إدارة بايدن في انتظار المزيد من الدوحة والقاهرة

بقلم فاضل المناصفة تشرين2/نوفمبر 30, 2023 84

إدارة بايدن في انتظار المزيد من الدوحة والقاهرة


قطر ومصر حصلتا على إشادة واسعة بعد جهودهما التي أفضت إلى تحقيق أول مؤشر إيجابي وتخطتا التعقيدات التي تؤدي إلى نسف الهدنة.
استراحة قصيرة.. إلى أين تفضي؟
خلال المكالمة التي جمعته يوم الأحد بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أثنى الرئيس الأميركي جو بايدن على دور الجهود القطرية والمصرية التي أسهمت في التوصل إلى نجاح عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، مؤكدا أن الجهود لا تزال متواصلة والاتصالات لا تزال قائمة بغية التوصل إلى اختراق ثان يمكن من تحرير المزيد من الرهائن ويوقف آلة الحرب التي دمرت كل شيء. في نفس الوقت أبدت حركة المقاومة الإسلامية تجاوبا مع مساعي التهدئة من أجل زيادة عدد المفرج عنهم من الأسرى مقابل هدنة أطول، وهو ما نقلته إحدى الوكالات الفرنسية للأنباء عن مصدر مقرب من قياديي الحركة.

في مقال نشرته في صحيفة "العرب" في الأسبوع الأول من بداية الأحداث تحت عنوان “هل تنجح قطر في تحقيق اختراق يدفع إلى التهدئة؟” كنت قد أشرت إلى أن الإدارة الأميركية تعول على الدور القطري في أزمة الرهائن الأميركيين المتواجدين في غزة، بالنظر إلى علاقتها الوطيدة مع قيادات حركة حماس التي تستضيفها على أراضيها، وسلطت الضوء على الرصيد الدبلوماسي لقطر والتي نجحت في العديد من المرات في دور الوساطة وفي قضايا معقدة منها ما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط وما يتعلق بملفات أفريقية. وفي الأمس القريب عاد الفضل للدوحة في التوصل إلى هدنة 4 أيام حصلت خلالها غزة على جرعة من المسكنات من خلال السماح لشاحنات الوقود والمساعدات الطبية والغذائية بالدخول إلى القطاع.

◙ بفضل الانفراجة الأخيرة تعبد الطريق نحو إمكانية استكمال مسار التفاوض الذي سيفضي إلى صفقة تبادل جديدة أو ربما إلى هدنة أطول قد تكون إعلانا لنهاية الحرب

عزز الدور القطري في صفقة التبادل بين واشنطن وطهران ومؤخرا في صفقة تبادل الأسرى في حرب غزة، مكانة الدولة الخليجية كشريك مفضل للإدارة الأميركية وهو ما سيمكن الدوحة من لعب ورقة ضغط قوية تسمح بقطع الطريق أمام مسألة إنهاء حكم حماس بالقوة، في المقابل ستضطر قطر لإقناع حلفائها في غزة بتقديم كل الضمانات الممكنة من أجل التوصل إلى هدنة طويلة المدى، وهو الأمر الذي سيصل بعد مفاوضات ينتظر منها أن تكون شاقة ومعقدة إلى إنهاء الصراع بعد شهرين من القتال الدموي الذي خلف خسائر مادية وبشرية غير مسبوقة في تاريخ الصراع الطويل.

في نفس الوقت تلعب مصر دوراً متوازناً في إدارة العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي بالإضافة إلى ما يمليه البعد العربي الإسلامي من واجبات نحو القضية الفلسطينية، تفعل ذلك حفاظا على أمنها القومي لما يشكله التصعيد من تأثير مباشر عليها بالنظر إلى القرب الجغرافي.

ولا يقتصر الدور المصري على الجهود الدبلوماسية، بل يتعدى إلى الدور الفني من خلال التنسيق مع مختلف الأطراف والهيئات الأممية من أجل ضمان وصول المساعدات وترتيب حركة الأشخاص من وإلى غزة في زمن السلم والحرب، وهو دور في بالغ الأهمية ويكسب مصر ثقلا لا يقل عن ثقل قطر بالنسبة إلى الإدارة الأميركية. ولا يستبعد أن تأخذ القاهرة زمام المبادرة والترتيب لعملية إعمار قطاع غزة ما بعد الحرب وقد تستضيف مؤتمرا إقليميا من أجل ذلك.

قطر ومصر حصلتا على إشادة واسعة بعد جهودهما التي أفضت إلى تحقيق أول مؤشر إيجابي منذ اندلاع الحرب، وتخطتا التعقيدات الشكلية التي كانت ستؤدي إلى نسف الهدنة في الربع ساعة الأخير من التفاهمات.

وبفضل الانفراجة الأخيرة تعبد الطريق نحو إمكانية استكمال مسار التفاوض الذي سيفضي إلى صفقة تبادل جديدة أو ربما إلى هدنة أطول قد تكون إعلانا لنهاية الحرب، وبهذا النجاح تمكنت الإدارة الأميركية من تخفيف الانتقادات المتصاعدة التي حملتها مسؤولية الفشل في بعث عملية السلام، والذي ترتب عنه المزيد من التوتر في الشرق الأوسط.

الأهم من هذا كله أن سكان غزة قد تحصلوا على استراحة قصيرة وتمكنوا من استعادة أنفاسهم بعد أن دخلت الحرب منعطفا خطيرا مع نفاد الدواء والغذاء والوقود.

فاضل المناصفة
كاتب فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه