الأخطاءُ الإملائية والرسائلُ المُحوَلة

بقلم الكاتب يحيى الزيدي تشرين2/نوفمبر 30, 2023 171

الأخطاءُ الإملائية والرسائلُ المُحوَلة

الكاتب يحيى الزيدي

تعود أهمُّ أسباب «الأخطاء الإملائيّة» الشائعة إلى الضعفِ في القراءةِ، وعدم التدريبِ الكافي عليها، وأيضاً عدم القُدرةِ على التمييزِ بين الأصوات المتقاربة، أو نسيان القاعدةِ الإملائيّة الضابطة.
نعم.. لم يسلم الكثيرُ من الكتّاب والمثقفين وأصحاب الشهادات العليا ومديري الإدارة من الضعفِ الإملائيّ الذي أصبح يشكلُ لهم حرجاً كبيراً عند كتاباتهم.
ولقد علمتُ مؤخراً أن بعضهم يتجنب كتابةَ الكلمات التي فيها همزةٌ متوسطة أو متطرفة، ويبحث فـي قاموسه عن كلماتٍ رديفةٍ تؤدي المعنى نفسه، ولكن من دون همزات!!
والكتابةُ عن «الأخطاء الإملائية» التي نلمسها يومياً من خلال عملنا الصحفيّ الدؤوب أمرٌ في غايةِ الأهمية.
إذ تعدُّ الأخطاء الإملائيّة والنحوية ظاهرةً مُنتشرةً بكثرةٍ في مختلف الأوساط أثناء الكتابةِ باللغة العربيّة دون غيرها من اللغاتِ الأخرى.. حتى في أغلبِ المؤسسات والدوائر الحكومية نجد أن بعضَ الكتب والمخاطبات الرسميّة تكاد لا تخلو من الأخطاءِ الإملائيّة، لعدم وجود مصححٍ لغوي في تلك المؤسسات، بل عدم تخصيصِ درجةٍ وظيفيةٍ لـ”المصحح اللغوي” أصلاً.
إن للإملاء منزلةً كبيرةً في اللغة، ولاسيما في عصرنا هذا، بعد الابتعادِ والاستغناء في أغلب الأحيان عن استعمال «الورقة والقلم»، فهو من الأسسِ المهمة للكتابةِ والتعبير، وضعفه يقللُ من منزلةِ الكاتب وشأنه، أو صاحب العلاقة، ويشوه الكتابةَ ويعيق الفهمَ للقارئ، وربما يخجلُ البعضُ من طلبِ المساعدة على التدقيق الإملائيّ فيما يكتبه.
أقول.. إن مشكلةَ «الأخطاء الإملائية» أو ضعفها مشكلة لطالما أقلقت الكثيرَ منا وأحرجته، ولاسيما الهيئات التدريسيّة، والمؤسسات الحكوميّة، ومنظمات المجتمع المدني، وحتى أولياء الأمور، وإن هذا القلقَ ما نتجَ إلا لمعرفةِ الجميع بأهميةِ الإملاء في اللغة .
تردنا يومياً الكثيرُ من الرسائل المسج عبر «الموبايل» أو مواقع التواصل الاجتماعيّ، والتي غالباً ما تكون مليئةً بـ «الأخطاء الإملائية»، والكارثةُ فيها أن مَن يقعون في الخطأ ممن يحملون «شهاداتٍ» لا يستهانُ بها .
ولطالما تمنيتُ أن يكونَ «الضعف الإملائي» من الأمراضِ التي يمكن علاجها بالأدوية والعقاقير!
كتبَ لي أحدُ الأصدقاء وهو يشغل منصباً رفيعاً، كتبَ عبر رسائل المسج في «الواتساب» اسمي، فإذا به يكتبه «يحيا» بدلاً من «يحيى»، وحقيقةً صدمت، لكني لم استطع تنبيهه خجلاً منه .
لكن بالمقابل لدينا من الكتّابِ والصحفيين الذين من الصعوبةِ أن تجدَ في كتاباتهم أخطاءً إملائيّة، بل الكثير منهم يرفضُ تصحيحَ مقاله الأسبوعي لدقته الإملائية واللغوية .
أما الأخطاءُ الإملائيّة في «الرسائل المحولة» في الموبايل، فحدِّث ولا حَرَج.. فالكثيرُ منها مليئةٌ بالأخطاء، والكارثة فيها أنها تتحولُ من شخصٍ لآخر.
ورسائلُ الموبايل المحولة أصبحت عرفاً سائداً بين الناس، لاسيما يوم الجمعة، وأغلب هذه الرسائل فيها آيات قرآنيّة وأدعية، لكنها لا تكاد تخلو من الأخطاءِ الإملائيّة في نفس الكلمتين “جمعة مباركة”، حيث تردنا “جمعه مباركه”، فتكتب نهاية الكلمتين بالهاء وليست التاء المربوطة، وهذا خطأ شائع.
أقول.. صحيح أن “جمعة مباركة” أو “جمعة طيبة “ التاء المربوطة فيهما تلفظ هاءً وصلًا ووقفًا، لكنها تكتب تاءً مربوطة.
وإليكم بعضَ الأمثلة على «الأخطاء الإملائيّة» الشائعة التي تردنا باستمرارٍ: «كتابة الظاء بدل الضاد والعكس، «ضابط» تكتب «ظابط» و«قرض» تكتب «قرظ».
أما الهمزاتُ فـي وسط الكلمة فأيضاً لها نصيبٌ كبيرٌ من الأخطاء مثلاً «عباءة» تكتب «عبائة»، و«فجأة» تكتب «فجئة» و«تألمون» تكتب «تاءلمون» .
ومن الأخطاءِ الشائعة الأخرى: «أنتِ» تكتب «انتي» و« كنتِ» تكتب «كنتي»، و «إليكِ» تكتب إليكي، وأيضاً «تباطؤ» تكتب تباطوء، و«القارئ» تكتب القاريء و«ينبئ» تكتب «ينبيء».
إذاً كثيرةٌ هي «الأخطاء الإملائية» التي تمرُّ علينا يومياً، لذا يجب التفكيرُ ملياً بكيفيةِ تجاوزها، وتنبيه مَن يقع فيها، لاسيما في رسائل الموبايل ومواقع التواصل الاجتماعيّ، والمخاطبات الرسميّة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه