الوساطات فشلت في إقناع بارزاني بالعدول عن قرار مقاطعة انتخابات كردستان العراق

الوساطات فشلت في إقناع بارزاني بالعدول عن قرار مقاطعة انتخابات كردستان العراق


أربيل (العراق)- بعد إخفاق ماكينة الوساطات المبذولة من قبل السفيرة الأميركية ألينا رومانوسكي والمبعوثة الأممية في العراق جينين بلاسخارت في إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتراجع عن قراره عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية، يشهد إقليم كردستان العراق جمودا سياسيا وأوضاعا متأزمة قد تحول دون إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من يونيو المقبل في ظل تمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني، أكبر الأحزاب الكردية، بخيار مقاطعتها ورفضه قرارات المحكمة الاتحادية جملة وتفصيلا، بينما تُلوح قيادات في الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم بالتدخل في شؤون إقليم كردستان في حال عدم إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها، وسط تحذيرات من احتمالات مرجحة لتقسيم الإقليم إلى إدارتين منفصلتين على غرار مرحلة الاقتتال الداخلي في تسعينات القرن الماضي.
وأغلقت المفوضية العليا للانتخابات العراقية أبواب تقديم أسماء المرشحين والقوائم والتحالفات الانتخابية بعد تمديدها لفترات، وتقول المصادر الإعلامية الكردية إن جميع الأحزاب والكيانات السياسية في إقليم كردستان قدمت أوراق مرشيحها إلى مكاتب وفروع المفوضية العليا للانتخابات في إقليم كردستان.
وانتهت في الساعة الثانية عشرة من ليل الإثنين مهلة استلام قوائم المرشحين للتحالفات والأحزاب السياسية وأسماء المرشحين، والتي أسفرت عن تحالفين وعشرة أحزاب قدمت قوائم مرشحين وأربعة وخمسين مرشحا فرديا، للمشاركة في الانتخابات المؤجَّلة أصلا منذ نحو سنتين وذلك بسبب الخلافات القائمة بين الحزبين الرئيسيين الحاكمين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني.
ومن جانبها قالت جمانة الغلاي، المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في تصريح إن “الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يقدّم قائمة مرشحيه للانتخابات في أي دائرة، بينما قدّم الاتحاد الوطني الكردستاني قوائم مرشحيه في أربع دوائر انتخابية”.
وأكدت الغلاي أنه لا تمديد لقبول المرشحين حيث كانت هناك قرابة عشرين يوما مفتوحة لاستلام قوائم المرشحين، وبالتالي انتهت هذه الفترة، معتبرة أن أي تأجيل أو تغيير في موعد إجراء الانتخابات سيؤثر على العملية الانتخابية الأخرى.
ويمثّل قرار مقاطعة الانتخابات مقامرة كبرى من الحزب الديمقراطي بمكانته في السلطة القائمة في إقليم كردستان العراق ضمن تجربة الحكم الذاتي الذي يتمتع به الإقليم، وهي السلطة التي يتولى الحزب قيادتها بشكل رئيسي بشغله أهم المناصب القيادية في الحكومة المحلية، إلاّ أن القرار يعكس بحسب مراقبين درجة كبيرة من الثقة بالنفس من قبل الحزب.
لكنّ المراقبين يقدّمون سببا خارجيا لثقة الحزب بصوابية قراره متمثّلا في علاقة الحزب، الذي يقوده أفراد أسرة بارزاني، المتينة بالولايات المتّحدة المرشّحة بقوة للعب دور في حمايته، وحماية الكيان الدستوري لإقليم كردستان العراق، من الضغوط الكبيرة المسلطة عليه من قبل القوى الشيعية المقربة من إيران والقائدة للدولة الاتحادية العراقية.
وبينما أجرت سفيرة الولايات المتّحدة في العراق ألينا رومانوسكي خلال الأيام الأخيرة اتصالات مكثّفة مع كبار قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، تبدو الفرصة مواتية أمام الإدارة الأميركية لتسليط المزيد من الضغوط على رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني لأجل مصالحة حكومته مع حكومة الإقليم وذلك خلال الزيارة التي سيقوم بها إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه