السعادة الكهربائية

السعادة الكهربائية

طالب سعدون

قالوا في السعادة الكثير .. واغرب ما سمعت عنها انها في الكهرباء ايضا كما في الاشياء الاخرى التي يجد فيها الانسان سعادته أو يفتقر الى وجودها فيتحقق حلمه فيكون سعيدا ..
الكهرباء على مدى عقود مضت تحولت الى طبقية جديدة والسعادة فيها على قدر ما تملك من امبيرات ، كما هو التعليم الاهلي مغلق أمام الفقير ، لكن هناك بديلا مناسبا له ، فاذا كان الطالب الفقيرلا يستطيع أن يساوي الطالب الغني في التعليم الاهلي فيمكن أن يعوض ذلك بالمدارس الحكومية على ما فيها من ملاحظات ..
اما الفقيركهربائيا فهو مختلف عن الطالب الفقير ماديا فالبديل ليس أحسن حالا من الاصيل .. الفقير يحلم بامبيرواحد زيادة لينعم بهواء المروحة او بمصباح اضافي ، لان اشتراكه محدد بامبيرات تناسب مورده وانتظار ساعات ( الوطنية ) مثل المستجير من الرمضاء بالنار ..اما الغني فبإمكانه الاشتراك بما يشاء لتشغيل الاجهزة الكهربائية في منزله لينعم بسعادة كهربائية كاملة .
اليست هذه طبقية جديدة ؟!
اراء كثيرة في السعادة .. هناك من يرى ان السعادة قرار شخصي لا ترتبط بشيء ولا بهدف ..وكأنما هي زر تحت الطلب تضعط عليه متى شئت لتكون سعيدا ، أو تريد أن تكون تعيسا على هواك .. ولكن كيف لهذا الزر أن يعمل اذا لم تكن هناك كهرباء تكفيه ليزود صاحبه بالمقدار الذي يحتاجه من السعادة او التعاسة ..
رأي اخر .. يرى ان السعادة في تحقيق اُمنية ولو كانت بسيطة .. البسيط على سهولته قد يتحول الى معضلة أو يصبح من المستحيلات فيكون الثامن في التسلسل وربما يتقدم على السبعة ..
مضت عقود ونحن نتمنى أن ننعم بكهرباء صيفا وشتاء تكفي للانارة وتدير المعامل والحقول ليعمل العاطلون ولم يتحقق هذا الحلم الى الان مع ما صرفنا عليه من الاموال العامة والخاصة الكثير من المليارات ..
وهناك من السعادة الكهربائية ما لا يحتاج الى اموال بل الى تنظيم ومراقبة من الجهات المعنية لكي يكون عمل المولدات مؤسسيا كما هو القطاع الخاص والعام .. وحسب الاحصاءات ان عدد المولدات في العراق يقترب من الخمسين الف مولدة وعدد العاملين فيها حوالي 45 عامل وعدد المشتركين يقارب السبعة ملايين …
اليست هذه الاعداد الكبيرة تحتاج الى تنظيم وعمل مؤسسي مؤطر بضوابط وليس على مزاج ورغبة صاحب المولدة لضمان حق المواطن وحق الوطن وصاحب المولدة ويكون مرتبطا بمؤسسة عليا كما هي الكهرباء الوطنية ما دام الاثنان شريكان في مهمة واحدة وكثيرا ما تقدمت المولدات على الوطنية في التجهيز وهي لا تكلف الدولة شيئا كما هي الوطنية رواتب وايفادات وامتيازات الخ .. وعلى سبيل المثال والامثلة كثيرة .. ليس صعبا ولا من المستحيل وضع اماكن خاصة نظامية للمولدات لا تؤثر على البيوت وساكنيها ..
فابعاد المولدات الاهلية عن الشوارع والازقة الضيقة ومن امام البيوت لا يحتاج الى اموال ولا جهد كبير بل يحتاج الى قرار بشرط ان ينفذ وليس كما حصل مع تسعيرة الامبيرات التي تنشر كل شهر ومع ذلك لم يلتزم بها الكثير من اصحاب المولدات …
لك ان تتصور الجو والبيئة الملوثة وواجهات البيوت الملطخة بالدخان ويدخل البيوت عنوة والحالة النفسية المتعبة بالضوضاء والتلوث والاوساخ والدهون في الشوارع واحتمالات الحريق ، وكأن ارض الله ضاقت بما رحبت وعجزت عن وجود مكان مناسب للمولدة الا امام البيت لمصلحة صاحبها فيوفر مالا على حساب راحة الناس وصحتهم ويتعكزعلى عذر( ان الضرورة في كل الاوقات والظروف تبيح المحظورات ) مع وجود اراض بديلة اخرى .. فهل هذا رزق حلال على حساب الاخرين ..؟
لست مشرعا او مفتيا او قاضيا ومع ذلك الامر واضح وجلي لا يحتاج الى اختصاص فيها ..
من الاراء الاخرى في السعادة انها قرار .. فلو كان البيرت ايليس (عالم نفس امريكي) قائل هذا الراي حيا ويعاني من الكهرباء لما قال قولته المشهورة السعادة قرار شخصي وذهبت مثلا ..
اخر اختصرها بانها لا تكمن بما نملك ، بل في الاستمتاع بما نملك وهو الاقرب للمنطق .. فنحن على سبيل المثال نتمتع بثروات طبيعية وبشرية كبيرة ولكن هل استفدنا منها بشيء في موضوع الكهرباء على مدى السنوات الماضية فاختصرت لنا تلك العقود وتخلصنا من معاناتها ووفرت لنا المال والجهد وراحة البال والعمل لمن يحتاجه .. هل حصل المواطن على ( عائد كهربائي ) يناسب ما انفقه من أمواله العامة والخاصة على الكهرباء ام لا تزال معاناته مستمرة ؟..
خلاصة الاراء : يبدو ان السعادة هي في ترك الاشياء التي تحتاجها اكثر من الحصول عليها ومنها الكهرباء مثلا .. فالسعيد فيها من سلك طريق مؤذن مالطا الذي اضطر الى ان يتوقف عن الاذان في المسجد ، لانه لم يجد غير نفسه بعد انتهاء الاذان ، ففضل أن يصلي في بيته ، ما دام الآذان لا يدعو أحدا للصلاة غيره كما يقول المثل المعروف في بعض الدول العربية …..
وبعد طول انتظار ألم يحن الوقت لمؤذن مالطا أن يعود الى مسجده يؤذن فيه وهناك من يسمعه وياتي للصلاة .. ؟
هل ستنتهي معاناة ( الوطنية ) و القصة الطويلة المملة مع المولدة في الحكومة الحالية وتكون بذلك قد حققت ما عجزت عنه الحكومات السابقة ؟
– نتمنى .

كلام مفيد :
إذا كانت السعادة هي الغاية التي يريدها كل إنسان .. فإن أحداً لا يعرف – بالضبط – ما تعنيه كلمة السعادة .. إنها مثل الصحة نحسها ولا نعرف ما هي، إنها مثل الكهرباء نعرفها ولا نراها، فالسعادة ليست برتقاله نقطفها ونقشرها ونأكلها بعد ذلك .. إنها مجموعة أشياء معاً… (أنيس منصور) ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه