أبواب وشبابيك

بقلم فاروق يوسف تشرين1/أكتوير 28, 2023 132

أبواب وشبابيك


كان الشاميون يرددون "إذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك" أما الشباك الذي تأتي منه الريح فعليك أن تسده وتستريح.

للمدن التاريخية أبوابها
للمدن التاريخية أبوابها. ما بقي منها لم تعد له إلا قيمة رمزية. وما اندثر منها فقد طواه النسيان.

لا تزال القاهرة القديمة تتصدر قائمة المدن العربية بكثرة أبوابها. باب زويلة وباب النصر وباب الشعرية والقائمة تطول.

وفي دمشق القديمة لا يزال باب توما وباب شرقي، أما بغداد القديمة فلم يبق من أبوابها إلا الباب الوسطاني بعد أن هدم المغول أسوارها وذهبوا بأبوابها إلى التاريخ. لم تبق من أبواب بغداد سوى الأسماء، الباب المعظم والباب الشرقي.

وحين غنت فايزة أحمد “يامه القمر ع الباب نور قناديلو/ يامه أرد الباب ولا أناديلو”، فإنها لم تنظر من الشباك لتتأكد فيما إذا كان القمر الذي تقصده لا يزال واقفا عند عتبة البيت أم أنه عاد إلى مكانه في السماء. ذلك ما فعلته نجاة الصغيرة حين غنت “من الشباك وأنا خدي على الشباك/ أنا والشوق ونارو الحلوة بستناك”.

قبلها كانت شادية قد غنت “م الصبحية وأنا في الشباك مستنية/ تهل عليا ويهل هواك م الصبحية”.

وليس روميو هو الذي غنى “شباك حبيبي جلاب الهوا”، بل اللبناني ملحم بركات.

كان الشاميون يرددون “إذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك” أما الشباك الذي تأتي منه الريح فعليك أن تسده وتستريح.

وتبقى فايزة أحمد مرتبكة وحائرة في علاقتها بعالمين “م الباب للشباك/ رايحة وجاية وراك/ لكن مش شايفاك”، غير أن المثل العراقي الذي يقول “الباب يوسع جمل” لا يُقال إلا تعبيرا عن الراحة بعد التخلص من شخص ثقيل.

غير أن وحيدة خليل كانت متفائلة حين غنت “هذا منو دق الباب/ يمكن اجونه الأحباب/ سيروا علينه/ اللي مفارقينه/ خل تفرح اليوم روحي الحزينة”، تلك أغنية عراقية نادرة من جهة ما تنطوي عليه من حمولة عاطفية مرحة وسط تلال من الأغاني الحزينة.

غير أن أغنية وحيدة خليل لابد أن تحيلنا إلى أغنية فيروز المتشائمة “دق الهوا ع الباب قلنا حبايبنا/ قلنا الحلو اللي غاب جايي يعاتبنا/ قمنا فتحنا الباب والشوق دوبنا/ تاري الهوا كذاب قصدو يداعبنا”.

في وقت ما كان فريد الأطرش يأمل أن يتخلص من أحزانه فغنى “ارحمني وطمني وافتح لي باب قلبك”، كان محظوظا لأن شيئا لم يحدث بعكس ما جرى لوردة التي غنت في شبابها “على باب الهوى دقيت/ وفتح لي الهوى مريت/ جربت اللي كان مقسوم/ وبكيت للهوى وغنيت”.

فاروق يوسف
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه