توترات عرقية في سنجار بسبب الضغوط التركية ونفوذ الميليشيات

توترات عرقية في سنجار بسبب الضغوط التركية ونفوذ الميليشيات

الموصل (العراق)- تشكّل الضغوط التركية المستمرة لإنهاء وجود مقاتلي حزب العمّال الكردستاني من قضاء سنجار بشمال العراق وتشبّث عدد من الميليشيات المتعاونة مع الحزب بنفوذها هناك وصفة للانفجار في القضاء الذي تجد مكوّناته صعوبة في التعايش السلمي فيما بينها بسبب مخلّفات الحقبة بالغة الدموية التي مرّ بها خلال فترة سيطرة تنظيم داعش عليه.
وحذّرت مصادر محلية في القضاء ممّا سمّته “أيادي مخابراتية تحاول اللعب على التعدّد العرقي والطائفي في سنجار لتفجير صراع بين مكوّناته”.
وجاء ذلك بعد أن تصاعدت بشكل ملموس التوتّرات بين العشائر العربية والإيزيديين على خلفية حكم بالإعدام صدر بحق مقاتل إيزيدي مدان بقتل أفراد عائلة عربية.
وطالب تجمّع لتلك العشائر خلال اجتماع عقده خارج مركز قضاء سنجار الحكومة العراقية بحماية أبناء المكوّن العربي من تهديدات المقاتلين الإيزيديين المرتبطين بحزب العمال الذي تطالب أنقرة بإخراج مقاتليه من سنجار.
وعبّرت المصادر عن مخاوفها من أن تكون أنقرة بصدد إشعال صراع قومي وطائفي في سنجار بعد أن فشلت في اقتلاع الحزب من القضاء.
وقال أحد المصادر إنّ تحالف حزب العمال مع ميليشيات شيعية يزيد من تعقيد الأوضاع في سنجار، موضّحا أن نشاط الميليشيات هناك جزء لا يتجزّأ من عملية السيطرة على المحور الواصل بين مدينة الموصل والحدود السورية.
وتقع سنجار التي يسكنها خليط من الإيزيديين والعرب والأكراد ضمن مثلث جغرافي يربط العراق بسوريا وتقابلها مدينة الحسكة على الطرف السوري وتخضع مساحات واسعة منها لنفوذ مسلحي حزب العمال الكردستاني الذي شكّل أجنحة وأذرعا مسلحة محلية إلى جانب تكثيف مقراته وتشييد أنفاق تحت المناطق الجبلية لتأمين الحماية من الغارات الجوية التركية، فضلا عن وجود فصائل مسلحة أخرى في القضاء.
وتمّ سنة 2020 التوصّل إلى اتفاق بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن الوضع الأمني والإداري في قضاء سنجار نصّ ضمن بنوده على أنّ يدخل كل ما هو أمني في سنجار ضمن اختصاص وصلاحيات الحكومة الاتحادية بالتنسيق مع حكومة الإقليم.
لكن الاتّفاق اصطدم باعتراضات قوية من قبل الميليشيات الشيعية والقوى السياسية المرتبطة بها. وانصّبت الاعتراضات أساسا على دور سلطات إقليم كردستان في الاتّفاق، على أساس أنّه يفتح الطريق لإعادة قوات البيشمركة الكردية إلى مناطق بشمال العراق كانت قد طردت منها في إطار الإجراءات العقابية التي اتّخذتها حكومة بغداد ضدّ الإقليم بعد أن أقدمت قيادته السياسية على تنظيم استفتاء على استقلاله عن الدولة العراقية سنة 2017.
وكان زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أوّل المعترضين على اتّفاق سنجار وقد اعتبر في بيان أن “الاتفاق الذي تضمن إخراج الحشد الشعبي الذي حرّر القضاء هو مجاملة سياسية ومكافأة انتخابية على حساب الإيزيديين الذين عانوا ما عانوا من الوضع السابق ويراد أن تستمر معاناتهم بهذا الاتفاق الجديد”.
وقالت العشائر العربية في اجتماعها إنّها تتعرّض لتهديدات من قبل مسلحين موالين لحزب العمال الكردستاني في مدينة سنجار.
وخلّفت حقبة سيطرة تنظيم داعش على سنجار وما مارسه خلالها مقاتلو التنظيم من فظاعات بحق الإيزيديين، شروخا بين مكوّنات المجتمع هناك.
وانصبّ عداء شرائح من الإيزيديين بشكل خاص على العرب السنّة على أساس أنّ داعش نبع من مجتمعهم. ومنع مسلّحون العديد من العوائل العربية التي نزحت من سنجار خلال حرب داعش من العودة إلى ديارها.
ونُقل عن حمود أحمد الطه شيخ عشيرة الجحيش قوله في المؤتمر إن “تهديدات صدرت من جهات خارجة عن القانون توعدت بقتل أبناء العشائر من سكان قريتي الجري والسيبايا ضمن مساعي التهجير والسيطرة على المنطقة”.
ولمّح الطه إلى اضطرار العشائر إلى استخدام القوة دفاعا عن نفسها قائلا إنّ “عدم الرد على التهديدات لا يعني ضعف العشائر العربية”.
وصادق القضاء العراقي مؤخرا على حكم الإعدام الصادر بحق أحد المسلحين الإيزيديين بعد إدانته بقتل عائلة تنتمي إلى قبيلة الجحيش قبل سنوات.
لكنّ تهديدات أطلقتها ميليشيات محلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمّنت التلويح بقتل العشرات من أبناء العشيرة في حال نفذت السلطات العراقية حكم الإعدام بحق المدان.
وقال ناشط سياسي إيزيدي إن تلك التهديدات لا تمثّل المكوّن، لكنّه دعا في المقابل “أطرافا عربية إلى الكفّ عن اختلاق الذرائع واجتناب التحوّل إلى مطية لتركيا لشرعنة حربها ضدّ سنجار وأهلها”.
وكان مقاتلو حزب العمال الكردستاني قد شاركوا إلى جانب ميليشيات شيعية في التصدي لتنظيم داعش وطرده لاحقا من سنجار، الأمر الذي أتاح للطرفين سيطرة كبيرة على القضاء ما جعل تركيا التي تصنّف الحزب تنظيما إرهابيا تشن عمليات عسكرية خاطفة في سنجار لملاحقة عناصر الحزب.
وفي محاولة لتطويق التوتّر العرقي والطائفي في سنجار أصدرت جهات دينية وقبلية في مارس الماضي وثيقة الوئام المجتمعي بهدف تجاوز مخلفات حقبة داعش وترسيخ السلام والتعايش بين المجتمعين الأيزيدي والعربي وتوحيد الملف الأمني.
لكنّ حظ الوثيقة في التطبيق على أرض الواقع لم يكن أفضل من حظ اتّفاق سنجار الذي ظلّ حبيس الأدراج رغم طابعه الرسمي، وذلك بسبب التعقيدات الكثيرة التي دخلت على الوضع في القضاء واختلطت فيها المسائل الأمنية مع المآرب السياسية، بالإضافة إلى عامل الأقلمة الواضحة من خلال التدخلات التركية من جهة وتدخلات الميليشيات التي تعتبر أذرعا محلية لإيران من جهة مقابلة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه