استئناف الفشل

بقلم أحمد صبري كانون1/ديسمبر 05, 2023 99
 
 
 
استئناف الفشل
 
أحمد صبري
 
كما كان متوقعًا استأنفت قوَّات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على غزَّة بعد هدنة استمرَّت سبعة أيَّام في رسالة للعالَم مفادها أنَّ هذا الكيان لَنْ يرعويَ من هول صدمة الهزيمة الَّتي مُنِي بها على يد المقاومة الفلسطينيَّة ولَمْ يستجبْ لدعوات وقف عدوانه الوحشي على شَعب قرَّر أن يتصدَّى لهذا الكيان بإرادة الشجعان الَّتي لَنْ تنكسرَ.
ومهما بلغ حجم الاستهتار الصهيونيِّ الرافض لدعوات التهدئة وإيغاله بدَمِ الفلسطينيِّين فإنَّ الوقائع على الأرض تُشير وتؤكِّد على أنَّه مهزوم ومنكسر وغير قادر على مواجهة هذا الطوفان الفلسطيني الَّذي يتواصل على كُلِّ الصُّعد. وأبرزت معارك المصير على رُبى فلسطين، لا سِيَّما في غزَّة أنَّ قرار العدوِّ الصهيوني استئناف العدوان هو استئناف للفشل والهزيمة الَّتي لحقت به في السَّابع من أكتوبر الماضي.
فغزَّة هي رمز العزَّة والكبرياء، وأرض البطولة والفداء الَّتي وضعَتِ العالَم أمام قصَّة شَعب اغتُصبت أرضه ومقدَّساته، ويتعرض للقتل والظلم والاستباحة منذ زرع هذا الكيان في أرض فلسطين قَبل أكثر من سبعين عامَا.. جاء الوقت والفرصة لتصحيح ما يجري على الأرض ومسار المعادلة الَّتي كانت تميل لصالح العدوِّ ومشروعه الاستيطاني العنصري بغياب موقف عربي حاسم، إلى أن جاء طوفان العزَّة والإباء لِيتقلعَ أنياب الاستيطان والتهويد والعنصريَّة من هذا الكيان.
وكانت آخر هدنة انتهت عِند السَّاعة السَّابعة من صباح الجمعة الأوَّل من كانون الأول بَيْنَ «إسرائيل» وحركة حماس في غزَّة، بعدما لَمْ يعلن أيٌّ من الجانبَيْنِ عن اتِّفاق لتمديدها.
وسمحت الهدنة الَّتي استمرَّت سبعة أيَّام، والَّتي بدأت في 24 (تشرين الثاني) وجرى تمديدها مرَّتَيْنِ، بتبادل عشرات الرهائن المحتجزين في غزَّة بمئات السّجناء الفلسطينيِّين وتسهيل دخول المساعدات الإنسانيَّة إلى القِطاع بشكلٍ متقطع.
إن استئناف العدوان على غزَّة هو تأكيد للفشل الَّذي مُنِيت به آلةُ العدوان الصهيوني ورموزها الَّذين يتبارون في تصريحاتهم إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه، مستخدمين كُلَّ أنواع الحصار والتجويع والقتل والإبعاد والاعتقال، ومصادرة الحقوق المشروعة لشَعبٍ يقدِّم أغلى التضحيات لمواجهة المشروع الصهيوني العنصري المدعوم أميركيًّا.
لقَدْ حفلت الأيَّام الَّتي تلت معركة طوفان الأقصى بصوَر مشرِقة لأبطال سطَّروا أروع الملاحم على أرض فلسطين، سواء كانوا في إذلال العدوِّ وهزيمته أو في التعامل الإنساني المتحضر في تعاملهم مع الأسرى من جميع الجنسيَّات، ما أظهر الفارق بَيْنَ شجعان وأبطال المقاومة وبَيْنَ شذَّاذ الآفاق من الصهاينة الَّذين بانتْ خسَّتهم في تعاطيهم حتَّى من المُطْلَق سراحهم من الفلسطينيِّين.
إنَّ استئناف العدوان الصهيوني على غزَّة هو بالأحوال كافَّة ترجمة لفشل يلاحق المؤسَّسة العسكريَّة ومشروعها الاستيطاني، ويعكس حال الفوضى والارتباك الَّتي تتخبط بها هذه المؤسَّسة الَّتي ما زالت لَمْ تصحُ من هول طوفان الأقصى.
وعبثًا يحاول الكيان الصهيوني تحقيق مكاسب على أرض المعركة بعد استئناف عدوانه من غير أن يدركَ أنَّ الَّذي لَمْ يحققْه قَبل الهدنة لَنْ يستطيعَ أن يُحققَه بعدها، فالصفحة التالية بعد الهُدَن ستكُونُ أمَرَّ وأقسى على هذا العدوِّ الَّذي لَمْ يعرف سوى لُغة القوَّة الَّتي تطيح بأحلامه ومشاريعه.
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه