ارتفاع اسعار البانزين هل يثلم" علاقة الشعب والحكومة


نهاد الحديثي


قرّر مجلس الوزراء في جلسة، الثلاثاء 27 ا اذار الماضي , رفع سعر البنزين المحسّن بنسبة (95 أوكتان) من 650 ديناراً إلى 850 ديناراً للتر الواحد بما يعادل، 65 سنتاً أمريكياً، كذلك البنزين الممتاز (98 أوكتان) من 1000 دينار إلى 1250 ديناراً، نحو 95 سنتاً أميركياً، ابتداءً من مطلع شهر مايو المقبل. ورغم أن الحكومة أبقت أسعار الوقود العادي البالغة 450 دينار للتر الواحد، في محاولة لعدم التأثير على أصحاب سيارات الأجرة والمواطنين قليلي الدخل، لكن ذلك لم يحل دون تعرضها لموجة غضب عارمة, وقال متابعون إن «السوداني لم يرفع أسعار البنزين، إنما صب الوقود على حكومته وأحرقها, وقبل ذلك بأيام، أثارت غرامات مالية فرضتها «كاميرات ذكية» على بعض التقاطعات المرورية في بغداد المزيد من مشاعر الغضب وعدم الرضا. وغالباً ما يتسبب الغضب الشعبي بتراجع حظوظ رئيس الوزراء الانتخابية, وكان رئيس الوزراء محمد السوداني أعلن، في وقت سابق، أن العراق سيوقف عمليات استيراد الوقود منتصف العام المقبل بعد استكمال بناء المصافي في بيجي وكربلاء ووصول إنتاجها إلى طاقته القصوى
رأى خبراء أن وراء القرار أسباباً «باطنية» تتعلق بالخسائر التي تتكبدها الدولة جراء دعم أسعار الوقود، إلى جانب اشتراطات وضغوط تمارسها مؤسسات مالية دولية للضغط على العراق ليتراجع عن دعم السلع والخدمات التي تثقل كاهل اقتصاده المثقل أصلاً، الذي ينوء بأحمال ديوان مالية خارجية وداخلية ضخمة تُقدَّر بأكثر من 70 مليار دولار، بحسب بعض المختصين.واضفوا زيادة أسعار البنزين في العراق (وربما قريباً زيادة أسعار فواتير الماء والكهرباء والمجاري والخدمات الأخرى) لها أسباب محلية داخلية وأخرى خارجية تتعلّق باشتراطات النقد الدولي وحجم الديون والمساعدات العالمية للعراق
وطالبت لجنة النزاهة النيابية،، ووجهت، كتاباً رسمياً إلى مجلس النواب تطالب فيه بتشكيل لجنة نيابية خاصة للتحقيق في أسباب رفع أسعار البنزين، وتأثيراته على المواطنين , وتركز معظم الاتجاهات المعارضة لرفع أسعار الوقود إلى أن «الحكومة أخفقت في مجالات عديدة، ومنها عدم قدرتها على إعادة الحياة لدور قطاع النقل العام في حل مشكلة الاختناقات المرورية, بدأت بوادر احتجاج برلماني وسياسي ضد الحكومة، وفيما بدا أنها بوادر حملة لتقويض نفوذ رئيس الوزراء في الشارع، أكد مسؤول نفطي أن القرار لا يستهدف أصحاب السيارات من ذوي الدخل المحدود, ووقع عدد من أعضاء البرلمان على طلب استضافة كل من رئيس الوزراء ووزير النفط حيان عبد الغني تحت قبة البرلمان للاستيضاح حول أسباب قرار رفع أسعار المشتقات النفطية البنزين بنوعيه (المحسن والسوبر
وقال مصادر:ان بعض القوى السياسية تحاول وضع السوداني في زاوية حرجة، وجعله يواجه نقم الشارع على ارتفاع الأسعار,وأضافت أن «إشكالية خصوم السوداني في الوسط الشيعي تتمثل في القلق من خسارة مقاعدهم المحتملة في الانتخابات المقبلة، مع إمكانية تشكيل السوداني تحالفاً سياسياً سينافس في البرلمان المقبل
مختصون وخبراء الاقتصاد اكدوا ان العراق بلد نفطي ويعوّل فيه على المخزون النفطي والاحتياطات والتصدير، وهناك محطات لتصفية النفط وإنتاج المنتجات النفطية دخلت إلى الخدمة، كما استأنفت مصافي كانت متوقفة عن العمل، وهذا كان من المفترض أن يخفض سعر البنزين لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن لا العكس, واضافوا أن على الحكومة عدم المقارنة مع سعر البنزين في دول الجوار وفي الدول الأوروبية، فالعراق له خصوصية ومختلف عنها, واكدوا أن صدور هذا القرار من جهة فوقية لا تعلم بأحوال الشعب وما يعانيه ليس بصحيح، وكان من المفترض مناقشة هذا القرار من خلال البرلمان الذي فيه ممثلين عن الشعب ويشعرون به ,, و ذكروا حكومة السوداني، أن تظاهرات كبيرة اندلعت في ستينيات القرن الماضي، وحصل إضراب عام شل العراق بسبب زيادة سعر البنزين 10 فلوس فقط,, واعتبروا ان القرار ضد الشعب لاسيما مع منها ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات بحجة ارتفاع أسعار النقل، وكذلك أجرة التكسي، وبالتالي سوف تقل القدرة الشرائية للمواطنين، لذلك يجب إعادة النظر بالقرار, والقرار"يثلم" علاقة الشعب والحكومة, السوق العراقية حساسة جدا واساسا نسب التضخم مرتفعة بسبب الدولار وقلة الناتج المحلي، فهذا القرار يأتي في ظل توجه الدولة الجديد نحو زيادة الجباية من المواطن بمختلف الوسائل دون الاهتمام بإيجاد تنمية حقيقية التوسع في الجباية ,, واضافوا ان زيادة الأسعار سيضغط على الشارع ويثلم العلاقة الإيجابية بين المواطن والحكومة التي تعد أول حكومة تمثله وتهتم بمعالجة مشاكله، متمنيا التراجع عن مثل هذه القرارات التي توقيتها غير مدروس وآلياتها ارتجالية واللجوء لوسائل خارج الصندوق لدعم ثقافة الدفع الإلكتروني وتعزيز التنمية الحقيقية وتعزيز المناخ الاستثماري والابتعاد عن أي قرارات تعتبر منفرة للاستثمار
واضافوا ان زيادة الأسعار سيضغط على الشارع ويثلم العلاقة الإيجابية بين المواطن والحكومة التي تعد أول حكومة تمثله وتهتم بمعالجة مشاكله، متمنيا التراجع عن مثل هذه القرارات التي توقيتها غير مدروس وآلياتها ارتجالية واللجوء لوسائل خارج الصندوق لدعم ثقافة الدفع الإلكتروني وتعزيز التنمية الحقيقية وتعزيز المناخ الاستثماري والابتعاد عن أي قرارات تعتبر منفرة للاستثمار

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه