قضايا وهموم الإنتظار

قضايا وهموم الإنتظار

جاسم مراد

تتوقف عملية التفاعل بين الكيانات السياسية ، واغلبية المثقفين على الفهم الواقعي لهموم وحاجات وطلبات المثقفين بوجه خاص والجماهير على النحو العام ، فلم تعد قوة التخويف أو التهديد بقوة السلطة والحزب والكيان السياسي ، يمنع المثقفون ونخب الجماهير الواعية من التعبير عن رؤاها والتشكي بصوت مسموع عن حالات الألم والوجع الذي تعيشه المحافظات والمدن والنواحي والاقضية التي يعيشون فيها ، وفكرة اليأس من إمكانية الإصلاح ، تتغلب على الحادلات والألات الضخمة التي باتت اصواتها تسمع في أماكن متعددة بعد غياب السنين .

في لقاء لم يكن متوقعا ولا مخطط له ، تجمع حولنا ثله من الشباب في مقهى على الشارع العام في قضاء القاسم بعد عودتنا من المشاركة في رثاء زوجة شقيقنا الشيخ حاتم مراد الجبوري ، تصوروا بأننا نمثل السلطة أو كيانا سياسيا من الكيانات الحاكمة ، ولما عرفوا بأننا لا نمثل أحداً من هؤلاء ، وإنما نملك وجهة نظر كثيرا ما نطرحها في الصحافة والاعلام ، نشخص الخلل ونعضد العمل والمواقف الإيجابية ، ولكن مثلما تشتكون نحن ايضاً لدينا شكوانا ، حيث لم يسمع منا أحد ، ونعتقد ايضاً الكثير منهم لم يقرؤوا ما نكتب ، ولكن بالرغم من الهموم المشتركة ، نود ان نسجل حسب تقديراتنا بأن الوضع الراهن افضل مما سبق ونشعر بحركة عمل وبناء ، وبما إن الإرث ثقيل والمعرقلات لا حصر لها إذ كان عبر الأحزاب والكيانات السياسية والشخصيات المتنفذة ، أو نتيجة اعتياد البعض على الحصول على المال عبر البزنس والرشوة دون عمل أو نتيجة الكسل والارتخاء الذي اعتادوا عليه أو بسبب الاتكاء على قوة التهديد من مليشيات وشخصيات اعتادت على هذا السلوك .

هموم وتساؤلات

المهم كانت هموم ومطالب الشباب بسيطة ، وهي الاستماع لوجهات نظرهم دون تخوين وتخويف ـ وإيجاد العمل للعاطلين منهم وتحسين وضع المدينة في البنى التحتية وانشاء مراكز ثقافية ورياضية تكون محطة لقاء لهم وفتح مكتبة تحتوي على مختلف العلوم والمعارف ووقف الاستيلاء على الشوارع والساحات من قبل الباعة والمتطفلين وتحسين الشوارع وتبليطها ومعالجة تدفق المياه الثقيلة في الازقة والدرابين الضيقة واضاءة الشوارع ورفع النفايات التي تسببها الكثير من مخلفات الباعة ووضع أماكن مخصصة لهم كي لا تصبح المدينة مجرد هرج ومرج لهم ، هذه المطالب وغيرها هي مشروعة ومن أولويات الدوائر المعنية وتدخل ضمن نظام السلطة المركزية التي بدأت ضمن برنامجها الإنمائي التطوري البنائي للمدن العراقية . ومن مسؤولية الأحزاب والكيانات السياسية المشتركة في السلطة الاستماع لوجهات النظر هذه والتفاعل مع الشباب بعيداً عن السلطنة والتخويف ، والحزب والكيان السياسي الذي يبتعد عن الجماهير أو يمثل سلطة اعلى فهو يقيناً يفقد مشروعية وجوده وعلاقته بالشعب ، والكثير من الأحزاب التي مارست مثل هذا الدور السلطوي فأنها تسقط وتصبح منبوذة إلا من الانتهازيين والمتملقين .

هل للمطار حلول .؟

أما المسألة الثانية فهي تتعلق بمطار بغداد الذي أنشئ في نهاية السبعينات من القرن الماضي ولم يجري تطويره وتحديثه وتوسيعه اسوة بمطارات العالم الأخرى ، فهو مطار لايليق بالعراق وامكانياته المادية المهمة ولا بحجم الزوار القادمين الى البلد أو الذاهبين منه ، سيما وان البلد مقبل على نهضة إنمائية واستثمارية مهمة ، فمقاعد الجلوس اشبه بمقاعد المضايف لشيوخ العشائر والصحيات تخلو من الحداثة مثلما هو حاصل بالمطارات الأخرى ، وهناك حالة جديدة لم نعهدها سابقاً فعند الوصول لبوابات المطار عند السفر يجتمع مجموعة من الشباب ذوي الملابس وربطات العنق الانيقة يسألون المسافر استعدادهم على تمشية كل متطلباته حتى مكان وضع الجند في أماكن السفر مقابل مبالغ محددة .

ليس صحيحاً ان يكون مطار بغداد بهذا الوضع سيما وان شركات النقل تتنافس على الراكب وكأنها في علاوي الحلة وما اكثر تلك الشركات التي تهتم بالحصول على الراكب دون التقليل من الأجور التي تبلغ خمسون الفا من المطار الى الكرادة الشرقية ، المهم هذا الوضع المسيء للقادم الى العراق أن يتم تنظيمه لكي يكون منارا للزائرين الى بغداد .

نعتقد إن مطار صبيحة في إسطنبول التركية جرى توسيعه وتحديثها حيث اصبح من المطارات الدولية المهمة إضافة الى الخدمات التي تقدم لكبار السن والعجزة وغيرهم ، ناهيك عن مطار إسطنبول الدولي الذي اصبح من اكبر واهم مطارات العالم ، فلماذا نحن ندور حول انفسنا الى الوراء ، فهل هذا يستحقه العراق بالتأكيد لا ، نورد هذه الملاحظات كي يستفيق من له علاقة بالامر ولكي لانحسب العشرين سنه أخرى ، وهناك تساؤل اخر الى متى يبقى العراقي محروما من أن ينقله طيران بلاده الى الدول الأخرى..؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه