في ألمانيا.. للذكر مثل حظ الأنثيين

بقلم علي قاسم كانون1/ديسمبر 04, 2023 89

في ألمانيا.. للذكر مثل حظ الأنثيين


المرأة، الزوجة والأم، رضيت أن تعمل جاهدة داخل المنزل وخارجه، دون أن تبدي أي احتجاج حتى لا تفقد عملها الذي اعتقدت أنه ساواها بالرجل.

حتى عندما رضيت المرأة بالتعب، لم يرض التعب بها
ليست ألمانيا التي تشغل فيها النساء نسبة 33 في المئة من مناصب صنع القرار وحدها من يميز بين الرجال والنساء. قد تختلف أشكال التمييز والتحيز من بلد إلى آخر، ولكن يبقى التحيز واقعا حتى في أكثر دول العالم ادعاء لتحقيق المساواة.

والغريب ليس تحيز الرجل ضد المرأة، ولكن تحيز المرأة ضد المرأة.

بقيت المرأة أسيرة المفاهيم والتقاليد عندما يتعلق الأمر بتقاسم المهام داخل المنزل. يحدث ذلك حتى في أوروبا وأميركا. ويحدث أيضا في الصين التي تدعي أن لا فرق بين الرجل والمرأة إلا بالإنتاج.

خدعوا المرأة مرتين، الأولى عندما أقنعوها أنها غير منتجة، رغم أن مشاركتها في عملية الإنتاج أكبر من مشاركة الرجل منذ أن كان هناك رجل وامرأة.

وخدعوها مرة ثانية عندما أقنعوها أن عملها خارج المنزل سيساوي بينها وبين الرجل.. فتحملت عبئا مضاعفا، داخل المنزل وخارجه.

لا أتحدث عن الريف والمشهد المألوف للنساء الريفيات في الحقول بينما الرجال يستلقون تحت الشجر أو يرتشفون الشاي على جانب الطرقات. بل أتحدث عن المدن، بما فيها مدن كانت سباقة في سن قوانين تساوي بين الرجل والمرأة في الميراث وتمنع تعدد الزوجات.

سي السيد بقي سي السيد، سواء في الصعيد المصري والريف التونسي أو في المدن المصرية والتونسية

ولكن، كلمة حق تقال، سي السيد لم يسيّد نفسه، بل سيدته النساء. الرجل، سواء في مجتمعات القوانين فيها منحازة للرجال أو في مجتمعات تتباهى بالنص القانوني الذي يساوي بين الرجل والمرأة، لم يجد من يوقفه، فسيد نفسه. القانون إن وجد يبقى مجرد حبر على ورق.

تقولون كيف؟

أرد بسؤال آخر: كم من النساء اللواتي تعرفونهن ترضى أن يدخل عليها الزوار ليجدوا زوجها متلبسا يغسل الأطباق أو يمسح الأرض أو يغير حفاظات طفله الرضيع؟

موجود بالتأكيد.. ولكن العدد قليل إن لم يكن نادرا.

رضيت المرأة، الزوجة والأم، أن تعمل جاهدة داخل المنزل وخارجه، دون أن تبدي أي احتجاج حتى لا تفقد عملها الذي اعتقدت أنه ساواها بالرجل.

حتى في الحالات التي يكون فيها راتب المرأة كبيرا ويسمح بتخصيص نسبة لتعيين مربية أو معينة منزلية، يتم الاستعانة بالمرأة.. لأن الرجل، رغم أن قوامته على النساء انتهت، لا يقوم بمثل هذه المهمات “الدونية”.

هل في الكلام السابق مبالغة؟ لنقرأ إذا ما يقوله تقرير منظمة العمل الدولية عن الأعمال المنزلية غير المدفوعة.

في دراسة أجرتها المنظمة عام 2018، تبين أن المرأة العربية تقضي متوسط 4.7 ساعات يوميا في الأعمال المنزلية غير المدفوعة، بينما يقضي سي السيد متوسط 0.6 ساعة يوميا في العمل المنزلي.

التحيز ضد المرأة ليس داخل المنزل فقط، وهو ما أثبتته الأرقام في ألمانيا.

التحيز الأكبر الذي تواجهه النساء في محيط العمل، رغم أن النساء يشكلن أكثر من نصف الخريجين من التعليم العالي (58 في المئة مقارنة بنسبة 42 في المئة للرجال)، وفي بعض البلدان، كالبرازيل والمكسيك والمغرب والفلبين والسعودية وتونس، تجاوزت نسبة النساء الخريجات 60 في المئة.

نعم، حتى عندما رضيت المرأة بالتعب، لم يرض التعب بها.

علي قاسم
كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه