ardanlendeelitkufaruessvtr

القاهرة تريد إقرار خطة للحريّات لسد ثغرة الضغوط

 

القاهرة تريد إقرار خطة للحريّات لسد ثغرة الضغوط

القاهرة – أكدت مصادر مصرية أنه سيجري الأسبوع المقبل الإعلان عن الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، على أن تتم مناقشتها مع قوى سياسية وحقوقية مختلفة، تمهيدا لتطبيقها لتكون بمثابة دستور يحكم علاقة الدولة بالمجتمع، وبالتالي تجنب الصدام مع الإدارة الأميركية.
وتهدف الحكومة المصرية من ذلك الوصول إلى صيغة مناسبة تستطيع بها وضع حدّ للضغوط الغربية التي تتعرض لها من وقت إلى آخر، وتحسين الوضع الحقوقي في البلاد، بما يتناسب مع طبيعة التحديات الأمنية.
وأسندت الحكومة إلى وزارة الخارجية مطلع العام الجاري إعداد إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية، وقررت الاستعانة بأفكار ورؤى بعض العاملين بالملف، بينهم شخصيات معارضة.
ويرى متابعون أن إسناد الخطة لوزارة الخارجية يوحي بأن تحرّك الحكومة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان ينطوي على رسالة إلى الخارج بأنها ماضية في غلق المنافذ التي تجلب لها الصداع السياسي من الإدارة الأميركية، ولا تريد الصدام معها حاليا، حيث تتمسك واشنطن بأجندتها للحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم.
وشهدت الفترة الأخيرة لقاءات تشاورية عديدة في القاهرة، طرح فيها خبراء وعاملون في مجال حقوق الإنسان وجهات نظرهم بشأن إصلاح الأوضاع الحقوقية والأمنية والسياسية في البلاد، وكيفية التعاطي بجدية مع الانتقادات الخارجية.
وقالت مصادر سياسية إن هناك جدية حكومية لفتح المجال العام بخطوات محسوبة حتى لا يتم استثمار ذلك من تيارات معادية، مع تحسين الأوضاع الحقوقية لغلق هذه الثغرة أمام الضغوط الخارجية.
وتدرك القاهرة أن استمرار غلق المجال العام واستهداف نشطاء سياسيين والتراخي في الإفراج عن سجناء الرأي والتضييق على العمل الأهلي والمنظمات الحقوقية، سوف يؤدي إلى المزيد من الضغوط.
وقال المحامي والحقوقي البارز نجاد البرعي، وهو من ضمن المشاركين في اجتماعات وضع بنود إستراتيجية حقوق الإنسان المصرية، إن هناك شعورا من نشطاء وعاملين في ملف الحريات والعمل الأهلي بوجود نوايا صادقة لتحسين الأوضاع الداخلية.
وأضاف أن النظام المصري أدرك أخيرا أنه مهما كانت الإنجازات التنموية والاقتصادية والاجتماعية، فلن تكون لها أصداء دون اتخاذ خطوات إيجابية وواقعية في ملف حقوق الإنسان وعلى كل المستويات.
ووفق المشاورات الجارية، تعهدت الحكومة بالتوسع في الإفراج عن المحبوسين احتياطيا، خاصة من المعارضين، مع السماح بزيادة هامش الحريات السياسية والإعلامية وإعادة النظر في المواقع الإلكترونية المحجوبة.
وتقبلت الدوائر الحكومية المشاركة في المشاورات انتقادات الحقوقيين الحادة للأوضاع داخل السجون المصرية، وتفهم المطالبات المتعلقة بتحجيم تحويل الحبس الاحتياطي لعقوبة تقيد الحريات دون اتهامات ثابتة.
وما زال التوسع في تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب وشمولها لمعارضين سياسيين ونشطاء، من خلال عدم محاكمتهم فترات طويلة وتطبيق عقوبة الحبس الاحتياطي، سببا رئيسيا في صدور انتقادات دورية من دول غربية ضد النظام المصري.
وأكد نجاد البرعي الصادر بحقه قرارا بالمنع من السفر بطلب أمني، أن هناك مرونة حكومية في تحسين علاقتها بالمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، لكن يصعب الحكم على حسن نواياها بشأن التوقف عن مطاردة رموز هذا الملف، ومن مصلحتها التصالح مع الوطنيين منهم.
ويرى مراقبون أنه يصعب فصل تسريع الحكومة من إقرار إستراتيجية جديدة لحقوق الإنسان عن قناعتها بعدم جدوى التحركات الدبلوماسية وحدها للرد على التقارير الغربية التي تتحدث بشكل سلبي عن الأوضاع الحقوقية، ولا بد من إصلاح حقيقي.
ترتبط الصعوبات التي تواجه القاهرة في شرح وجهة نظرها تجاه الملف الحقوقي بأن شريحة كبيرة من المصريين لا تشعر بوجود انفراجة ملموسة يمكن البناء عليها لتغيير الأوضاع، وبشكل يقنع الأطراف الغربية بالثقة في الحكومة.
وتتمسك القاهرة بتبرير مواقفها المرتبطة بغلق المجال العام والتضييق على الحريات، بالطبيعة الأمنية والتحديات الكبيرة التي تواجهها، وأن المعايير الغربية تختلف عن نظيرتها المصرية، لكن استقرار الأوضاع يفرض عليها الكف عن هذه التبريرات.
ما يطمئن المهتمين بملف الحقوق والحريات أن الحكومة توسعت في مشاركة معارضيها لوضع الإستراتيجية باعتبارهم الأكثر إدراكا بالمطلوب تحقيقه بحكم علاقاتهم القوية مع منظمات ومؤسسات غربية.
وبالتزامن مع هذه التوجهات تم الإفراج عن العشرات من النشطاء والسياسيين والصحافيين، بينهم منتمون إلى جماعة الإخوان ظلوا محبوسين لوقت طويل دون محاكمات.
وعلم أن هناك نية لأن تتضمن الخطة النص على تقديم تعديلات تشريعية لمجلس النواب خاصة بقانون الحبس الاحتياطي لتقليص المدد الخاصة به، حتى لا تكون مفتوحة أو التحجج بها للتنكيل بسياسيين ونشطاء لا يشكلون خطرا أمنيا.
وتعتزم الحكومة إلزام الوزارات التي تتماس مع حقوق الإنسان، مثل الداخلية والعدل والتضامن الاجتماعي والخارجية والتعليم، بتقديم توصيات ملزمة لاحترام الحريات والاختلاف، ووضع برامج مستقبلية تخدم الغرض ذاته، والاطلاع على التجارب الدولية للاستفادة منها.
وأدرجت الحكومة ضمن أجندتها دراسة التوصيات الصادرة لها من منظمات وجهات دولية وإقليمية حول حقوق الإنسان، ومحاولة تنفيذها بما يتناسب مع ظروفها وتحدياتها دون إغفال أو تجاهل، مع التنسيق مع ممثلي حقوق الإنسان في هذا الشأن.
وحاولت القاهرة إظهار جديتها بشأن الملف الحقوقي بخروج قانون الجمعيات الأهلية إلى النور، وإقرار لائحته التنفيذية، لكن الخطوة لم تكن كافية لترسيخ حسن نواياها، ما وضعها في موقف حرج، واضطرت لاستقطاب معارضين لها في الملف لتظهر كأنها أكثر جدية من أي وقت مضى.
وتكمن إشكالية تحسين الأوضاع الحقوقية والسياسية في أن تكف الحكومة عن إطلاق يد الأمن في هذا الملف وعدم حصر عمل المنظمات والسياسيين والنشطاء والحقوقيين في خانة المتآمرين والمشتبه بهم دوما.
وتأتي خطورة عدم تخفيض دور الأمن في القضايا السياسية من أن الحكومة تبني قراراتها وتصوراتها وفق الرؤية الأمنية فقط، مع أن هناك قضايا كثيرة برّأها القضاء لنشطاء وسياسيين أثبتت أن هذه النوعية من التقديرات ليست على صواب دائما.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه