الرصافي‭ ‬في‭ ‬ضيافة‭ ‬الموصل‭

بقلم د. عدنان سامي نذير أيار 18, 2024 70

الرصافي‭ ‬في‭ ‬ضيافة‭ ‬الموصل‭

د. عدنان سامي نذير

زار‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬الشاعر‭ ‬العراقي‭ ‬الكبير‭ ‬معروف‭ ‬الرصافي‭ ‬في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬عام‭ ‬1921م‭ ‬،‭ ‬وحل‭ ‬ضيفا‭ ‬معززا‭ ‬مكرما‭ ‬على‭ ‬عائلة‭ ‬موصلية‭ ‬ذات‭ ‬فضل‭ ‬وكرم‭ ‬هي‭ ‬عائلة‭ ‬آل‭ ‬قاسم‭ ‬آغا‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬أفندي‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آغا‭ ‬السعرتي‭ ‬وهي‭ ‬عائلة‭ ‬عريقة‭ ‬النسب‭ ‬كريمة‭ ‬المنبت‭ ‬والشيم‭ ‬لها‭ ‬منزلتها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المرموقة‭ ‬بين‭ ‬عوائل‭ ‬الموصل‭ ‬قديما‭ ‬وحديثا‭ ‬،فقد‭ ‬كان‭ ‬جدها‭ ‬الأكبر‭ ‬محمود‭ ‬باشا‭ ‬الصدر‭ ‬الأعظم‭ ‬للدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬السلطان‭ ‬مراد‭ ‬الثاني‭. ‬وبرزت‭ ‬منها‭ ‬شخصيات‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المدينة‭ ‬ابان‭ ‬السلطنة‭ ‬العثمانية‭ ‬وفاعلة‭ ‬في‭ ‬خدماتها‭ ‬المدنية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للموصل‭ ‬الحدباء‭ ‬مثل‭ ‬الوالي‭ ‬سعيد‭ ‬أفندي‭ ‬بن‭ ‬قاسم‭ ‬آغا‭ ‬السعرتي‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬الموصل‭ ‬بولايتين‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1898م‭ ‬لغاية‭ ‬1904م‭ ‬والثانية‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1908م‭ ‬لغاية‭ ‬1912م‭ . ‬ومنهم‭ ‬السيد‭ ‬آصف‭ ‬وفائي‭ ‬بن‭ ‬قاسم‭ ‬آغا‭ ( ‬1876-‭ ‬1938م‭) ‬الذي‭ ‬تخرج‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬الرشيدية‭ ‬العثمانية‭ ‬،‭ ‬شغل‭ ‬مناصب‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬سلك‭ ‬العدل‭ ‬والإدارة‭ ‬المدنية‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬النيابية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬العراق‭ ‬الملكي‭ ‬،‭ ‬اذ‭ ‬عمل‭ ‬قائمقام‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬قضاء‭ ‬وكان‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬والعمومي‭ ‬لولاية‭ ‬الموصل‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬مؤسسي‭ ‬جمعية‭ ‬الإخاء‭ ‬الوطني‭ ‬الموصلية‭ ‬وكان‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬التأسيس‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬أسس‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬الحديثة‭ ‬وأصبح‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الاعيان‭ ‬العراقي‭ ‬لعدة‭ ‬دورات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬شغل‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الاعيان‭ ‬حتى‭ ‬وفاته‭ . ‬وبرز‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬النائب‭ ‬سالم‭ ‬نامق‭ ‬آل‭ ‬قاسم‭ ‬آغا‭ (‬1901‭ ‬–‭ ‬1974م‭) ‬الذي‭ ‬فاز‭ ‬بعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬لثلاث‭ ‬دورات‭ ‬–‭ ‬الدورة‭ ‬الخامسة‭ ‬1934م‭ ‬،‭ ‬والدورة‭ ‬العاشرة‭ ‬1943م‭ ‬والدورة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬1947م‭ ‬–‭ ‬وشغل‭ ‬مناصب‭ ‬إدارية‭ ‬إذ‭ ‬عمل‭ ‬مديرا‭ ‬لناحية‭ ‬السورجي‭ ‬عام‭ ‬1936م‭ ‬وقائمقام‭ ‬لقضاء‭ ‬زاخو‭ ‬وله‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الكهرباء‭ ‬وانشاء‭ ‬أول‭ ‬مشروع‭ ‬للماء‭ ‬الصالح‭ ‬فيها‭ ‬،‭ ‬وتقلد‭ ‬منصب‭ ‬قائمقام‭ ‬قضاء‭ ‬الموصل‭ ‬عام‭ ‬1939م‭ . ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬حزب‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الذي‭ ‬ترأسه‭ ‬علي‭ ‬جودت‭ ‬الأيوبي‭ ‬وانتخب‭ ‬سكرتيرا‭ ‬عاما‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬عام‭ ‬1942م‭ ‬أصبح‭ ‬وكيلا‭ ‬لمتصرف‭ ‬لواء‭ ‬الموصل‭ ‬ثم‭ ‬قائمقام‭ ‬قضاء‭ ‬سامراء‭ ‬في‭ ‬شباط‭ ‬1942م‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬معمل‭ ‬النسيج‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬وكان‭ ‬له‭ ‬اهتمام‭ ‬بالزراعة‭ ‬والعناية‭ ‬بها‭. ‬ومن‭ ‬شجرة‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬السيد‭ ‬احمد‭ ‬عزت‭ ‬وابنه‭ ‬عدنان‭ ‬احمد‭ ‬عزت‭ ‬آل‭ ‬قاسم‭ ‬آغا‭ ‬وابنتاه‭ ‬الخطاطتان‭ ‬المشهورتان‭ ‬جنة‭ ‬أم‭ ‬الشهيد‭ ‬وفرح‭ ‬أم‭ ‬عدنان‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الأستاذة‭ ‬الدكتوره‭ ‬عزّة‭ ‬عدنان‭ ‬احمد‭ ‬عزت‭. ‬وقد‭ ‬أشاد‭ ‬الشاعر‭ ‬الرصافي‭ ‬بكرم‭ ‬الموصل‭ ‬الحدباء‭ ‬وفضل‭ ‬أهلها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬الكريمة‭ ‬وأصالة‭ ‬انتمائها‭ ‬ورقي‭ ‬اخلاقها‭ ‬وحفاوة‭ ‬استقبالها‭ ‬وطيب‭ ‬منبتها‭ ‬ورفعة‭ ‬شرفها‭ . ‬حيث‭ ‬قال‭ : ‬

للموصل‭ ‬الحدباء‭ ‬فضلٌ‭ ‬قد‭ ‬غدا‭ ‬كلُّ‭ ‬الفخارِ‭ ‬به‭ ‬لآل‭ ‬القاسم

قومٌ‭ ‬اذا‭ ‬صلّوا‭ ‬دعَوا‭ ‬بصلاتهم‭ ‬يا‭ ‬ربِّ‭ ‬أكرمنا‭ ‬بضيف‭ ‬قادم

فيحلّ‭ ‬ضيفُهم‭ ‬محلَّ‭ ‬كبيرِهم‭ ‬ويقومُ‭ ‬سيدُهم‭ ‬مقامَ‭ ‬الخادمِ

ولقد‭ ‬نزلتُ‭ ‬بهم‭ ‬فكنتُ‭ ‬كأنني‭ ‬في‭ ‬جنَّة‭ ‬من‭ ‬أنْعُمٍ‭ ‬ومكارِمِ

ورأيتُ‭ ‬من‭ ‬آدابهم‭ ‬ما‭ ‬لو‭ ‬حوَتْ‭ ‬كأسُ‭ ‬الطِلى‭ ‬شُرِبتْ‭ ‬بغير‭ ‬مُنادم

وعلمتُ‭ ‬أنَّ‭ ‬المجدَ‭ ‬شيءٌ‭ ‬يُشترى‭ ‬بمكارم‭ ‬الاخلاق‭ ‬لا‭ ‬بدراهم

سأخصُّ‭ ‬نامقهم‭ ‬بشكرٍ‭ ‬خالدٍ‭ ‬منِّي‭ ‬وأحمدُهم‭ ‬بحمدٍ‭ ‬دائم

انِّي‭ ‬أرى‭ ‬الشرف‭ ‬العظيم‭ ‬كخاتم‭ ‬في‭ ‬خُنصرٍ‭ ‬لأبي‭ ‬المهذَبِ‭ ‬سالم

والعزَّةُ‭ ‬القَعساء‭ ‬أُعْلِمَ‭ ‬نهجُها‭ ‬من‭ ‬فضل‭ ‬احمد‭ ‬عزّة‭ ‬بمعالم

عجبًا‭ ‬أُوَدعهم‭ ‬واعلمُ‭ ‬اننّي‭ ‬بعد‭ ‬الوداع‭ ‬أعيشُ‭ ‬عيشَ‭ ‬النادم

وكذاك‭ ‬آدم‭ ‬إذ‭ ‬تمرد‭ ‬تاركًا‭ ‬عيشَ‭ ‬الجنان‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬بالحازم

‭ ‬الموصل‭ ‬10‭ ‬تشرين‭ ‬أول‭ ‬1921

معروف‭ ‬الرصافي‭ ‬

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه