السفير العراقي في تركيا السيد عبد الرضا اللجماوي : التأكيد على أهمية العلاقات المتوازنة المبنية لضمان المصالح المشتركة وحل الملفات الخلافية عبر الحوار..

وكالة الحدث الاخبارية / خالــد النجــار / بغـــداد

ماهي السفارة؟ ومن هو السفير؟وكيف يعمل لصالح بلده ومدى تاثيره على السياسة الخارجية لاية دولة كانت ؟! وبلا شك يتبادر للذهن من اول وهلة بان السفير هو ذلك الانسان الذي يستمع جيدا كما يتحدث جيدًا، وتعلو وجنتَيه ابتسامة لاتفارقه ابدا هو السفير الذي يدخل القلوب دون استئذان، بل يطرق أبواب المحبة قبل أن يطرق أبواب السياسة، ذلك السفير الناجح المتسلح بالمعرفة والعلم والأدب.. قبل أن يقدم أوراق اعتماده الرسمية لدى مسؤولي ذلك البلد قدم نفسه للشعب الذي يستضيفه، وسقى تلك الأغصان الممتدة بين بلده والبلد الذي يمثل حكومته فيه..وهذه النوعية من السفراء نحتاج إلى أن نصنع منها الكثير، فمهمة العمل الدبلوماسي رحلة عمل صعبة وشاقة، وتحتاج إلى نَفَس طويل، وأخلاقيات متميزة.. وهي بتقديري ليست رحلة استجمام كما يتصورها البعض منا ! فهي رحلة جهد وعطاء متواصل، وعمل دؤوب، وثقافة ممتدة وفهم عميق لادارة العمل الدبلوماسي في اية دولة يحل فيها كسفير! واسع في التجربة، ورصيد كبير من الخبرة العملية والعلمية والفكرية ..

هذه المقدمة كانت استهلالا للحوار الذي اجريته مع السيد السفير العراقي الاستاذ ماجد عبدالرضا اللجماوي سفير جمهورية العراق لدى الجمهورية التركية حول معطيات العمل الدبلوماسي وبعد متابعة لادائه المتميز،حيث باشر بمهامم عمله كسفير لجمهورية العراق لدى الجمهورية التركية منذ أكثر من عام،بعد أن ظل المنصب شاغرا لمدة (3) سنوات، وكانت العلاقات قبل ذلك متوترة بسبب حادثة قصف منتجع برخ السياحي في محافظة دهوك في شهر تموز/ 2022،اضافة الى متابعاته المستمرة لظروف العراقيين في تركيا، ولايفوتني ان اذكر متابعة الزميل حسن الشمري المنسق الاعلامي بوزارة الخارجية وتعاونه لاجراء هذا الحوار..

وفي بداية حوارنا طرحنا الاسئلة على السيد السفير اللجماوي والتي اجاب عليها مشكورا، مفصحا عن مايحمله من تطلعات كسفير ينبغي أن يمارس مهمته في حدود السياسة المرسومة في وزارة الخارجية.. وهل هذه الحدود ثابتة؟.. أم أنها تتغير مع مستجدات الأوضاع الدولية والإقليمية، وبموجبها تتطورعلاقات الدول، في الحدود التي تخدم توجهات السياسة الداخلية والمصالح الوطنية، حسب مكانة الدولة ذات العلاقة، من الناحية الاستراتيجية ؟!

( الحدث) .. بداية نسال السيد السفير اللجماوي ما هي الدبلوماسية التي يتبعها السيد السفير في تعاملاته مع الجانب التركي؟ هل هي دبلوماسية اقتصادية أم دفاعية أم الثقافية أم السياسية أو العلمية أو دبلوماسية او أخرى؟

السيد السفير: أود أن أوضح أني باشرت بمهام عملي كسفير لجمهورية العراق لدى الجمهورية التركية منذ أكثر من عام، بعد أن ظل المنصب شاغرا لمدة (3) سنوات، وكانت العلاقات قبل ذلك متوترة بسبب حادثة قصف منتجع برخ السياحي في محافظة دهوك في شهر تموز/ 2022، من جهة أخرى، كانت مباشرتي بالعمل وتركيا تمر بظروف استثنائية ناجمة عن الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا في شباط/ 2023، وبالتالي، لم تكن ظروف العمل مثالية في البداية، إلا أن الرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات بين البلدين، ولحرص العراق على إقامة علاقات متينة ومتوازنة مع دول الجوار وفي مقدمتها تركيا، تمكنا من الوصول إلى العلاقات بين البلدين إلى هذا المستوى، ولا شك ان ما تحقق يرجع الى استثمار المشتركات التأريخية والاجتماعية والدينية والثقافية والجغرافية والاقتصادية التي تمثل دعائم العلاقات بين البلدين والشعبين العراقي والتركي.

مضيفــا : ترتكز الدبلوماسية المتبعة بالانطلاق من المشتركات التي تم ذكرها وتسخيرها لحل الملفات الخلافية بين البلدين، وهو أمر لا بد منه لا سيما في هذا الوقت الذي تمر فيه المنطقة بالكثير من الصراعات والانقسامات والأحداث المتسارعة، كل ذلك عزز حاجة البلدين إلى التعاون لمواجهة التحديات المشتركة الناجمة عن تداعيات تلك الصراعات، وبالحديث عن الملفات الخلافية فإننا نلمس رغبة جدية مشتركة في تجاوزها والركون إلى الحوار لتحقيق ذلك.

وحول موضوع التعاون بين البلدين الجارين اكد السيد السفير: من غير الممكن القول بأن الدبلوماسية العراقية تجاه تركيا تقتصر على الاقتصاد، أو على التعاون الأمني والعسكري والدفاعي، أو التعاون الثقافي أو العلمي والسياسي، أنها مزيج من كل ما ذكر، وتحقيق تعزيز التعاون في أي مجال يكمل المجالات الأخرى، ويدعم مستوى العلاقات بين البلدين بشكل عام...اما الاطار العام لرؤية الجانب العراقي للعلاقات الثنائية هو التأكيد على أهمية الاستمرار بتطوير علاقات تعاون متوازنة مبنية على مبادئ الصداقة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وضمان المصالح المشتركة وحل الملفات الخلافية عبر الحوار.

وماذا بشأن الجالية العراقية في تركيا وجهود السفارة في تقديم الخدمات لهم وتذليل العقبات التي يواجهونها.؟

السيد السفير: نعم كما تشير التقديرات إلى أن عدد العراقيين الموجودين بشكل رسمي على الأراضي التركية ما بين (200-250) ألف ممن لديهم إقامات رسمية (إقامة سياحية، إقامة طلابية، إقامة عمل) في حين يوجد آلاف من العراقيين الداخلين غير مسجلين لدى دائرة الإقامة التركية..!وان جزء كبير من أبناء الجالية يواجهون عددا من الصعوبات لا سيما فيما يتعلق بوثائقهم كون نسبة كبيرة منهم لجأت إلى تركيا بعد الأحداث التي مر بها العراق عام "2014"، بالمقابل نحن نعمل على حل تلك الصعوبات بالتفاوض مع الجانب التركي، وتسعى السفارة لتقديم كافة التسهيلات الممكنة لهم لإنجاز معاملاتهم ومساعدتهم في العودة الطوعية إلى العراق.

مؤكدا بالقول : لقد شهدت الفترة القليلة الماضية نقلة نوعية في تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين العراقيين، فقد تم افتتاح منظومة الجوازات الاعتيادية والإلكترونية والمباشرة بأعمال استلام معاملات المواطنين، والشروع بفتح ( منظومة البطاقة الموحدة ) وهي في مراحلها الأخيرة للمباشرة في العمل، كما جرت عدة أعمال لتوسيع القسم القنصلي ليتسنى استقبال أكبر عدد من المراجعين يوميا، كما أن السفارة مستمرة بإرسال وفود من موظفي القسم القنصلي لتنظيم زيارات ميدانية وبشكل دوري لعدد من الولايات التركية للقاء أبناء الجالية وإنجاز معاملاتهم.

وماذا بشأن الخبرات السابقة، وماهية العمل الدبلوماسي من وجهة نظركم ؟

السيد السفير: بصراحة وبعد أن تبوأت عدة مناصب سواء كسفير في مقر وزارة الخارجية العراقية ورئيسا لعدد من الدوائر في الوزارة مثل دائرة الاتصالات وتقنية المعلومات والدائرة المالية ودائرة أمريكا، أو سفيرا لجمهورية العراق/ رئيسا لبعثة عراقية في الخارج (في تونس وسويسرا وحاليا تركيا)، وتأتي المسؤولية الأولى للسـفير في الدفاع عن مصالح بلاده في الدولة المضيفة ومتابعة أحوال الجالية في ذلك البلد، إضافة إلى عدد من المهام والمسؤوليات الأخرى وفي مقدمتها تعزيز وتطوير العلاقات مع الدولة المضيفة في شتى المجالات وفق خطة عمل محددة مسبقا، ومحاولة تجاوز الخلافات وحلها عن طريق الحوار.

مضيـفا : أما عن ماهية العمل الدبلوماسي من وجهة نظري، فهي التوفيق بين مصالح المتعارضة ووجهات النظر المتباينة، وتيسير حل المشكلات وتسوية الخلافات، ومراقبة مجريات الأمور وحماية مصالح الدولة، وتوطيد العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية مع الدولة المضيفة وحماية الرعايا العراقيين في الدولة المضيفة وتوضيح السياسة الخارجية لبلدنا، وفي وقتنا الحاضر، ظهرت أنماط جديدة من الدبلوماسية ولم يعد العمل الدبلوماسي مقتصرا على الدبلوماسية التقليدية، كالدبلوماسية الشعبية والدبلوماسية الرقمية والدبلوماسية الرياضية وغيرها، لذلك وجب على الدبلوماسي الناجح أن يكون على دراية كاملة بوسائل تنفيذ أنماط الدبلوماسية الحديثة من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.

وماذا بشأن مهمة الدبلوماسي في الدفاع عن مصالح بلاده وأبناء الجالية، ومدى الاتفاق على هذه الحقيقة ؟!

السيد السفير : اتفق تماما، وكما تم الإشارة إليه سابقا، يبقى الدفاع عن مصالح البلد ورعاية أبناء الجالية في مقدمة المسؤوليات التي تقع على عاتق السفير وكل كادر البعثة، إلا أن المسؤولية لا تقتصر على ذلك فقط.!

ماهو ردكم كسفيرحول تصريحات المسؤولين الأتراك بشأن مدينة كركوك وتركيبتها الديموغرافية؟

السيد السفير : إن حكومة جمهورية العراق حريصة أشد الحرص على الحفاظ على الحقوق الأساسية لجميع مكونات الشعب العراقي، ونؤكد على الاهتمام الذي توليه الحكومة العراقية لتحقيق الاستقرار في مدينة كركوك وعدم السماح بأية مظاهر تعكر استقرار وأمن المحافظة، كما يدعو العراق جميع الأطراف وخاصة الإقليمية إلى مراعاة خصوصية المحافظة وعدم التصريح في شأن داخلي عراقي، مع تأكيد رفض التدخل في الشؤون الداخلية العراقية.!.

وعن شأن تفشي ظاهرة العنصرية في تركيا ضد العرب واللاجئين..ماذا تقولون ؟!

السيد السفير : إن ظاهرة العنصرية ومعاداة الأجانب واللاجئين (لاسيما السوريون) مستهجنة من قبل المجتمع التركي وغريبة على المجتمع،! وان تلك الظاهرة ليست متأصلة في تاريخ وثقافة ومعتقدات الشعب التركي، وان من يروج للعنصرية ويغذي مشاعرالكراهية لا يمثل الشعب التركي المعروف بتسامحه وقيمة الإنسانية الكريمة، وان من يروجون لها يهدفون إلى تحقيق مصالح شخصية ومكاسب سياسية ضيقة من خلال إرباك الوضع الداخلي، كما أن هذه الحملات بدأت بالتراجع بشكل لافت مؤخرا بسبب إجراءات الحكومة التركية التي تسعى لملاحقة مروجي العنصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتقديمهم للقضاء لمحاسبتهم.

واخيرا شكرنا السيد السفير اللجماوي على اتاحة الفرصة لاجراء هذا الحوار وتوضيح العديد من النقاط وحسب القواعد الدبلوماسية من الواجب على كل سفير أن يتابع شؤون رعايا بلاده بالشكل الذي يحقق مطالب هؤلاء الرعايا، لأنها إحدى أهم مسؤولياته الأساسية، ومتابعة شؤون الرعايا المقيمين واللاجئين في الدول الأخرى، خاصة ما يتعلق منها بالجانب المعيشي، إضافة للقضايا الشخصية التي لها صلة بتنظيم أحوالهم الشخصية، وكذلك متابعة ما قد يتعرضون له من مساس بحقوقهم من قبل مواطني الدولة الأخرى أو من قبل سلطاتها الداخلية..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه