غزة تعري الإعلام الغربي

بقلم الكاتب عبدالله البقالي كانون1/ديسمبر 03, 2023 80

غزة تعري الإعلام الغربي

الكاتب عبدالله البقالي

ليس لأنها ليست معنية بركام هائل من الأخبار الهامة المرتبطة بجرائم الإبادة التي يقترفها الاحتلال الإسرائيلي في غزة ، بما يدفعها إلى عدم الاكتراث بها ، بل لأن الأمر يتعلق بطبيعة الأدوار التي فرض على كثير من وسائل الإعلام الغربية و أكثرها حضورا و تأثيرا في الرأي العام القيام بها ،بصفة متناسقة و منسجمة مع حرب الإبادة التي يقترفها الاحتلال في حق المدنيين في غزة . و هي تقوم بما رسم لها بكل وضوح .
هذا ما يفسر غياب كثير من الأخبار الهامة عن اهتمامات هذه الوسائل ، ليس فقط ما يتعلق بأعداد القتلى و المصابين في صفوف قوات الاحتلال و حجم الخسائر التي يتكبدها ، بل أيضا ما يتعلق بأخبار و تطورات أخرى لها علاقة بتشكيل الرأي العام الدولي إزاء ما يحدث .
هكذا مثلا لم يجد خبر تقديم خمس دول طلب إلى المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة توقيف ضد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بسبب اقترافه جرائم حرب أي اهتمام من طرف مجمل وسائل الإعلام الغربية ، و ليس كما حدث في تجربة سابقة استجدت قبل أشهر قليلة من اليوم ، حينما اكتسح خبر نفس الطلب قدمته دول أخرى ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .
و هكذا أيضا لم تر كبريات وسائل الإعلام الغربية جدوى مهنية في الاهتمام بخبر يفيد أن مجموعة من المحامين ضمت أكثر من 500 محام من مختلف أنحاء العالم ، تقدمت بمذكرة ثانية إلى المحكمة الجنائية الدولية تطالب من خلالها بفتح تحقيق في جرائم الحرب التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلية ، و لا بمذكرة ثالثة تقدمت بها منظمة ( مراسلون بل حدود ) أمام نفس المحكمة للمطالبة بفتح تحقيق في الجرائم التي اقترفتها قوات الاحتلال ضد الصحافيين و أودت بقتل خمسين صحافيا إلى الآن .
كما لم تجد أخبار أخرى أي مساحة لها في وسائل الإعلام هذه ، و تتعلق بوقائع حدثت قريبا من مقرات بعضها ، ليس أقلها أهمية مثلا ، تمرد أكثر من 36 من المسؤولين عن قطاع الإعلام في حزب الديموقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية عن قيادة حزبهم في شأن مساندة الاحتلال الإسرائيلي ، و لا الاحتجاج الضخم الذي عرفته الساحة المجاورة لمقر هذا الحزب ، و انتهت بمواجهات بين المساندين و المعارضين لوقف إطلاق النار في غزة ، و لا باحتجاج عشرات الأشخاص من أعضاء ( جمعية الصداقة الدولية ) قريبا من نفس المكان و الذين ارتدوا أكفانا و تمددوا على الأرض بالمئات قريبا من مقر البيت الأبيض الإمريكي في تعبير واضح على الاحتجاج ضد قتل المدنيين .و لا برسالة الاحتجاج التي وجهها 500 من الموظفين السامين في الولايات المتحدة الإمريكية إلى الرئيس بايدن لمطالبته بأن يفرض، و باستعجال ، وقفا لإطلاق النار .و لا بما تجرأت جريدة ( نيويورك تايمز ) بنشره و يتعلق الأمر بمذكرة تم تداولها داخل وزارة الخارجية الأمريكية اعتبرت أن ( بعض الأعمال في غزة تعتبر جرائم حرب ضد الإنسانية بالنظر إلى القانون الدولي ) .
و لم يكن مهما لوسائل الإعلام هذه نشر تفاصيل استطلاع رأي حديث يؤكد تراجع مساندة الأمريكيين لإسرائيل في مدة تقل عن شهر واحد بنسبة تجاوزت 10 بالمائة ، و ارتفاع نسبة المطالبين بأن تكون الولايات المتحدة الأمريكية محايدة .
و موازاة مع ذلك لم تبد وسائل الإعلام الغربية ، ولنقل كثيرها و أهمها لنتجنب التعميم ، أي فتور في نشر الأخبار الزائفة و لا في فرض وجهة النظر الواحدة و التضليل عن الحقائق ، و لم تمل من ترديد الأسطوانة المشروخة التي تعطي الحق للكيان الإسرائيلي في الدفاع عن نفسه و تبرير جرائم الإبادة التي يقترفها باسم هذا الحق . في نفس الوقت التي تجرم فيه حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة عدوان تخطى جميع مستويات انتهاكات القوانين و الاتفاقيات الدولية و مبادى و قيم حقوق الإنسان ، التي أثقلت بها مسامعنا نفس هذه الأوساط التي تنكرت لها في هذه الحرب العالمية الثانية التي تجري في مساحة مدينة ، تشنها قوى عالمية عظمى بقفازات احتلال غاشم و مجرم .
هكذا نفهم كيف تحولت كثير من وسائل إعلام غربية إلى حمالة حطب هذه للحرب القذرة ، لا تجرؤ على تخطي الحدود التي رسمت لها بدقة من طرف هيئات تحريرها الحقيقية التي توجد في مواقع القرارات السياسية و العسكرية .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه