العصر الحديث وصناعة الفشل

بقلم دنيا الحيالي نيسان/أبريل 03, 2024 391

دنيا الحيالي

هل تعلمون أننا في زمن أدق وأبلغ ما يمكن أن يُقال عنه: بأنَّه زمن صناعة الفشل والفساد والتفاهة، وتكبيل وتقييد سبيل الجد والاجتهاد ...
إنَّه زمن خطير ووقت عصيب على كل المقاييس والمستويات سواءً أكانتْ علمية أم إجتماعية ومهنية…!.
ألا ترى معي أنَّ الفاشلين والفاسدين تُرفع لهم قُبَّعات الاحترام في هذا العصر، وتُصفِق لهم الأيدي وتنحني الرؤوس لهم …!.
وَأَمَّا من يسلك سبيل الجد والاجتهاد تجد المجتمع واوساطه كافة، يحتقرون مساعيه ويستخِفُون به ويعادونه، ويحاولون أن يرموه بالفشل وينظرون إليه بدونيّة، لهدم شخصيته وفكره، وكأنَّه ارتكب جرماً، أو أتى بفعل غير مقبول ومُشين... نحن في زمن أصبح المجد والمجتهد عار ينبذه المجتمع، وأصبح الفاشل والفاسد واجهة للمجتمع؛ يفخر بهما…!.
إلى أي درجة وصلنا؟!.
هل البشرية ومجتمعاتها تتجه نحو الزوال والأفول، والانهيار الأخلاقي وانحطاطه على جميع الأصعدة… ؟!
بعضكم سيظن كلماتي هذه مبالغ فيها… !
نعم أنا أعلم ما سيجول في اذهانكم عندما تقتحمها هذه الكلمات؛ ولكن حقيقةً نحن في هذا الزمن حرفياً، انظروا إلى الشاشات وما يعرض عليكم من خلالها، وإلى بعض الجامعات والمدارس وما نسمعه عمَّا يجري فيها، وإلى انعكاس هذه الأمور على واقعنا وتعاملاتنا اليومية، واقعٌ مرير بكل تفاصيله ... عندما يُكرَّم الجاهل، ولا يُحاسب الفاسد، ونرى على شاشاتنا المنحطين اخلاقياً مثلاً أعلى وقدوة للوصول إلى الحياة الكريمة المنعمة المرفهة…!
ونرى الحمقى يُكرَّمون وكأنهم حفروا الصخر بجدهم واجتهادهم ناهيك عن الرشاوي والفساد والواسطات التي نخرت دوائر الدولة، واكلت عقل مجتمعنا ولحست ضمائر المتنفذين فيه…وإلى المعرقلات التي توضع في طريق من يحاول أن يضع بصمة خيرة في المجتمع، أو في طريق من يبحث عن سبيل الجد والاجتهاد ويسعى إليه؛ لتحسين مجتمعه وواقعه…!
قل لي ما الذي ستفعله، وأيُّ فكر سيراودك، هل ستبقى متحلياً بمبادئك أم ستمضي وتلحق بركب القطيع... وتصبح خروفاً بشرياً أو نجعة مدللة موضوعة على طاولة الفساد (الذئب الأكبر) لكي يلتهمها، حالها حال القطيع الذي أَتْخم معدته التي لا تعرف الشبع أبداً.
فأيُّ سبيل ستسلك وأيُّ حال تُريد… ؟!

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه