شبكة للمحتكرين

شبكة للمحتكرين

حسين علي غالب

تلقيت دعوة أنا وغيري من الأكاديميين لحضور مناقشة رسالة دكتوراة لشاب مبدع ، وكان هذا الشاب مستعجل شديد الاستعجال لمناقشة رسالته فأسرته بانتظاره في وطنه الأم و عنده التزامات يجب أن يقوم بها هنا وفي وطنه حال رجوعه ،الحمد الله ناقش رسالته ونجح نجاح باهر وحصل عليها وقبل أن يسافر جاء ليودعني مشكورا ، وحدثني أن عائلته من شدة الفرح بحصوله على الشهادة الجامعية ورجوعه لهم سوف يقومون بحفلة كبيرة تضم كل الأصدقاء والجيران والأقارب ، وهم يعدون الحفلة منذ الآن فالقاعة لها سعر متفق عليه ويجب أن تشتري الزينة من مكان محدد وبسعر محدد ، وحتى الأكواب والصحون الورقية أن أراد أن يجلبها فأن لها نظام محدد ..؟؟
استغربت من كلام هذا الشاب الجميل فهو يتعامل مع شبكة منظمة تنظيم دقيق لمحتكرين كبار لا يعرفون الرحمة ولا الشفقة ، وكما هو معلوم في أعراف المحتكرين فأن المنتج الذي سوف تحصل عليه باهظ الثمن أي أن سعره مبالغ فيه ، كما أنه قد يكون ليس ذي جودة عالية ، ومع هذا تضطر لشرائه لأن لا وجود لبديل أخر ، وهذا لا يحدث للأسف إلا في الدول المتخلفة اقتصاديا.
أذكر أيضا قصة قراءة تفاصيلها منذ عامين أن أحد الأثرياء المغتربين أراد تحطيم «شبكة المحتكرين» للحوم الحمراء و استورد كميات هائلة منها من دولة في أمريكا اللاتينية ، و هدفه كان أن يضرب أسعار اللحم ويقوم بتخفيض السعر إلى أكثر من النصف ، و بفعلته هذا سوف يكسب ثقة الزبون وسوف يشترون اللحوم التي سوف يقوم باستيرادها في المستقبل ، لكن ما أن وصلت الباخرة المحملة بشحنة اللحوم الحمراء الخاصة به حتى قامت الدنيا ولم تقعد ، واتصل فيه أفراد مجهولين يهددونه بشكل علني ،كما أنه أكتشف أن كل الأفراد في الميناء رافضين التعامل معه بحجة أن اللحم الذي جلبه غير صالحة للاستهلاك البشري، فاضطر لبيع شحنته إلى دولة أخرى بأسرع وقت ممكن حتى لا يخسر ، وكل هذا لأنه حاول أن يوجه ضربة للمحتكرين، لكن أن وجهنا أنظارنا إلى الدول المنفتحة اقتصاديا فيكفي أن أذكر أن أي شيء تريده ما عليك سوى أن تتوجه إلى شبكة الإنترنت وتقوم بشرائه بكل بساطة وسهولة وبأسعار مختلفة ،وسوف يصلك إلى باب بيتك في وقت محدد من دون أن ترى وجه أي إنسان يفرض عليك ما يريده ليحقق أرباح فلكية دون وجه حق .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه