لماذا يتجه البعض نحو الولاء الطائفي بدلًا من الولاء الوطني

بقلم د. ابو خليل الخفاف أيار 19, 2024 93

لماذا يتجه البعض نحو الولاء الطائفي بدلًا من الولاء الوطني

 

 

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا}

السلام عليكم ايها الأحباب اينما كنتم
سبق وان تناولت موضوع الطائفية والوطنية في عدة مواضيع سابقة. ولاهمية الموضوع اكرر شكري وتقديري لكم بسماع هذا الموضوع مرة ثانية.
حيث يعيش الشعب ألعراقي مؤامرة طائفية كبيرة جدا يتزعمها السيد مقتدى الصدر.
السؤال الذي يشغل الكثير من الناس، لماذا يتجه البعض نحو الولاء الطائفي بدلًا من الولاء الوطني، ربما بسبب وجود تاريخ طويل من الانقسامات الطائفية والصراعات التي تؤثر على العلاقات بين الأفراد داخل بنية المجتمع الواحد، أو عوامل سياسية واقتصادية تلعب دورًا في تعزيز الولاء الطائفي، إذ يستغل البعض هذه الانقسامات لتحقيق مصالحهم الشخصية والفئوية، او قد يكون الولاء الطائفي مرتبطًا بالهوية الشخصية والانتماء الاجتماعي، فالبعض يشعرون بالانتماء والأمان داخل الطائفة، بسبب ضعف الثقة في النظام السياسي أو الهيئات الحكومية، وربما يرى البعض أن الولاء الطائفي يوفر لهم الحماية والدعم في ظل غياب الايمان في النظام.
كما تؤدي الصراعات السياسية والاجتماعية إلى ترسيخ الولاء الطائفي في المجتمع، وكذلك يمكن أن تزيد الصراعات من الانقسامات والتوترات بين الطوائف المختلفة، وتعزز الشعور بالانتماء القوي للطائفة. وحتمًا، يتم استغلال هذه الصراعات من قِبل السياسيين السلبيين أو الجماعات المتطرفة لتعزيز الولاء الطائفي وتأجيج النزاعات. ومن المهم أن نفهم بأن هذه الظاهرة ليست ثابتة، وقد تختلف من مجتمع لآخر، وتعتمد على العوامل السياسية والاجتماعية الخاصة بكل مجتمع، بالنسبة لنا في العراق مؤكدة.
أمّا تدخل رجال الدين في الجوانب السياسية والاقتصادية بإستخدام الولاء الطائفي، والتحكم في السلطة السياسية، والحكم من خلال تحريك قاعدة جماهيرية داخل الفئة الدينية التي ينتمون إليها للتحكم في الموارد الاقتصادية بما يؤدي إلى تفاقم الفساد الاقتصادي وتوزيع غير عادل للثروة.
أما التدخل الخارجي في العراق يلعب دورًا في تأجيج الصراع الطائفي في البلاد، وعلى مدى العقدين الماضيين، قدمت إيران الدعم للميليشيات الولائية في العراق، وتساهم في تسليحها وتدريبها، وقد أدى ذلك إلى زيادة التوترات الطائفية في العراق، ويستغل التدخل الخارجي هذا التوتر لتعزيز نفوذهم في العراق وتحقيق أهدافهم الإقليمية.
إنَّ الولاء الوطني الشامل يشير إلى الانتماء والولاء للوطن بشكل عام من دون تفرقة بين الطوائف أو الأعراق، ويمكن أن يؤدي الولاء الوطني الشامل إلى تعزيز الوحدة والتماسك الاجتماعي، وتثبيت العدالة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع، ويعدّ الولاء الوطني الشامل أساسًا لبناء دولة موحدة ومزدهرة.
وينبغي أن تكون هناك فرص متساوية للجميع للمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بغض النظر عن خلفيتهم الطائفية، ويجب أن يتم تشجيع الحوار والتفاعل الإيجابي بين الأفراد من مختلف الطوائف، وتعظيم القيم المشتركة التي تجمع الناس معًا.
وتساهم الثقافة الوطنية في تعزيز الانتماء والوحدة بين أفراد المجتمع، حيث يشعرون بالانتماء إلى وطنهم ويتعاونون معًا لتحقيق مصالح الوطن، وتجاوز الانقسامات الطائفية والعشائرية، بما يقوي التعايش السلمي والتعاون بين أفراد المجتمع، وحقوق الإنسان والمواطنة، وتشجيع قبول وإحترام التنوع الثقافي والديني والعرقي في إطار الهوية الوطنية المشتركة.
لتعزيز الوحدة الوطنية والرد على المؤامرة الطائفية يجب أن نعمل على تعزيز التواصل الفعال والتفاهم بين أبناء المجتمع العراقي، من خلال عقد اجتماعات منتظمة ومناقشة الرؤى والأهداف المشتركة. وتعزيز روح العمل الجماعي والاحترام المتبادل لتحقيق أفضل النتائج. الأمر يتطلب وضع استراتيجية واضحة تحدد الأهداف والخطط والإجراءات المطلوبة لتحقيق النصر. يجب تحديد الأولويات وتوزيع المهام بشكل منهجي وبناء تحالفات وشراكات مع القوى الأخرى المشتركة في الهدف الوطني. يمكن أن تكون هذه التحالفات مع منظمات أخرى أو مع فئات المجتمع المدني التي تشارك في نفس القضية. ومن المهم العمل على توعية المجتمع وتعبئتهم لدعم الوحدة الوطنية . يمكن تحقيق ذلك من خلال حملات إعلامية وتوعوية، والتواجد المستمر بين شرائح المجتمع والمشاركة في الفعاليات المحلية. يجب أن نسعى جميعا لكسب دعم الناس وإقناعهم بأهمية الوحدة الوطنية .
هذا العمل يتطلب طول النفس وقد يستغرق الوقت لتحقيق النصر، ومن الممكن أن نواجه تحديات وصعوبات في الطريق. ومع ذلك، يتطلب العمل بجد واستمرار لتحقيق الأهداف المرجوة.
النصر من الله ووحدة شعبنا العراقي.
والسلام عليكم
د. ابو خليل الخفاف
٢٠٢٤/٥/١٨

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه