الفيتو الامريكي ضد دولة فلسطين لن يكسر ارادة واصرار الفلسطينيين

نهاد الحديثي

منعت الولايات المتحدة (18 أبريل/ نيسان 2024) قرارا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمنح دولة فلسطين المراقبة العضوية الكاملة في المنظمة الدولية. وصوتت 12 دولة عضو في مجلس الأمن لصالح القرار، واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضده، وامتنعت بريطانيا وسويسرا عن التصويت, ويوصي مشروع القرار االذي قدّمته الجزائر بأقامة دولة فلسطينية مستقلة بتأييد 12 عضواً وعارضته الولايات المتّحدة وامتنع عن التصويت عليه العضوان الباقيان , وقالت المندوبة الامريكية ان اقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون عن طريق مفاوضات وليس عن طريق الامم المتحدة , وادانت الرئاسة الفلسطينية استخدام الولايات المتحدة الفيتو الامريكي واعتبرته غير نزيه وغير أخلاقي, وقالت هذه السياسة الأميركيّة العدوانيّة تجاه فلسطين وشعبها وحقوقها المشروعة تمثّل عدوانا صارخا على القانون الدولي، وتشجّع استمرار حرب الإبادة الإسرائيليّة ضدّ شعبنا وتزيد في دفع المنطقة إلى شفا الهاوية, واضافت ان الفيتو الامريكي يكشف تناقضات السياسة الأميركيّة التي تدّعي من جانب أنها تدعم حلّ الدولتين، فيما هي تمنع المؤسّسة الدوليّة من تنفيذ هذا الحلّ"، شاكرا في المقابل الدول الأعضاء التي صوّتت لمصلحة حصول دولة فلسطين على العضويّة الكاملة في الأمم المتحدة
رغم معرفتهم النتيجة مسبقا، ورغم كل الضغوطات الأميركية على مدار الأسبوعين الفائتين والتي وصلت إلى حد التهديد بقطع المساعدات عن حكومة الإصلاح الجديدة المشكّلة حديثا، أصر الفلسطينيون على تقديم طلب الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة عن طريق تقديم طلبهم عبر دولة الجزائر, من أكثر ما يلفت الانتباه هو الصلف والتناقض الأميركيان والثبات المتمثل بالقرار الفلسطيني المستقل الذي يرفض الابتزاز. هذا الصلف الأميركي المعهود الذي لا يكترث بالداخل الأميركي ولا حتى بنظرة دول وشعوب العالم إلى سيدة الديمقراطية في العالم أجمع.. الولايات المتحدة مستعدة للتضحية بصورتها وسمعتها مقابل تحقيق مصالحها والرضوخ لنزوات حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة، والتي بالأمس القريب قام أحد وزرائها وهو إيتمار بن غفير بتشكيل قوة لمهاجمة نشطاء اليسار الإسرائيلي والمتضامنين الدوليين مع الفلسطينيين، وهو ذاته من يطالب بقتل أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين لحل مشكلة الاكتظاظ في السجون الإسرائيلية , لا تخفى حجم الضغوطات الأميركية على الفلسطينيين لثنيهم عمّا ما قاموا به، تلك الضغوطات التي تحدث عنها الفلسطينيون والإسرائيليون والأميركيون أنفسهم، وقد ذكر موقع “ذي إنترسيبت” أنه قبل عقد مجلس الأمن الدولي جلسة للتصويت على العضوية الكاملة لفلسطين، قامت الولايات المتحدة بحملة لإقناع الدول كي ترفض الطلب، على أمل تجنب استخدام الفيتو.

من جانب اخر , أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية "ستعيد النظر" في العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة غداة الفيتو الأمريكي ضد منح الفلسطينيين عضوية كاملة في الأمم المتحدة, واضاف اننا سنعيد النظر بما يضمن حماية مصالح شعبنا، وقضيتنا وحقوقنا , مؤكدا ان الفيتو الامريكي لن يكسر إرادتنا ولن يوقف إصرارنا. لن نوقف جهودنا. دولة فلسطين حتمية، إنها حقيقية.

شغلت القضية الفلسطينية المكان الأبرز في اجتماعات ومداولات مجلس الأمن الدولي؛ وما زالت هذه القضية الأكثر تناولا في أروقة الأمم المتحدة، منذ قرار التقسيم 181 في 29 نيسان 1947 وحتى يومنا هذا. وبنظرة متفحصة نلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية، وهي إحدى الدول التي تتمتع بحق النقض الفيتو، كانت وما زالت تقف عائقًا أمام اتخاذ مجلس الأمن الدولي العديد من القرارات التي تدين إسرائيل، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض «الفيتو» للمرة الـ45 لمنع دولة فلسطين من الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.. وقد استخدمت على مدى عقود طويلة «الفيتو» 44 مرة ضد المصالح الفلسطينية، ولصالح إسرائيل، وتتمتع فلسطين حالياً بصفة «دولة غير عضو لها صفة المراقب» داخل الأمم المتحدة، بعد قرار اعتمدته الجمعية العامة بأغلبية كبيرة في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012. وصدر القرار بتأييد 138 دولة ومعارضة 9 وامتناع 41 عن التصويت, وهو الوضع الذي يسمح لها بالمشاركة في جميع أعمال المنظمة، باستثناء التصويت على مشاريع القرارات.

الفلسطينيون يستحقون أن يكونوا جزءا من الأسرة العالمية وأن يشاركوا في القرارات في الحياة الدولية.. وبالنسبة للولايات المتحدة فإن فلسطين لا تستحق أن تكون لها دولتها الخاصة، بل هي مجرد عائق أمام تحقيق المصالح الإسرائيلية !! الولايات ىالمتحدة لم تسمح بمنح العضوية الكاملة لفلسطين بالأمم المتحدة، وبالتالي منح الشرعية الدولية لقيام دولة فلسطين المستقلة، لأن الاعتراف في هذه الحالة يمثل خرقا للحصار الذي تفرضه إسرائيل والولايات المتحدة على الحل الفلسطيني، باعتبار أن الحل الفلسطيني يجب أن يمر عبر الموافقة الإسرائيلية والشروط الإسرائيلية، والتفاوض مع إسرائيل (الدولة المحتلة) وليس عبر المنظمة الأممية, لكنها تصمت امام المجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه