عقارات بريطانيا تستعيد عافيتها بعد رحلة خمول

عقارات بريطانيا تستعيد عافيتها بعد رحلة خمول


لندن - عكس ارتفاع أسعار المنازل في السوق البريطانية خلال الشهرين الماضيين مؤشرا كبيرا على عودة انتعاش قطاع الإسكان بعد انخفاض تكاليف الرهن العقاري تحسبا للخطوة التالية لبنك إنجلترا المركزي.
وفي أحدث علامة على هذا التعافي، ذكرت مؤسسة الرهن العقاري البريطانية نيشن وايد بيلدنغ سوسيتي في بيان أن الأسعار ارتفعت في فبراير على أساس سنوي للمرة الأولى منذ أكثر من عام.
وبحسب نيشن وايد، فقد ارتفعت أسعار المنازل بواقع 1.2 في المئة عما كانت عليه في فبراير 2023، وهي أول زيادة سنوية منذ يناير من العام الماضي.
وأوضحت أن الأسعار ارتفعت شهريا بنسبة 0.7 في المئة بين يناير وفبراير من هذا العام، وهي النسبة نفسها التي خلص إليها مسح أجرته رويترز هذا الأسبوع على أساس سنوي، وزيادة بنسبة 0.3 في المئة على أساس شهري.
والسوق العقارية في بريطانيا جاذبة للكثير من الاستثمارات العربية التي وجدت فيهة فرصا لا تتوفر في الكثير من دول العالم الأخرى، حيث خلال العقود الأخيرة تدفقت رؤوس أموال خليجية على القطاع، وخاصة العاصمة لندن، وحققت أرباحا كبيرة.
وقال روبرت غاردنر كبير الاقتصاديين في نيشن وايد لرويترز “يبدو أن الانخفاض في تكاليف الاقتراض مع مطلع العام الحالي أدى إلى ارتفاع طفيف في سوق الإسكان”.
وأصبح مقياس سعر البنك الآن أقل بنسبة 3 في المئة فقط من أعلى مستوى له على الإطلاق المسجل في صيف 2022 قبل وقت قصير من تأثر السوق برفع بنك إنجلترا المركزي أسعار الفائدة واضطراب سوق السندات في عهد رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس.
وعلى مدى الأشهر الثلاثة حتى نهاية فبراير 2024، ارتفعت الأسعار بنسبة 1.2 في المئة، وهي أسرع وتيرة لها منذ يوليو 2022.
وبعد التباطؤ، انتعش القطاع في الأشهر الأخيرة مع انخفاض الفائدة على الرهون العقارية رغم أن مقرضين، بما في ذلك بنكا سانتاندر وأتش.أس.بي.سي، أعلنوا مؤخرا عن زيادات في الأسعار.
ومع ذلك، من المتوقع أن يبدأ المركزي في خفض تكاليف الاقتراض من أعلى مستوى في 16 عاما خلال الربع الثالث من هذا العام، وربما في أغسطس، حسب ما أظهر مسح منفصل .
وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي على الاقتراض عند 5.25 في المئة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008، لكنه أكد أن وقت الخفض قد يقترب مع اتجاه التضخم نحو هدفه البالغ اثنين في المئة.
وقال المركزي في بيان الخميس الماضي إن “الموافقات على الرهن العقاري في يناير الماضي كانت الأعلى منذ أكتوبر 2022”.
ويرى محللو القطاع أن تخفيضات أسعار الفائدة تعني أن القدرة على تحمل تكاليف الشراء سوف تتحسن خلال العام المقبل.
وقال راي بولغر مستشار الرهن العقاري في شركة جون تشاركول إنه “مع تغير طفيف في أسعار المنازل والشقق، فإن انخفاض معدلات الرهن العقاري خلال هذا العام وارتفاع الدخل سوف يجتمعان لتحسين القدرة على تحمل التكاليف”.
وتوقع خبراء في سوق العقارات أن يظل متوسط أسعار المنازل ثابتا هذا العام قبل أن يرتفع بنسبة 3 في المئة خلال 2025 وأربعة في المئة خلال العام التالي، وأن يبلغ متوسط التضخم الإجمالي 2.5 و2.1 و2.0 في المئة خلال السنوات الثلاث على التوالي.
وقال ماركوس ديكسون من شركة الخدمات العقارية جي.أل.أل “نتوقع أن تتعافى أسعار المنازل في النصف الثاني من 2024 لكنها قد لا تظهر في المؤشرات حتى عام 2025. وأضاف “ستدعم الأسعار الأكثر تنافسية نموا متواضعا في عامي 2025 و2026”.
وأشارت منصة رايت موف العقارية الشهر الماضي إلى أن أسعار بيع المنازل ارتفعت على أساس سنوي في فبراير للمرة الأولى منذ ستة أشهر مع زيادة الطلب من المشترين.
وفي لندن، وهي منطقة جذب كبيرة للمستثمرين الأجانب، سترتفع الأسعار بشكل أسرع هذا العام، بنسبة 1.7 في المئة، ثم تزيد بنسبة 3 في المئة العام المقبل و4.3 في المئة خلال عام 2026.
وقال توني ويليامز من شركة بيلدنغ فالو الاستشارية “لقد انتهت الهجرة الجماعية من لندن وتراجعت عمليات البناء الجديدة للوحدات السكنية. وفي الوقت نفسه، تظل عاصمة المملكة المتحدة منارة لأصحاب المنازل الدوليين”.
وأكدت شركة تايلور ويمبي الأربعاء الماضي، أنها ستبني عددا أقل من المنازل هذا العام، لتنضم بذلك إلى المطورين الآخرين في خفض أهدافها، وذلك بعد أيام قليلة من توصل هيئة مراقبة المنافسة البريطانية إلى أن القطاع لديه عرض محدود للحفاظ على أسعاره.
ومع ذلك، فإن المعروض من المنازل ذات الأسعار المعقولة سوف يتقلص بشكل متواضع في العامين إلى السنوات الثلاث المقبلة، وفق بعض المحللين، لكن شق آخر منهم تتراوح توقعاتهم بين بقائها على ما هي عليه وتوسعها بشكل أكبر.
وقال لي لايتون الخبير في شركة كوليرز للاستشارات العقارية العالمية إن “هناك الكثير من خيارات المعيشة الحضرية ذات الجودة العالية المكونة من غرفة نوم واحدة وغرفتي نوم”.
وأضاف "من الواضح أن هناك الكثير الذي يتعين علينا القيام به، وستمر سنوات قبل أن نتمكن من إنتاج ما يكفي من المساكن بأسعار معقولة لتلبية الاحتياجات. ولكنني آمل أن نبدأ بالسير في الاتجاه الصحيح خلال السنتين أو الثلاث سنوات القادمة".
وتؤكد رايت موف أن متوسط السعر المطلوب للعقار بلغ 362.8 ألف جنيه إسترليني (458.8 ألف دولار) في فبراير، أي حوالي 11 ضعف متوسط الراتب البريطاني.
وأشارت إلى أنه عند الأخذ في الاعتبار أيضًا الدفعة المقدمة اللازمة لتأمين الرهن العقاري، فإن ذلك يجعل حلم ملكية المنزل بعيدًا عن متناول الكثيرين.
وقالت أنيشا بيفريدج الخبيرة في وكالة هامبتونز العقارية إن "الأوضاع المالية للمستأجرين تتعرض لضغوط متزايدة، فقد حدّ ارتفاع الإيجارات وارتفاع التضخم من قدرتهم على ادخار الأموال جانبا للإيداع".

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه