الخرافة (3)

بقلم د.شاكر كتاب تشرين2/نوفمبر 30, 2023 257

الخرافة (3)

ليست الخرافة من الدين في شيءٍ. أبداً. هذا إذا تذكرنا أن الدين عِلْمٌ وعلاقات وعقيدة ورؤى. ومن أقرب علامات الدين هو العمل والإنتاج. ويكذّب الدين خرافة أن "اضطجع على ظهرك دون حراك وسيأتيك رزقك من حيث لا تدري" أو " لا تفكّر لها مدبّر " و " ان الله يحب الفقراء وان الغني عدو الله " و " أن كل ما يصيبك مكتوب ولا قوة لك على تجنبه ولا حول على تغيير مساره ". لكن الكسالى والعجزة روحياً وعقلياً يجدون في تأويل الدين بما يتناسب مع حجم خيالاتهم وفي الخرافة ملاذاً يهربون إليها من واقع يتطلب مواجهةً شجاعةً وعملاً مبدعاً وحركةً نشطة. متطلبات الواقع هذه ليست إلّا معززات لإنسانية الإنسان وآدميته. التهرب منها يعني التخلي تماماً عن إنسانيتنا والقبول بالتحول إلى أجسادٍ همُّها الأوّل الأكل والنوم وانتظار الرزق حتى ولو من جارٍ يطرق الباب ليمنحنا مما رزقه الله!". هؤلاء هم أكثر القومِ شرّاً. تعطيل تام لقوى إنسانية هائلة تنطوي على إبداعات خلّاقة تبدأ ولا تنتهي. والسبب في هذا هو ذلك العقل الخرب المحشو بخرافات تتجنب الواقع وتخشى مواجهته. تراكم خسائر المجتمع بسبب الخرافة تؤدي الى تعطيل تام لقدراته في التطور والتقدم بعد دمار الذات البشرية وتحويلها الى جثة هامدة قبل ان تموت. هؤلاء الذين لا يرون الواقع من حولهم ولو كان سلاسل من جبال وشموساً واقمارا وبنايات شاهقة وبشر يركضون ذهابا الى وإيابا من العمل. لا يرون ذلك أبداً. لكنهم يرون بكل دقة وبالتفاصيل عوالم في خيالٍ مريضٍ ظنّوا ان هذه جنتهم التي تنتظرهم. يرون بالتفاصيل حركات ملائكةٍ تجوب السماوات وتتنقل بينها. يرون عوالم غريبة عجيبة ما أنزل الله بها من سلطان. والأنكى من كل هذا يرون ان حقهم في المال العام كبير وان حصتهم في السلطة ضخمة. ثم ها هم يتحكمون بمصائر الناس ويقررون أشكال حياتنا ومقدراتنا. هؤلاء من أهل الكهف الذين استيقظوا بعد ان تغيّر العالم وأصبح غير الذي فارقوه وما عادوا يعرفونه ولا هو يعرفهم. هؤلاء غرباء حلّوا بيننا من قبائل العصور الوسطى وما قبلها ومكثوا على صدورنا. وها هي بلادنا تئن تحت أرجل خيولهم وجِمالهم وفيَلِهِم. والطريق الوحيد لردعهم وردِّهم هو ان أرفضوا الخرافة وتصدّوا لها.

د.شاكر كتاب

قيم الموضوع
(3 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه