الذكاء الاصطناعي يذهب بعيدا في التضليل والرقابة

الذكاء الاصطناعي يذهب بعيدا في التضليل والرقابة


لندن- قالت منظمة أميركية غير ربحية في تقرير نشرته إن التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي يعزز التضليل عبر الإنترنت ويمكّن الحكومات من زيادة الرقابة التي تشكّل تهديدا متزايدا لحقوق الإنسان.
وشهدت حرية الإنترنت العالمية تراجعا للعام الثالث عشر على التوالي. وحققت الصين وميانمار وإيران أسوأ النتائج من بين 70 دولة شملها تقرير الحرية على الإنترنت الذي سلط الضوء على المخاطر التي تشكلها سهولة الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدية.
وقال التقرير السنوي الصادر عن منظمة فريدوم هاوس إن الذكاء الاصطناعي يسمح للحكومات “بتعزيز الرقابة على الإنترنت وتحسينها” وتضخيم القمع الرقمي، مما يجعل المراقبة وإنشاء المعلومات المضللة ونشرها أسرع وأرخص وأكثر فعالية.
وقال رئيس المنظمة مايكل جيه أبراموفيتز “يمكن اعتماد الذكاء الاصطناعي لتعزيز الرقابة وإنشاء المعلومات المضللة ونشرها. ويعزز التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي أزمة حقوق الإنسان على الإنترنت”.
ووفقا لبعض التقديرات، يمكن أن يمثل المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي قريبا 99 في المئة أو حتى أكثر من جميع المعلومات الموجودة على الإنترنت، وهو ما يربك أنظمة الإشراف على المحتوى التي تكافح بالفعل لمواكبة طوفان المعلومات المضللة، حسب خبراء التكنولوجيا.
وكانت الحكومات بطيئة في الاستجابة، حيث أقر عدد قليل من البلدان تشريعات للاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، كما بررت استخدام تقنيات المراقبة القائمة على الذكاء الاصطناعي مثل التعرف على الوجه على أساس أمني.
وأشار تقرير فريدوم هاوس إلى استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في 16 دولة على الأقل لتشويه المعلومات المتعلقة بالقضايا السياسية أو الاجتماعية من يونيو 2022 إلى مايو 2023، لكنه أشار إلى أن الرقم الحقيقي قد يكون أكثر من ذلك.
وطُلب من شركات التواصل الاجتماعي في 22 دولة على الأقل استخدام أنظمة آلية للإشراف على المحتوى للامتثال لقواعد الرقابة.
ومع إجراء انتخابات على المستوى الوطني خلال السنة المقبلة في ما لا يقل عن 65 دولة منها إندونيسيا والهند والولايات المتحدة، يمكن أن يكون للمعلومات المضللة تداعيات كبيرة، مع ظهور التزييف العميق بالفعل من نيوزيلندا إلى تركيا.
وقالت كارين ريبيلو نائبة رئيس التحرير في بوم لايف، وهي منظمة لتدقيق الحقائق ومقرها مومباي “يوفر الذكاء الاصطناعي التوليدي التطور والنطاق اللذين يمكنان من نشر المعلومات المضللة على مستوى لم يكن من الممكن تصوره في السابق، مما يضاعف تأثيرها”.
وأضافت “بينما يبدو الذكاء الاصطناعي سلاحا ذا حجم عسكري في أيدي الجهات الفاعلة السيئة”، إلا أن الأحزاب السياسية في الهند ووكلاءها يبقون أكبر ناشري المعلومات الخاطئة والمضللة، وليس من مصلحتهم تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وقالت فريدوم هاوس إن شركات مثل “أوبن أي آي” وغوغل فرضت ضمانات للحد من بعض الاستخدامات الضارة لروبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي، إلا أن اختراقها ممكن وسهل.
وأشار التقرير إلى أنه حتى لو تم الكشف عن التزييف العميق بسرعة، فإنه يمكن أن “يقوض ثقة الجمهور في العمليات الديمقراطية، ويحفز النشطاء والصحافيين على الرقابة الذاتية، ويطغى على التقارير الموثوقة والمستقلة”.
وحدد أن “الصور التي ينشئها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤدي إلى ترسيخ الاستقطاب والتوترات القائمة الأخرى. ويمكن أن تحفز العنف ضد الأفراد أو المجتمعات بأكملها في الحالات القصوى”.
وأشار التقرير إلى أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مفيدة رغم كل عيوبها طالما تنظم الحكومات استخدامها وتسن قوانين قوية لخصوصية البيانات. كما تتطلب أدوات أفضل للكشف عن المعلومات الخاطئة وضمانات لحقوق الإنسان.
وقالت ألي فانك كبيرة محللي الأبحاث في التكنولوجيا والديمقراطية في مؤسسة فريدوم هاوس “عندما يُصمّم الذكاء الاصطناعي ويُنشر بشكل آمن وعادل، فسيساعد الناس على التهرب من الرقابة الاستبدادية، ومكافحة التضليل، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان”.
ويُعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في التحقق من المعلومات وتحليل صور الأقمار الصناعية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي والصور للإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق النزاع.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه