وقف إطلاق النار واستمرار الحرب !

بقلم الكاتب الهاشمي نويرة حزيران/يونيو 05, 2024 75

وقف إطلاق النار واستمرار الحرب !

الكاتب الهاشمي نويرة

منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن خطّة مرحلية لوقف إطلاق النار الفوري في غزّة، والجدل يتصاعد حول محتواها وبخصوص قابليتها من مختلف الأطراف .
وبحسب التسريبات فإنّ الخطّة تقرّ بوقف فوري لإطلاق النار يدوم ستّة أسابيع يتمّ خلالها التفاوض بخصوص الوقت النهائي لإطلاق النار، وتنصّ الخطّة على فكّ الحصار على غزّة وفتح المعابر وتأمين وصول المواد الإغاثية والغذائية والصحية الضرورية إلى الفلسطينيين وإطلاق سراح شريحة من الرهائن .
المقاومة الفلسطينية أعلنت عن القبول المبدئي لخطّة وقف إطلاق النار في انتظار حصولها على نصّ مكتوب يحدّد بدقّة ملامح الخطّة ومراحلها وأهدافها.
وفي جانب دولة الاحتلال، يسود الانقسام بخصوصها، ففي حين “يساندها” المجلس الوزاري المضيّق (مجلس الحرب) برئاسة بنيامين ناتنياهو ، تعارضها بقوّة أطراف أخرى في مجلس الوزراء الموسّع وبالأخصّ وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير ووزير المالية بتسلايل سموتريش ، وهما من اليمين المتطرّف الدي يهدّد دوما بفكّ الارتباط مع الحكومة إن هي أقدمت على وقف الحرب في غزّة أو هي غيّرت من سياسة تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية ، أو قبلت بحلّ الدولتين حسب ما تقرّه قرارات الشرعية الدولية على جورها في حقّ الفلسطينيين.
ومن الواضح أنّ بنيامين ناتنياهو يسعى إلى تحقيق معادلة مستحيلة بين الضغوطات الدولية الأمريكية تحديدا والتي تطالبه بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزّة ووقف العدوان على رفح، والتجاذبات الداخلية التي تؤكّد على ضرورة مواصلة الحرب حتّى تحقيقها لأهدافها، تفكيك المقاومة سياسيا وعسكريا، إطلاق سراح كلّ الرهائن، تركيز حكم بديل لحكم المقاومة في غزّة .
ومن المعلوم أنّ المصير السياسي والشخصي لبنيامين ناتنياهو مرتبط أشدّ الارتباط باستمرار الحكومة الحالية وهو ما يفسّر بشكل كبير عمق الاختلافات بينه وجو بايدن المقدم هو الآخر على الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الذي بدأ أنّه يتأثّر بشكل كبير بالوضع المأسوي في غزّة وبالقضية الفلسطينية عموما.
الرئيس الأمريكي هو الآخر في رحلة البحث عن المهمّة المستحيلة، وهي مهمّة التوفيق بين الدعم والمساندة المطلقة لدولة الاحتلال وضرورة الالتزام بالحدّ الأدنى الأخلاقي واحترام مقتضيات القانون الدولي والدولي الإنساني، خصوصا بعد تنامي الحراك الشبابي في أمريكا وقرارات محكمة العدل الدولية والجنايات الدولية.
المهمّة بدت إذًا مستحيلة التحقيق، ولكنّ بعض تفاصيل ما تسرّب من الخطّة التي أعلنها الرئيس الأمريكي جو بايدن تبرز مكامن الشيطان، ناتنياهو في محاولة لإقناع وزيره للأمن، حقّه على عدم التسرّع في فض خطّة وقف إطلاق النار وطلب منه التمعّن في قراءة النصّ قبل اتخاذ أيّ موقف، وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن طلب من المقاومة القبول بالخطّة كما وردت في نصّها المقدّم، ولعلّه يشير بذلك إلى أنّ وقف إطلاق النار هو مرحلي وله أهدافه المرحلية، ولكنّه ليس بحال من الأحوال وقفًا للحرب.
إنّ الغموض في صياغة النصّ، أيّ نصّ، لا يساعد على فهم واضح للفكرة والهدف وهو إلى ذلك يفتح بابا واسعا للتأويل، وقد لمسنا هذا في نصّ القرار الأممي رقم 242 ، والذي اعتمده بنيامين نتانياهو في حديث له إلى قناة فرنسية الأسبوع الماضي لينفي وجود أرض فلسطينية أصلا.
إنّ الأمل الفلسطيني يجب أن يُبنى على الوضوح والشفافية في كلّ شيء لأنّه بخلاف ذلك ينقلب الأمل إلى وَهْمٍ وكابوس.

المصدر : صحيفة الزوراء

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه