" اليوم الخامس"

بقلم محمود حكمت حميدوش تشرين2/نوفمبر 29, 2023 189

محمود حكمت حميدوش

دائماً ما يكون حديثي عن انتظاري لفنجان القهوة معها، عن رصيف وطريق معبّد بالشوق لها.
أما ذاك المقعد الخشبي في حديقة المستشفى قد غيّر مفهوم تسطير الكلام لدي، أجبرني على العودة مرة من شوقي لأجلس معها وهي في منزلها على ذات المقعد في ذات الساعة،
فمع اشراقة شمس الصباح في الحادية عشر ليلاً أشرق الحب، أشرقت الحياة وأشرقت خيوط الأمل من عينيها التي لطالما أجبرتني على الصمت،
فنجان القهوة المحلى بسكر شفاهها، بخمس وعشرون رشفة سكرية وكأنها نبيذ لا قهوة،
أحيت ألفاً على سرير الموت وأنا الحي قتلتني بابتسامة غادرة، سقط جبروتي أمام يديها المطرزة بريش نعامة ذات شعر وكأنه نخلة من الجيزة،
عينيها كأنها عيون حورية من جنة عشتارية تدمرية، برموش سيف تحاكي سيف قاتل في بدر وأحد، وعند جفنيها حملت علامة النصر و أُسْدِلَ الستار عن معركة قبل أن تبدأ،
أما الآن فأنحني لخدين من وردة جورية روتها امي في الصباح وبتلاتها سحقتني في المساء،
مهما كتبت فإني أميّ أمام الوصف
ثلاث ساعات مضت كثلاث ثوان

-الثانية الأولى "مُرَّ حُبّْاً"
-الثانية الثانية "مررت"
-الثانية الثالثة "أحببت"

وكلام عانق فجر الحياة أشفى مريض على سرير الموت
أحيتني بعد موتي، وقتلتني.
فأنا المقتول ممن يعطي حقنة الحياة في وريد الرمان

جُلَّ نارٍ أحرقتني وبلون العيون أطفأتني.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه