ماذا سيحدث في اليوم التالي لانتهاء حرب غزة

بقلم فيصل اليافعي تشرين2/نوفمبر 30, 2023 203

ماذا سيحدث في اليوم التالي لانتهاء حرب غزة


مجرد الاستيلاء على حكم غزة دون تحقيق أي تغيير يشمل الظروف الاقتصادية الخانقة سيجعل السلطة الفلسطينية ذراعا إسرائيلية وأميركية، وهو ما يعني فرضها قواعد رُسمت في مكان آخر.

لا توجد رؤية لما يمكن أن تصبح عليه غزة
مثّل حوار المنامة الذي عقد يوم 17 نوفمبر الفرصة الأولى لفتح نقاش أوسع بين الأميركيين، الذين يعتبرون الداعمين الدوليين الرئيسيين لحرب غزة، وفي الشرق الأوسط الأوسع الذي سيتوجب عليه التعامل مع عواقب الصراع. لكن الأمور لم تسر كما رغب الكثيرون.

وإذا كانت إدارة بايدن، التي أرسلت كبير مستشاريها لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، تأمل في إقناع الحلفاء العرب باتباع النهج المتشدد الذي تتبعه، فمن المؤكد أنها لم تجد سوى خيبات الأمل. وتمسك ماكغورك بالتوجّه الذي كرره الرئيس جو بايدن في وقت لاحق، وهو أن “وقف إطلاق النار ليس سلاما”. وهذا ما يمثل اختلافا صارخا عن أغلب زعماء الشرق الأوسط، الذين يسعون إلى وقف فوري لإطلاق النار لكبح الخسائر البشرية الهائلة في صفوف المدنيين في غزة.

وليست أميركا وحلفاؤها العرب على نفس الموقف في ما يتعلق بالحرب الحالية. وتبقى هذه الأطراف على خلاف حول ما يحدث بعد انتهائها.

◙ لا توجد رؤية لما يمكن أن تصبح عليه غزة. ويصبح من الأسهل التركيز على إستراتيجية تبرز كيفية هزيمة حماس في غزة بدلا من محاولة تصور الشكل الذي قد تبدو عليه السياسة بعد ذلك

ويمكن تحديد سببين لهذا. أولهما أن العالم العربي يشعر بالقلق من سماح الولايات المتحدة لإسرائيل بتدمير غزة، ويتوقع من العالم العربي أن يقدم الأموال والخبرة والأفراد اللازمين لإعادة بناء القطاع. وأكّد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي “الناس يُقتلون كل يوم. ومن المفترض أن نأتي بعد ذلك وننظف الفوضى التي خلفتها إسرائيل. هذا لن يحدث”.

ويكمن الجانب الثاني في شكل الحكم الذي سيتبع إزالة حماس في غزة. ونجد هنا المعضلة، لأن كل خيار متاح يرفضه هذا الطرف أو ذاك بالفعل.

وتوجد ثلاثة خيارات لغزة ما بعد حماس (وهذا في حالة اقتلاع حماس، وهو أمر أشار العديد من المحللين إلى أنه صعب أو مستحيل).

الأول هو إعادة احتلال إسرائيل الكامل لغزة، والثاني هو عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع الساحلي، والثالث هو إدارة سياسية أو أمنية خارجية. وقد يكون عبر حكومة تشمل تحالفا من الدول العربية أو تحت إدارة الأمم المتحدة.

وردد أكثر من مسؤول إسرائيلي خيار إعادة الاحتلال الكامل، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لكن البيت الأبيض أسقطه في اليوم التالي. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة “إن إعادة احتلال (…) غزة ليس الأمر الصحيح الذي يجب اتباعه”. لكن هذا لا يعني غياب الخيار. وقد تستمر الحرب بشكل أو بآخر لأكثر من سنة، وقد تجلب الانتخابات الأميركية القادمة رئيسا جديدا أكثر مرونة إلى البيت الأبيض. إذا كان البديل يجلب قوة عربية أو دولية لا تلبي أوامر إسرائيل، فقد تختار الدولة العبرية ترقب نتائج الانتخابات الأميركية مع مواصلة “عمليات أمنية” لا نهاية لها.

الخيار الثاني يكمن في عودة السلطة الفلسطينية، وهو ما تفضله واشنطن على ما يبدو.

ولكن السلطة الفلسطينية ليست حريصة مثل الأميركيين (وفقا للشروط الحالية المقترحة على الأقل). وتدير السلطة الفلسطينية أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وكان قطاع غزة يتبعها حتى سيطرت حماس على السلطة في 2007. وتريد السلطة الفلسطينية أن ترى تقدما سياسيا قبل عودتها إلى غزة. ويُذكر أن مجرد الاستيلاء على حكم غزة دون تحقيق أي تغيير يشمل الظروف الاقتصادية الخانقة سيجعل السلطة الفلسطينية ذراعا إسرائيلية وأميركية، وهو ما يعني فرضها قواعد رُسمت في مكان آخر. وستُقوّض فرص السلطة الفلسطينية في الفوز بالانتخابات المستقبلية (إن حدثت) إذا اعتبرها الشعب الفلسطيني متواطئة في ظل الاحتلال المستمر. وتصل معارضة عودة السلطة الفلسطينية إلى حكومة نتنياهو الإسرائيلية غير الراغبة في منحها غزة.

◙ ليست أميركا وحلفاؤها العرب على نفس الموقف في ما يتعلق بالحرب الحالية. وتبقى هذه الأطراف على خلاف حول ما يحدث بعد انتهائها

وهذا ما يتركنا أمام خيار قوة خارجية، إما تحالف عربي أو جهاز تحت رعاية الأمم المتحدة. وربما يمكن تجاوز الأول. وكان الصفدي صريحا في حديثه خلال النسخة الـ19 من منتدى حوار المنامة، وأكد استحالة إرسال قوات عربية إلى غزة. وشدد على أنه لا يمكن السماح بأن ينظر الفلسطينيون “إلينا على أننا أعداء” لهم. ويمكن الافتراض أن الصفدي لم يكن يعبر عن موقف الأردن وحده، بل عن موقف الدول العربية ذات الثقل المهم مثل المملكة العربية السعودية.

وهو ما يفسح المجال لإمكانية بعث قوة تابعة للأمم المتحدة. وقد يكون هذا مقبولا للجانبين، حيث لن يضطر العرب إلى تنظيف الفوضى التي سببتها إسرائيل، في حين ستشعر إسرائيل على الأقل بأن الفلسطينيين لا يسيطرون على الوضع. لكن خيار الأمم المتحدة قد يكون الأكثر صعوبة، حيث سيتطلب الإعلان عن إقرار انتداب مما يعني الحاجة إلى شرح ما تفعله السلطة ولماذا. وهذا ما يدفعنا إلى مواجهة السؤال الأكثر أهمية والأكثر صعوبة، والمتمحور حول ماهية التسوية السياسية في غزة.

ويرجع سبب تركيز الإسرائيليين على الإستراتيجية العسكرية، ولجوء الأميركيين إلى إفساد حل الدولتين شبه المنسي، في غياب تسوية سياسية متخيلة. لا توجد رؤية لما يمكن أن تصبح عليه غزة. ويصبح من الأسهل التركيز على إستراتيجية تبرز كيفية هزيمة حماس في غزة بدلا من محاولة تصور الشكل الذي قد تبدو عليه السياسة بعد ذلك.

فيصل اليافعي
كاتب ومحلل سياسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه