جولة جديدة من المشاورات الليبية في القاهرة في ظل استبعاد التوصل إلى الحل السياسي

جولة جديدة من المشاورات الليبية في القاهرة في ظل استبعاد التوصل إلى الحل السياسي
بنغازي (ليبيا) - كشف رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح أن هنالك جولة جديدة من المشاورات ستجمعه قريبا في القاهرة مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة، في ظل الانسداد السياسي القائم في البلاد.
وقال عقيلة صالح، في تصريحات صحفية خلال مشاركته في جلسة البرلمان العربي الرابعة بالعاصمة المصرية ، إنّ “الجولة الثلاثية الأولى حققت نتائج ملموسة، لعل أبرزها الاتفاق على توحيد المناصب السيادية، والتأكيد على تشكيل حكومة جديدة موحدة، للحفاظ على سيادة ليبيا واستقرارها”، على حد قوله.
وفي العاشر من مارس الماضي، اتفق الرؤساء الثلاثة، خلال اجتماع عقد تحت رعاية جامعة الدول العربية في القاهرة، على عدة نقاط بارزة بهدف تمهيد الطريق نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا. ونص البيان الصادر عن الاجتماع، على “وجوب تشكيل حكومة موحدة مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية وتقديم الخدمات الضرورية للمواطن”، إلى جانب “توحيد المناصب السيادية بما يضمن تفعيل دورها على مستوى الدولة الليبية”.
وكانت الجامعة العربية أعلنت بدورها عن اتفاق رؤساء المجالس الثلاثة عقب اجتماعهم في القاهرة، على “وجوب تشكيل حكومة موحدة”، مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية، وتقديم الخدمات الضرورية للمواطن، بالإضافة إلى “توحيد المناصب السيادية بما يضمن تفعيل دورها المنوط بها على مستوى الدولة الليبية”.
كما اتفقوا أيضا على “تشكيل لجنة فنية، خلال فترة زمنية محددة، للنظر في التعديلات المناسبة لتوسيع قاعدة التوافق والقبول بالعمل المنجز من لجنة (6 + 6) المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة”، وعلى عقد جولة ثانية، “بشكل عاجل لإتمام هذا الاتفاق ودخوله حيز التنفيذ، ودعوة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا والمجتمع الدولي لدعم هذا التوافق في سبيل إنجاحه”، غير أن النقاط التي تم الاتفاق عليها بقيت حبرا على ورق، نتيجة جملة من الأسباب، ومنها أن قرارات المجلس الرئاسي لا تتخذ وفق الاتفاق السياسي للعام 2020 إلا بالإجماع بين الرئيس ونائبيه، فيما يحافظ مجلس الدولة على تحالفه المعلن مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس.
ولا يثق الشارع الليبي كثيرا في الجامعة العربية التي تحمل على كاهلها إرثا كبيرا من الفشل في جميع القضايا السياسية تقريبا، باستثناء دعمها للتدخلات الخارجية المباشرة في الأزمات الداخلية العربية كما حدث في العراق في 2003 وليبيا في 2011.
ويرى متابعون للشأن الليبي، أن الاجتماعات الثنائية والثلاثية والرباعية وغيرها لم تعد تعني شيئا بالنسبة للأزمة الليبية التي لا تزال تتفاقم في اتجاه تكريس التقسيم كواقع سياسي واجتماعي وأمني وعسكري، وذلك انطلاقا من تشكيل سلطات الغنيمة التي تتوزع بين غرب وشرق البلاد.
كما يعتبر الشارع الليبي أن الرؤساء الثلاثة الساعين للاجتماع مجددا في القاهرة، لا يحتكمون على أي قرار فعلي، وليست لهم قدرة على حلحلة الأزمة، لاسيما أن السلطة الحقيقية في المنطقة الشرقية تعود إلى قيادة الجيش، وفي المنطقة الغربية إلى الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وإلى الأطراف الدولية والإقليمية الواقفة وراء كل من الطرفين.
وفي الأثناء، تتواصل الجهود الغربية لتحديد أفضل الآليات التي يمكن اعتمادها لاحتواء النفوذ الروسي المتنامي في ليبيا وفي المنطقة ككل، وقالت تقارير إعلامية إن العاصمة الفرنسية باريس احتضنت اجتماعا ضم ممثلي فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا، لمناقشة تشكيل قوة عسكرية مشتركة في ليبيا.
وذكر أن الاجتماع الذي عُقد بطلب من الولايات المتحدة، يسعى لبحثِ ودراسة المشاريع لصالح القوة العسكرية المشتركة (5 + 5)، والتي تعمل عليها اللجنة العسكرية، ولم تطرأ أي تطورات مهمة على الاجتماع الفني.
ومن جانبه، أكدَ جيريمي برنت، القائم بأعمال السفارة الأميركية على موقف الولايات المتحدة الداعم لحماية سيادة ليبيا وصون حدودها، وقال عقب لقائه رئيس الأركان محمد الحداد في طرابلس في تدوينة على منصة "إكس"، إنهما "ناقشَا الأوضاع الأمنية والعسكرية"، مشددا على موقف بلاده الداعم للجهود المبذولة لحماية سيادة ليبيا وتأمين حدودها في ظل التحديات والاضطرابات التي تواجه الاستقرار الإقليمي.
بدورها، أكدت الوزيرة الألمانية للشؤون الخارجية، كاتيا كول، التي دشنت زيارة إلى ليبيا تستمر ثلاثة أيام، أن "الليبيين ينتظرون السماح لهم بممارسة حقهم في المشاركة السياسية، بعد عدم إجراء الانتخابات، التي كان من المُقرر إجراؤها في ديسمبر من العام 2021".
وأضافت كول في بيان نشرته وزارة الخارجية الألمانية، قبل وصولها إلى ليبيا، أن “عدم إجراء الانتخابات يعني أيضًا غياب المؤسسات الشرعية الليبية، وإضعاف سلطة الدولة”. وحثت الوزيرة الألمانية المجتمع الدولي على الاستمرار في الوقوف خلف الأمم المتحدة وجهودها، لقيادة الأطراف الليبية نحو التوصل إلى اتفاق بشأن الانتخابات.
وأكدت على ضرورة انخراط الجهات الفاعلة الليبية والمشاركة في عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة، وعدم السماح بتدخل أي قوى مُزعزعة للاستقرار، معربة عن قلقها إزاء التقارير التي تتحدث عن سوء حالة حقوق الإنسان في البلاد بالنسبة لليبيين، واللاجئين والمهاجرين، مضيفة: المجتمع المدني يتقلص بصورة واضحة، وسأناقش كيف يمكننا المساعدة في تحسين هذا الوضع.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه