نظرة في الحل الشامل لقضية فلسطين

بقلم د. سمير الخفاف كانون1/ديسمبر 04, 2023 100
 
 
 
 
نظرة في الحل الشامل لقضية فلسطين
 
د. سمير الخفاف
 
إنَّ حل المشكلة المزمنة في الشرق الأوسط وتحقيق السلام الدائم في المنطقة مهمة معقدة وصعبة، إذ تتطلب جهود جماعية من أطرف عدّة، خاصةً أصحاب الارض الأصليين. ومن الواضح أنه لا يوجد حل واحد يناسب الأطرف المعنية، لا سيما مع الطرف الإسرائيلي المحتل، الذي شرّد وقتل مئات الآلاف منذ العام 1948، لكن هذا لا يمنعنا من أن طرح بعض التصورات، التي يمكن أن تساهم في عملية السلام المنشودة، وهي كما يلي: 
 
1. الحوار الشمولي المفتوح للأطراف كافة، بما في ذلك الحكومات والمنظمات الإقليمية المعنية، مع تبيان مدى الظلم والحيف الذي لحق بالفلسطينيين من المحتل الإسرائيلي. كما ينبغي أن يرتكز الحوار على أولوية الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، والإقرار بالجرائم المشينة التي إرتكبت خلال العقود السبعة الماضية، ومحاسبة فاعليها، وتقديم التعويضات اللازمة للمتضررين، بغية الوصول إلى حل حقيقي وسلام دائم. وبما أن الموقف الغربي الرسمي غير محايدًا، ويميل علانيةً لطرف المحتل الإسرائيلي، لذا فلن يحقق الحوار أهدافه في عملية السلام المطلوبة، إلا بتغيير هذا الموقف.
 
2. الآليات الواجبة لحل الصراع ومنها، الوساطة والتحكيم على المستويات الدول الإقليمية. ومن أجل إنصاف المظلوم من الظالم، يجب أن تكون أُسس حل الصراع وفق مبادئ العدالة، ولهذا يتطلب وجود طرف أو  أطراف أخرى محايدة تساعد في تيسير الحوار من أجل السلام، وكذلك في تعزيز بناء الثقة، إذ أن الولايات المتحدة وأوروبا اصطنعت الكيان الإسرائيلي، وبذلك تشكل الداعم الرئيس له. وبناءً على هذه الحقيقة، فلا يمكن أن تكون الولايات المتحدة وأوروبا طرفًا موضوعيًا محايدًا في إرساء حلًا عادلًا وإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
 
3. المعالجة الجذرية للأسباب الدافعة لتأجيج الصراع، ويتمثل ذلك في ردع الظالم ونصرت المظلوم، بما في ذلك المظالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني على أرضه المحتلة. كما يشمل ذلك تعزيز الحوكمة الرشيدة العادلة، والحد من أوجه عدم المساواة التي تؤدي إلى فرعنة الكيان الصهيوني، الذي يعدّ نفسه فوق القانون الدولي، ولا يكترث بالمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية.
 
4. تفعيل المساعدة الإنسانية والتنموية في المناطق المدمرة أو المتضررة من الصراع، ودعم البرامج الإنمائية الرامية إلى التصدي للفقر وتوفير المتطلبات الأساسية لحياة كريمة، إذ أن الاستقرار الاقتصادي وفرص النمو تساعد على تعزيز السلام وعودة الحق لاصحابه. إنَّ دعم الحكومات الغربية للكيان الصهيوني بشكلٍ مفتوح، إضافة إلى تضييق الخناق على  الحكومات والشركات التي لا تساند الكيان الصهيوني، وفي المقابل لا يوجد ذلك الدعم الموازي للجانب الفلسطيني. وعليه، كيف يمكن ان يكون هناك سلام عادل والارهابي القاتل المتمثل بالاحتلال الإسرائيلي لا أحد يحاسبه؟ 
 
5. التعليم والتوعية في تعزيز نيل الحقوق، ونشر  السلام والتسامح والتفاهم المتبادل، فكل ذلك من الأركان الرئيسة، خاصةً داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي لا يعترف بالوجود الفلسطيني ويدعو الى إبادته. إنَّ أهمية احترام حقوق الإنسان والتنوع والوئام بين مختلف المجموعات الدينية والعرقية والثقافية يمكن أن يساعد على إنهاء الظلم وتحقيق السلام. فالمفاهيم الشعبوية السائدة في المجتمع الإسرائيلي هو محو إلى الشعب الفلسطيني، وإقامة دولة يهودية عنصرية من الفرات إلى النيل قائمة على أُسس  تتناقض مع القرارات الدولية. إذًا، فإنَّ تحقيق السلام العادل والدائم يقتضي بقيام المجتمع الدولي في ادانة الأفكار الصهيونية المتطرفة، إذ لا يمكن أن يكون هناك أستقرار أمني في منطقة الشرق الأوسط في ظل دولة لا ترسم حدودها الجغرافية الدولية.
6. الجهود الدولية من خلال "الأمم المتحدة" والدول الكبيرة المؤثرة والمنظمات الدولية والإقليمية تساعد على زيادة فرص النجاح تجاه القضية الفلسطينية وحقوقها العادلة.
وهنا، من المهم الإشارة إلى أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يتطلب التزامًا مستمرًا من جميع الأطراف المعنية، كما أنها تتطلب  الاستعداد للتسوية من أجل سلام عادل يؤدي في نهاية المطاف إلى الاستقرار والأمان واحترام حقوق الإنسان، ومعالجة الأسباب الجذرية في إنهاء الاحتلال، وبناء الشرق الأوسط السلمي والمزدهر لشعوبه كافة.
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه