في بلدي يقتلون النساء والجمال

نهاد الحديثي

مع ظهور حركات التطرف الإسلامي، وتبوؤ أحزاب دينية لمقاليد السلطة في بعض الدول العربية والإسلامية،ومنها العراق , أصبح عزل المرأة واجبا دينيا على حد زعمهم، فتدهورت الأوضاع الاجتماعية للمرأة ، نتيجة النظرة الدونية الجديدة تجاهها. إضافة إلى معاناتها من أشكال مختلفة من القمع والعنف الأسري والاجتماعي، والمظاهر المسلحة. فأصبح نضال النساء العربيات أكثر تعقيدا، إذ عليهن العودة إلى المربع الأول في تحقيق وجودهن الفاعل في السياسة والاقتصاد والمجتمع, إضافة إلى مواجهة الخوف والفقر والاستبداد. وهذه الأهداف لن تتحقق دون تغييرات جذرية في القوانين وفي نظرة المجتمع والأسرة لوضع حد لانتهاكات حقوق المرأة من تهميش، وتحرش جنسي وسوء معاملة، ناهيك عن الجرائم التي تطال المرأة لأسباب عديدة , وتعيش المرأة العراقية ظروفا صعبة بدأ بالتحرش الجنسي والدعارة والعنف الاسري والقتل باسم العرض والشرف
وصوت مجلس النواب العراقي في 27 نيسان الماضي على مقترح قانون التعديل الأول لقانون مكافحة البغاء، الذي منع الشذوذ الجنسي بجميع صوره والترويج له، كما منع تغيير الجنس البيولوجي للشخص "بناء على الرغبات والميول والشخصية, وألغى التعديل اسم "قانون مكافحة البغاء" المنصوص عليه في القانون رقم (8) لسنة 1988، وحلّ بدلاً عن ذلك الاسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي, وعرّف القانون، البغاء، بأنه "تكرار ممارسة الزنا مع أكثر من شخص بأجر أو من دون اجرـ وعرف الشذوذ الجنسي المثلي بانه العلاقة الجنسية بين شخصين من جنس واحد ذكر وذكر أو أنثى وأنثى"، و"تبادل الزوجات لأغراض جنسية كما منع القانون التخنث وهو "كل ممارسة مقصودة للتشبه بالنساء، دون أن يعتد بما يقع منه لأغراض التمثيل ـ وفرض القانون عقوبة بالسجن تتراوح بين 10 و15 سنة لكل من أقام علاقة شذوذ جنسي كما يعاقب بالسجن لفترة تتراوح بين 7 و10 سنوات وغرامة لا تقل عن 10 ملايين دينار ولا تزيد عن 15 مليوناً لكل من "روّج للبغاء أو الشذوذ الجنسي بأي وسيلة كانت أو ساعد على ذلك بأي طريقة , أعربت الأمم المتحدة عن "قلقها" إزاء قانون جديد أقره البرلمان العراقي يجرم "الشذوذ الجنسي" و"تغيير الجنس البيولوجي" للشخص، ودعت إلى إلغائه , ورأت المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة رافينا شمداساني في بيان،، أن "هذا القانون يتعارض مع معاهدات واتفاقات عديدة بشأن حقوق الإنسان صادق، عليها العراق لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويجب إلغاؤه, وقالت الخارجية الامريكية والاتحاد الاوربي ان القانون المعدل الجديد قد يستخدم ايضا " لكبت حرية الكلام والتعبير وتكبح انشطة منظمات غير حكومية في ارجاء العراق, و تقييد حريات افراد معينين في مجتمع ما يقوض حقوق الجميع

يشار إلى أن العراق شهد في السنوات الماضية اغتيالات طالت نساء مشهورات أخريات، من بينهن عارضة الأزياء تارا فارس، وخبيرتا التجميل رشا الحسن ورفيف الياسري، وسعاد العلي إحدى الناشطات في المجتمع المدني, وشهدت بغداد العديد من عمليات اغتيال لنساء مشهورات وناشطات انسانية وحقوقية, وتلقي نساء أخريات التهديد بالتصفية،وجميعها تعود لأسباب سياسية، وليس لأسباب مهنية أو اجتماعية, فالجهات السياسية والاحزاب لا تبالي بالمرأة، ولا تهتم بنجاحاتها كي تستشعر الخطر من تقدمها فتعمل على إبعادها من طريقها، كما انها محاولات لاسكات الضحايا وعدم افشاء اسرار السياسيين , كما ان الجهات السياسية والاحزاب ترغب بتحويل الانظار عما يجري من صراعات ونزاعات سياسية على السلطة هو الاحتمال الأقوى لكل هذه الاغتيالات، لا سيما أنهم اختاروا الشخصيات الأكثر شعبية , وتوجه هناء أدور أصابع الاتهام للمليشيات والجماعات المسلحة الأخرى صاحبة النفوذ في العراق , والجماعات المتطرفة تُحاول الحد من الحريات المدنية، ومنع النساء من أخذ دورهن في المجتمع العراقي خاصة ان نتائج التحقيق الامني والطبي لم تظهر , ويبدو أن الحوادث هي من حملات ممنهجة ضد النساء المشهورات، ويتم تنفيذها من جناة محترفين لا يتركون أي أثر لعمليات القتل، عمليات الاغتيال كانت بطريقة متشابهة، وبآليات لا يُمكن اكتشافها بسهولة، وإن كانت الفيديوهات التي نُشرت توضح هذه العمليات، لكن الطريقة التي نُفذت بها طريقة واحدة بالأسلحة الكاتمة
وقبل ايام قلائل ,أعلن مسؤولان أمنيّان أن بلوغر عراقية شهيرة على منصة "تيك توك" للتواصل الاجتماعي، تُدعى أم فهد، قُتلت بالرصاص بينما كانت داخل سيارة أمام منزلها في العاصمة بغداد, والضحية قتلت برصاص مجهول كان يستقل دراجة نارية، أمام منزلها في وسط بغداد, وكانت الشابة العراقية قد حكم عليها في فبراير/شباط 2023، حكمت محكمة عراقيّة على "أمّ فهد" بالسجن 6 أشهر، لإقدامها على "نشر أفلام وفيديوهات عدّة تتضمن أقوالا فاحشة ومُخلة بالحياء والآداب العامة وعرضها على الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي, ودعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، الحكومة والجهات المعنية، الى كشف تفاصيل الجرائم الأخيرة التي طالت النساء في الآونة الأخيرة
الضحية ، واسمها الحقيقي غفران مهدي سوادي ، اصبحت شخصية شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا على موقعي تيك توك وانستغرام ، حيث تظهر اشرطة الفيديو التي تنشرها وهي ترتدي ملابس ضيقة او فاضحة او تغني او تحتضن ولدها ، حيث كسبت اكثر من 460 الف متابع ولكنها اثارت بهذه الاشرطة انتقادات شريحة المحافظين في المجتمع العراقي والحكومة ايضا, وفي احدى المناسبات طالب مسؤولون بإيداع سوادي السجن لمدة 90 يوما لتوبيخها على عرضها شريط فيديو وهي ترقص في حفل ميلاد ابنها البالغ من العمر 6 سنوات, وكان حادث مقتل ام فهد هو الثالث في العراق يطال مشاهير التواصل الاجتماعي في اقل من سنة , ناشطات بحقوق المراة وباحثين يقولون انهم يائسين ازاء حالة الافلات من العقاب وضعف اهتمام الاجهزة الامنية ومسؤولي الحكومة بمواضيع أمن المرأة, لم يستغرق الوقت سوى اقل من 46 ثانية ليترجل القاتل صاحب الخوذة من دراجته النارية متجها نحو باب سائقة العجلة رباعية الدفع ليسحبها ويطلق اربع رصاصات من مسدسه مرديا باحدى اشهر شخصيات مواقع التواصل الاجتماعي في العراق التكتوكر أم فهد صاحبة الثلاثين عاما جثة هامدة, وتشير صحيفة نيويوك تايمز في تقريرها الى ان صور الكاميرا الامنية لحادث القتل امام دار المجني عليها في احد احياء بغداد كانت واضحة ولكنها لم تكشف لا عن هوية القاتل او السبب وراء استهداف ام فهد. وقالت وزارة الداخلية التي اطلقت شريط الفيديو انها شكلت لجنة للتحقيق بحادث موتها, وقال شقيقها امير مهدي سوادي ، انه ليست لديه اية ثقة من امكانية القاء القبض على قاتلها ,واضاف لصحيفة نيويورك تايمز أستطيع ان اجرد لك كثير من اسماء الابرياء الذين تم قتلهم. هل سمعت اي شيء فيما يتعلق بقضيتهم؟ هل القوا القبض على قاتليهم؟ بالطبع لا

وكانت البلوغر ام فهد قد تم ايداعها السجن بعد عرضها انتقاد موسع لتعريف قوانين احكام الجزاء العراقية بخصوص محتوى الكلام الذي يعتبر خادشا للأعراف والقيم الاجتماعية. وفي عام 2023 اصدرت وزارة الداخلية احكام جديدة تقيد محتوى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي التي ينظر لها على انها خادشة او غير اخلاقية . وكانت ام فهد واحدة من مجموعة من مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي الذين تمت محاكمتهم واصدار احكام ضدهم لخرقهم الاحكام., وهي قد خرجت بتصريح خطير ادعت انها تملك ملفات لو خرجت للاعلام ستنهار العملية السياسية وستنهار معها المؤسسة العسكرية وبشكل كامل

وقالت لصحيفة نيويورك تايمز في حينها انها لا تستطيع فهم السبب الذي تمت معاقبتها بموجبه, في شهر ايلول الماضي وفي حادث قتل اظهرته كاميرات المراقبة ايضا شوهد قاتل يستخدم سلاح بكاتم صوت وهو يطلق النار على شخصية مشهورة اخرى على موقع تيك توك وهي نور الصفار 23 عاما، ورجل آخر يبث اشرطة فيديو لنفسه وهو يرتدي ملابس نساء . فان القاتل لم يلق القبض عليه , كما تم طعن متحول جنسيا مشهور على مواقع التواصل يدعى بلقب ، سمسم ، لحد الموت في الديوانية . ويذكر ان مشتبه به قد القي عليه القبض في تلك القضية وما يزال في الحجز

وتشير الصحيفة الى ان استنادا لمجاميع حقوق الانسان فان حوادث القتل هذه تبدو في تزايد في مجتمع عراقي يخشى انتقاد الحكومة وفي مشاهد عامة تظهر تصرفات ينظر لها على انها طائفية وغربية, وجاءت تقييدات احكام استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في اعقاب انطلاق احتجاجات الشباب في عام 2019 التي انتقدت حالات الفساد في المؤسسات الحكومية العراقية وضد نفوذ ايران. وكان آخر قرار قد تم التصويت عليه في البرلمان هذا الاسبوع هو قانون تجريم المثلية وحالات الشذوذ الجنسي بعقوبة سجن من 10 الى 15 سنة ضد من يمارسها. ووصف القائم باعمال البرلمان ، محسن المندلاوي ، هذا القانون على انه " خطوة ضرورية لحماية قيم بنية المجتمع.، وفي مصلحة حماية اطفالنا من الدعوات للرذيلة والشذوذ الجنسي التي تغزو البلدان الان

ورجحت ناشطات حقوقيات ، وقوف "حركات دينية مسلحة"، لم تسمها، شبيهة بتلك التي استهدفت سابقا محال المشروبات الكحولية والمثليين ومراكز التدليك "المساج"، وراء تلك الاغتيالات- على استحياء، تتحدث بعض الشخصيات المجتمعية في العراق عن "يد إقليمية خلف تلك الحوادث مجتمعة , فيم علق السياسي المعروف فائق الشيخ علي , قائلا بعد الطيارين والأطباء وأساتذة الجامعات وغيرهم جاء دور مراكز التجميل وجميلات بغداد , انهم يريدون قتل الشخصيات المجتمعية المعروفة , وستستمر الاغتيالات بفضل غياب السلطة والقانون وتسلط الاحزاب والمليشيات وكارهو الحياة،قتلة الإبداع وخصوم المحبة ومصادرها الديمقراطية، إنها عصابات ومليشيات سعيدة ، وجميعهم يهدفون إلى العمل التخريبي وعدم إقامة نظام قوي ومستقرفي العراق, ودعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، الحكومة والجهات المعنية، الى كشف تفاصيل الجرائم الأخيرة التي طالت النساء في الآونة الأخيرة, تتابع الإجراءات المتبعة في التحقيق، بجرائم قتل النساء والفتيات العاملات بعدد من المجالات، وفقا للتخويل القانوني، الذي يتيح لها طلب أية وثائق أو أوراق رسمية، للتأكد من التزام مؤسسات الدولة بجميع المعاهدات وبنود الدستور والقوانين، مبينا ان المفوضية لم تلمس أي تعاون من قبل الجهات الحاكمة ,المؤسف ان هؤلاء الضحايا لم يتفهوا الواقع الذي يحيط بهم ومايمكن ان يحدثه حضورهم من جلبة غير مستساغة لدى جمهور يعتقد ان الايمان بالدين يبدأ بالمظاهر ، كما غاب عن فهمهم وهذا الاهم بان القوى الدينية هي من تتحكم في فضاء الحريات الشخصية وتتعامل مع الدين بشكل انتقائي, وسبق لهذه القوى ان فرضت ارادتها على تشكيل مظاهر الحياة الاجتماعية واضفاء الصبغة الدينية عليها ، وهي مازالت تراقب وتتعقب كل من لايرضى بسلوكها او يتصدى لمحاولاتها في التشدد على الحياة الاجتماعية ومصادرة الحريات الشخصية,
والمغدورات لم ينتهكن مواد الدستور العراقي الذي كفل الحرية الشخصية لها وللجميع ، بحسب رأي ناشطات عراقيات , لكن المرجح ان حبهن للظهور والتعبير عن ذاتهن بشكل مفرط وارتداءهن لاحدث صيحات الموضة كان قد اغضب القوى الدينية التي تسيطر على القرار في هرم السلطة ، كما انهن تجاوزن الخطوط الحمراء بعلاقتهن مع سياسيين ورجال اعمال لهم السطوة, وكذلك اغضب جمهور هذه السلطة الذي عبر عن تشفيه بمقتل ام فهد ومن سبقها الى نفس المصير بسبب محاولته التعبير عن خصوصيته بمظهر او ملبس معين دون ان يدرك عواقب ذلك وسط مجتمعات شبه مغلقة تخضع لتقاليد واعراف مركبة يتماهى فيها التطرف الديني مع العصبية القبلية, لنعمل جميعا من أجل رفع الحيف والغبن عن المرأة والنهوض بها لتعزيز دورها الفاعل في الأسرة والمجتمع ومراجعة الأطر العقائدية والثقافية السائدة لإعادة مكانة المرأة الطبيعية في المجتمع والدولة
بقيت المراة العراقية تعيش في ظل فكرمتزمت وطائفي مقيت, لنعمل جميعا رجالا ونساء من أجل رفع الحيف والغبن عن المرأة والنهوض بها لتعزيز دورها الفاعل في الأسرة والمجتمع، وهذا يتطلب مراجعة الأطر العقائدية والثقافية السائدة لإعادة مكانة المرأة الطبيعية في المجتمع والدولة، فتحرير المرأة من النظرة الضيقة والدونية هو جزء مهم لإعادة إنسانية الإنسان التي فقدناها يوم فقدنا هويتنا الوطنية, وقد اوصى الله عز وجل بالنساء وانزل بهن سورة قرأنية لمن يقرأ ويتقي , انهن قوارير وتاج المجتمع

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه