالتهميش , دعونا الى أن نذهب الى نظام آخر جديد ونبتعد عن السيطرة من المركز وقدرة المركز على فرض أجندات على الآخرين, على الادارة الأميركية، باعتبارها شريكة دائمية للعراق وهنالك اتفاقية بينهما لحفظ أمن العراق، أن تتعامل مع هذا الملف وتطهّر العراق من هذه الميليشيات الارهابية المسيطرة على هذه المناطق، ليس فقط في جرف الصخر بل في العوجة ويثرب وأطراف طوزخورماتو التي تضم 40 قرية تسيطر عليها الميليشيات ولديهم فيها معسكرات، وكذلك في الموصل ايضاً، ومناطق سهل نينوى التي أصبحت قاعدة للميليشيات الارهابية وفي مناطق الشبك ايضاً

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه