ardanlendeelitkufaruessvtr

مرشحو الرئاسة يستميلون الإيرانيين بوعود اقتصادية وهمية

 

مرشحو الرئاسة يستميلون الإيرانيين بوعود اقتصادية وهمية

طهران - رسّخت أزمة النفط والعقوبات الغربية وجهها القاتم على الاقتصاد الإيراني وانعكست سلبا على كافة مؤشراته، إذ تبلورت في تراجع معدلات النمو وانهيار العملة والسقوط الحر لاحتياطات العملة الصعبة وسط شكوك المحللين حول مدى قدرة الدولة النفطية على الصمود أكثر أمام هذه الأوضاع.
ويواجه البلد النفطي أزمة اقتصادية واجتماعية صعبة تعود بشكل أساسي للعقوبات الأميركية القاسية المفروضة عليها، وهو ما جعل من تحسين الأوضاع المتردية أحد العناوين الأولى على جدول الانتخابات الرئاسية المقررة الأسبوع المقبل.
ومن المستبعد أن يقدر أي من المرشحين السبعة على تنفيذ وعوده على الأرض إذا فاز بالرئاسة، ويستدلون في ذلك بما يعكسه تجار في البازار الكبير في طهران من جوانب في هذه الصعوبات.
ويقارن فخرالدين (80 عاما) صاحب متجر لبيع الأوشحة في البازار بين الوضع الحالي وذاك الذي ساد خلال الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988)، معتبرا أنه “كان لدينا نشاط” مع الزبائن أفضل من الراهن.
ويرى خبراء ومحللو اقتصاد أن الصعوبات الاقتصادية الراهنة تعتبر الأصعب منذ قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عام 1979، فالعقوبات إلى جانب سيطرة المرشد على مفاصل الاقتصاد والفساد وسوء إدارة الأموال تقلص خيارات مواجهة الأزمة المتفاقمة.
ويقول تييري كوفيل الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية (إيريس) في باريس لوكالة الصحافة الفرنسية، إن ما تختبره البلاد حاليا يعدّ “الأزمة الأصعب التي تطال الاقتصاد الكلّي في إيران منذ الثورة الإسلامية”.
ويوضح الخبير في الاقتصاد الإيراني أن هذه الصعوبات ترافقها “أزمة اجتماعية عميقة” تتمثل خصوصا في “انهيار القدرة الشرائية لجزء كبير من الإيرانيين”.
ورغم أن الاقتصاد الإيراني عاد لينتعش بعد إبرام طهران اتفاقا في فيينا العام 2015 مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي، بعد سنوات من التوتر والمفاوضات الشاقة، حيث أتاح رفع الكثير من العقوبات التي كانت مفروضة على البلد العضو في منظمة أوبك، في مقابل خفض أنشطتها النووية، لكن مفاعيله جمّدت بشكل شبه كامل منذ قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب العام 2018 سحب بلاده أحاديا من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران، وقد أدى ذلك الى انكماش اقتصادي ملموس.
ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي تراجع الناتج المحلي الاجمالي بأكثر من ستة في المئة في 2018، وبأكثر من 6.8 في المئة في العام التالي. ورغم عودته إلى تسجيل مستوى إيجابي في 2020، لا يزال النمو الاقتصادي عند مستويات تناهز التي عرفها في 2015. ومن المتوقع أن ينمو هذا العام بواقع 2.5 في المئة.
وإضافة إلى ضعف النمو تواجه إيران مشكلة التضخم، فبعدما تمكنت حكومة الرئيس حسن روحاني من خفضه إلى ما دون 10 في المئة، تسببت العقوبات المتجددة بارتفاع كبير في نسبة التضخم، والتي يتوقع أن تبلغ هذا العام 39 في المئة. أما نسبة البطالة فيقدرها كوفيل بحوالي 20 في المئة.
ويدرك المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي عمق الأزمة الاقتصادية في بلاده ولذلك لم يجد إلا حث المرشحين للانتخابات للتركيز على الشأن الاقتصادي.
وقال في خطاب في مايو الماضي “الآن القضية الآنية والرئيسية في البلاد هي الاقتصاد، يجب متابعتها بجديّة، وعلى المرشحين المحترمين معالجة هذه القضية والتحدث مع الناس وإقناعهم”.
وفي تصريحاتهم خلال الحملة الانتخابية شدد المرشحون السبعة بمن فيهم المحافظون المتشددون الخمسة الذين غالبا ما انتقدوا اتفاق فيينا، على أولوية رفع العقوبات الاقتصادية.
وتبدو معالم الأزمة واضحة في متاجر طهران وأحاديث سكانها، خصوصا لجهة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار مواد أساسية كاللحوم والبيض والحليب.
وتقول مهناز البائعة الثلاثينية في متجر لمستحضرات التجميل في بازار طهران “لم نعد نخطط لأي مشاريع مستقبلية. نعيش كل يوم بيومه”.
وتنعكس الأزمة الاقتصادية بشكل لافت على فئات مختلفة من المجتمع في البلاد التي يناهز تعداد سكانها 83 مليون نسمة، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة الفقر تبلغ 50 في المئة.
فالكثير من الطلاب اضطروا للتخلي عن متابعة تعليمهم العالي خارج البلاد نظرا لافتقادهم الموارد المالية اللازمة.
وكذلك لجأت عائلات تأثرت بأزمة البطالة إلى التقشف في الكثير من المصاريف الأساسية، والاعتماد على مداخيل بسيطة توفرها وظائف ظرفية.
وفي دراسة نشرت حديثا يرى الخبير الاقتصادي الإيراني جواد صالحي أصفهاني أنه “منذ 2011 تراجع نحو ثمانية ملايين شخص من الطبقة الوسطى إلى الطبقة الوسطى الدنيا، ونحو أربعة ملايين التحقوا بالطبقات الفقيرة”.
وذكر صندوق النقد الدولي في تقرير نشره في أبريل الماضي أن نسبة ديون إيران زادت بواقع 37.5 في المئة العام الماضي لتبلغ قرابة 277 مليار دولار.
وانتشرت في مارس الماضي على هامش عيد رأس السنة الفارسية (نوروز) صور طوابير الانتظار أمام المتاجر التي تبيع مواد غذائية مدعومة مثل الدجاج والأسماك، ما أثار ردود فعل واسعة وتصدرت الكثير من الصحف اليومية.
ويرى كوفيل أن أمورا من هذا القبيل “تتيح الاستمرار في الحياة لا عيش حياة بشكل طبيعي”.
وأجبر تجديد العقوبات الأميركية المستثمرين الأجانب على الخروج من السوق الإيرانية، والتردد بشكل كبير قبل إبرام أي عمليات أو صفقات تجارية على صلة بطهران.
كما أخرجت العقوبات إيران من النظام المصرفي العالمي، وأفقدتها غالبية مستوردي صادراتها النفطية، ما حرمها من عائدات مالية أساسية.
وفي غياب هذه الإيرادات يرى كوفيل أن “الحكومة الإيرانية كانت ملزمة بالحد من الاستثمار في الاقتصاد، لمواصلة دفع النفقات الجارية ورواتب موظفي القطاع العام”.
لكنه يرى أن سياسة تقليص الاستثمارات هذه “متواصلة منذ فرض العقوبات، وليست مصادفة أن نبدأ برؤية انقطاعات في التيار الكهربائي في
إيران”.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه