قراءة ودروس في حجة الوداع

بقلم العقيد الركن المتقاعد عمر خلف حسن العكاب حزيران/يونيو 17, 2024 72

العقيد الركن المتقاعد
عمر خلف حسن العكاب

اعلن النبي صلى الله عليه وسلم بقصده لهذه الحجة المبرورة المشهودة , فقدم المدينة بشر كثير , كلهم يلتمس ان يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي يوم السبت لاربع بقين من ذي القعدة تهيا النبي صلى الله عليه وسلم للرحيل, فترجل وادهن ولبس ازاره ورداءه وقلد بدنه, وانطلق بعد الظهر, حتى بلغ ذا الحليفة قبل ان يصلي العصر , فصلاها ركعتين, وبات هناك حتى اصبح, فلما اصبح قال لاصحابه :(اتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك , وقل : عمرة في حجة.
وقبل ان يصلي الظهر اغتسل لاحرامه , ثم طيبته عائشة بيدها بذريرة وطيب فيه مسك في بدنه وراسه,حتى كان وبيص الطيب يرى في مفارقه ولحيته, ثم استدامه ولم يغسله, ثم لبس ازاره ورداءه, ثم صلى الظهر ركعتين, ثم اهل بالحج والعمرة في مصلاه , وقرن بينهما ثم خرج , فركب القصواء, فاهل ايضا, ثم اهل لما استقلت به على البيداء.
ثم واصل مسيره حتى قرب من مكة, فبات بذي طوى, ثم دخل مكة بعد ان صلى الفجر واغتسل من صباح يوم الاحد لاربع خلون من ذي الحجة سنة 10 ه- وقد قضى في الطريق ثماني ليالي, وهي المسافة الوسطى – فلمادخل المسجد الحرام طاف بالبيت فرمل ثلاثا , ومشى اربعا, وصلى ركعتين حيث جعل المقام بينه وبين البيت, قرأ في الاولى (قل يا ايها الكافرون ) وفي الثانية (قل هو الله احد) وسعى بين الصفى والمروة , ولم يحل , لانه كان قارنا قد ساق معه الهدي, فنزل باعلى مكة عند الحجون , واقام هناك ولم يعد الى الطواف الى طواف الحج.
وامر من لم يكن معه هدي من اصحابه ان يجعلوا احرامهم عمرة, فيطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة , ثم يحلوا احلالا تاما , فترددوا, فقال : لو استقبلت من امري ما استدبرت ما أهديت ,ولولا ان معي الهدي لاحللت, فحل من لم يكن معه هدي, وسمعوا واطاعوا.
وفي اليوم الثامن من ذي الحجة – وهو يوم التروية- توجه الى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر – خمس صلوات – ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس, فاجاز حتى اتى عرفة , فوجد القبة قد ضربت له في نمرة , فنزل بها , حتى اذا زالت الشمس امر بالقصواء فرحلت له, فاتى بطن الوادي, وقد اجتمعت له مائة الف واربعة وعشرون او اربعة واربعون الفا من الناس, فقام فيهم خطيبا, والقى هذه الخطبة الجامعة:
((ايها الناس, اسمعوا قولي, فاني لا ادري لعلي لا القاكم بعد عامي هذا الموقف ابدا .ان دمائكم واموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ,في شهركم هذا في بلدكم هذا . الا كل شيء من امر الجاهلية تحت قدمي موضوع, ودماء الجاهلية موضوعة , وان اول دم اضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث-وكان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل –وربا الجاهلية موضوع, واول ربا اضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب , فانه موضوع كله.
فاتقوا الله في النساء , فانكم اخذتموهن بامانة الله , واستحللتم فروجهن بكلمة الله, ولكم عليهن الا يوطئن فرشكم احدا تكرهونه , فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح, ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده ان اعتصمتم به , كتاب الله .
ايها الناس , انه لانبي من بعدي , ولا امة بعدكم , الا فاعبدوا ربكم , وصلوا خمسكم , وصوموا شهركم, وادوا زكاة اموالكم, طيبة بها أنفسكم , وتحجون بها بيت ربكم, واطيعوا ولاة امركم , تدخلوا جنة ربكم.
وانتم تسالون عني , فما انتم قائلون ؟ فالوا نشهد انك قد بلغت واديت ونصحت. فقال باصبعه السبابة يرفعها الى السماء وينكتها الى الناس( اللهم اشهد). ثلاث مرات. ))
وكان الذي يصرخ بالناس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو بعرفة ربيعة بن امية بن خلف .
وبعد ان فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من القاء الخطبة نزل عليه قول الله سبحانه وتعالى :(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينا (3) المائدة. وعندما سمعها عمر بكى , فقيل مايبكيك ؟ قال : انه ليس بعد الكمال الا النقصان.
وبعد الخطبة اذن بلال ثم اقام , فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر , ثم اقام وصلى العصر , ولم يصل بينهما شيء, ثم ركب حتى اتى الموقف , فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات, وجعل جبل المشاة بين يديه, واستقبل القبلة , فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس , وذهبت الصفرة قليلا, حتى غاب القرص, واردف اسامة , ودفع حتى اتى المزدلفة , فصلى بها المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين, ولم يسبح بينهما شيئا , ثم اضطجع حتى طلع الفجر , فصلى الفجر حتى تبين له الصبح باذان واقامة, ثم ركب القصواء حتى اتى المشعر الحرام , فاستقبل القبلة , فدعاه , وكبره , وهلله, ووحده, فلم يزل واقفا حتى اسفر جدا.
فدفع- من المزدلفة الى منى – قبل ان تطلع الشمس, واردف الفضل بن العباس حتى اتى بطن محسر , فحرك قليلا, ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى, حتى اتى الجمرة التي عند الشجرة- وهي الجمرة الكبرى نفسها , كانت عندها شجرة في ذلك الزمان , وتسمى بجمرة العقبة , وبالجمرة الاولى – فرماها سبع حصيات , يكبر مع كل حصاة منها, مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي , ثم انصرف الى المنحر, فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده, ثم اعطى عليا فنحر ما غبر – وهي سبع وثلاثون بدنة , تمام المائة- واشركه في هديه , ثم امر من كل بدنة ببضعة , فجعلت في قدر , فطبخت , فاكلا من لحمها , وشربا من مرقها. وعن انس رضي الله عنه في الحديث الذي رواه احمد ومسلم وابو داوود : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى منىً, فاتى الجمرة فرماها, ثم اتى منزله في منى ونحر , ثم قال للحلاق: (خذ)واشار الى جانبه الايمن , ثم الايسر , ثم جعل يعطيه للناس.
ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فافاض الى البيت , فصلى بمكة الظهر, فاتى على بني عبد المطلب يسقون على زمزم, فقال: انزعوا بني عبد المطلب فلولا ان يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم, فناولوه دلوا فشرب منه.

وخطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر – عاشر ذي الحجة – ايضا حين ارتفع الضحى , وهو على بغلة شهباء, وعلي يعبر عنه, والناس بين قائم وقاعد. واعاد في خطبته هذه بعض ماكان القاه امس, فقد روي الشيخان عن ابي بكرة قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر, قال: ( ان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والارض , السنة اثنا عشر شهرا, منها اربعة حرم, ثلاث متواليات, ذو القعدة وذو الحجة والمحرم , ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان.
وقال : اي شهر هذا ؟ قلنا :الله ورسوله اعلم, فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه , وقال: اليس ذي الحجة؟ قلنا : بلى . قال: اي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله اعلم , فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه, قال: اليست البلدة؟ قلنا : بلى. فاي يوم هذا؟ قلنا : الله ورسوله اعلم, فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه, قال: اليس يوم النحر ؟ قلنا: بلى. قال: فان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا, في بلدكم هذا , في شهركم هذا.
وستلقون ربكم , فيسالكم عن اعمالكم, الا فلاترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض. الا هل بلغت ؟ قالوا: نعم قال: اللهم فاشهد . فليبلغ الحاضر الغائب فرب مبلغ اوعى من سامع).
وفي رواية للترمذي وابن ماجة في الحج انه قال في تلك الخطبة:(الا لايجني جان الا على نفسه, الا لايجني جان على ولده, ولامولود على والده, الا ان الشيطان ياس ان يعبد في بلدكم هذا ابدا, ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من اعمالكم, قسيرضى به).
واقام صلى الله عليه وسلم ايام التشريق بمنى يؤدي المناسك ويعلل الشرائع, ويذكر الله , ويقيم سنن الهدى من ملة ابراهيم ويمحوا اثار الشرك ومعالمها, وقد خطب في بعض ايام التشريق ايضا, فقد روي ابو داود باسناد حسن عن سراء بنت نبهان قالت : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس فقال: اليس هذا اوسط ايام التشريق وكانت خطبته في هذا اليوم مثل خطبته يوم النحر , ووقعت هذه الخطبة بعد نزول سورة النصر .
وفي يوم النفر الثاني – الثالث عشر من ذي الحجة – نفر النبي صلى الله عليه وسلم من منى , فنزل في خيف بني كنانة بن الابطح, واقام هناك بقية يومه ذلك, وليلته, وصلى هنالك الظهر والعصر والمغرب والعشاء, ثم رقد رقدة , ثم ركب الى البيت, فطاف به طواف الوداع, وقد كان امر به الصحابة ايضا.
ولما قضى مناسكه صلى الله عليه وسلم حث الركاب الى المدينة , ليواصل نشر الدعوة الى الله, وفي طريق العودة الى المدينة , خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في غدير خم قريبا من الجحفة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ,فحمد الله واثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : (اما بعد :الا ايها الناس فانما انا بشر يوشك ان ياتي رسول ربي فاجيب , وانا تارك فيكم ثقلين , اولهما كتاب الله فيه الهدى والنور , فخذوا بكتاب الله , واستمسكوا به , فحث على كتاب الله ورغب فيه , ثم قال: واهل بيتي , اذكركم الله في اهل بيتي, اذكركم الله في اهل بيتي, اذكركم الله في اهل بيتي )رواه مسلم.وعندما كان عليا رضي الله عنه اقبل من اليمن وشهد حجة الوداع وقد اشتكى بعض الجند عليا , وانه اشتد في معاملتهم , وقد استرجع منهم حليا كان وزعها عليهم نائبه , فاوضح لهم النبي صلى الله عليه وسلم مكانة عليا فقال(من كنت مولاه فعليا مولاه).رواه احمد وروى القصة ابن كثير عن ابن اسحاق.
وفي الحديث الذي يرويه البخاري عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قفل من الغزوة اوالحج او العمرة , يبدأ فيكبر ثلاثَ مرارٍ, ثم يقول: لااله الا الله, وحده لاشريك له, له الملك وله الحمد, وهو على كل شيء قدير , آيبون , تائبون, عابدون, ساجدون, لربنا حامدون, صدق الله وعده , ونصرعبده, وهزم الاحزاب وحده.

قراءة في اهم احداث الوفود وحجة الوداع
1. لقد كان الاثر البالغ في نتائج غزوة فتح مكة وبعدها غزوة تبوك في ترامي الانظار نحو هذه الدولة الاسلامية ,التي انبثقت في المدينة المنورة بقيادة النبي القائد صلى الله عليه وسلم , حيث قصدتها الوفود من اماكن مختلفة من الجزيرة العربية, ومن زعامات القبائل , لاعتناق الاسلام اوكتابة المعاهدات والاتفاقيات مع المسلمين, باعتبارهم الدولة الاكير والاقوى في المنطقة والتي تحمل رسالة سماوية , والتي اجتمع لها القاصي والداني, فكانت من اكبر الجيوش قوة وعددا حيث بلغ جيش المسلمين في غزوة تبوك ثلاثين الف مقاتل , وهذا العدد قد ارعب كل من كان يخطط لتهديد المدينة , او النيل من قوة المسلمين, فلم يبقى لهم اي امل في الوقوف امام تلك القوة, والتي سطرت بفترة وجيزة انتصارات يشهد لها العدو قبل الصديق , فهذه ثقيف التي كانت من الد اعداء الاسلام اتت راغمة الى المدينة لتنال عهد الامان وتدخل في حصن الاسلام, لكي تحافظ على نفسها وامنها, بعد ان ايقنت ان لايمكنها المواجهة امام هذا الجيش الكبير .
ولم يقتصر ذلك على المشركين من القبائل العربية , فقد جاء وفد نجران من النصارى ليعقدوا الصلح مع المسلمين ويدفعوا الجزية, نعم ان المسلمين اصبحت لهم قوة ردع يخافها ويحسب لها الحساب كل من لم يكن معها او يحاول ان ينال منها, وان هذه القوة لم تاتي على طبق من ذهب , او انها جائت بالتمني, لابل جائت من خلال الاعداد الصحيح والاشتراك بالمعارك والصمود والتحمل والصبر والجلد والمطاولة, فكان الجيش يقطع مئات الكيلومترات لمواجهة الاعداء حيث ماكانوا , وليكون لها صداها للبعيد والقريب, كل ذلك كان باشراف وقيادة النبي صلى الله عليه وسلم , وبهذا تمكنت ان تحصد مازرعته لتصل الى ما وصلت اليه .
2. تعتبر حجة الوداع من الدروس البليغة التي حضرها اكثر من مائة الف مسلم , حيث لم تكن عبادة فحسب وانما تعاليم ومناسك ودروس عملية , لم يشهدها المسلمين من قبل وبهذا العدد,مناسك و اعمال مرتبة وفق منهج وتسلسل وتوقيتات واماكن , نعم انه نظام جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم, الذي ارسله الله رحمة للعالمين, فهو لايتغير ولا يتبدل الى قيام الساعة, وهذا ما يؤكد عليه شرعنا الحنيف حيث السياق والنظام الذي يجب ان تسير عليه الامة , فدائما مايتم التركيز على العمل الجماعي وفق سياق منتظم يسير ضمن ضوابط شرعية, وهذا الذي جعل هذا الدين ينتشرفي ارجاء الجزيرة ومن حولها بغضون سنوات من الجهاد والعمل المستمر , فالعبادات لها ضوابطها واصولها واعمالها , وكذلك الجهاد, ورغم كل الضغوطات التي تجري في ساحة الحرب الا ان الجميع يلتزم بتلك الاوامر والوصايا التي اوصى بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , وكيف لا وهو معلم الناس الخير.
3. يعتبر الحج لقاء يجمع المسلمين من كل مكان , فلم يقتصر على قبيلة او بلد معين , فيعتبر بمثابة مؤتمر اسلامي يشترك فيه المسلمون جميعامن مختلف الاماكن و البلدان ليؤدوا اعمال وعبادة ومناسك موحدة وفي مكان وزمن واحد, حيث يشعر المسلمون انهم حالة واحدة ومصيرهم واحد, فعليهم ان يتوحدوا ولايختلفوا وان يجتمعوا على محبة الله وطاعته , كما يجتمعون في صعيد واحد في يوم عرفة, وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف وضمن خطبته , على اهمية وحدة المسلمين وعدم الاعتداء على بعضهم البعض, وان يكونوا يد واحدة لرفع راية الاسلام, فبهذه الراية تعز الامة , كما اعزها الله سبحانه وتعالى عندما حملها الرعيل الاول بكل امانة وصدق.
وفي خطبته صلى الله عليه وسلم في غدير خم القريب من الجحفة خلال عودته الى المدينة , اكد على التمسك بكتاب الله , وان فيه الهدى والنور , وذكّرهم صلى الله عليه وسلم بأهل بيته ثلاث مرات , حيث مكانتهم من النبي صلى الله عليه وسلم فلهم حق, لكونهم قرابة النبي صلى الله عليه وسم وهم آله الذين لاتحل لهم الصدقة لانها اوساخ الناس , فلهم كرامة وشرف رفيع, فبمحبتهم القرب منه صلى الله عليه وسلم, وكذلك ذكرهم بمكانة سيدنا علي بن ابي طالب وانه مولى للمؤمنين وكيف لا وقد ناصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته وتبليغ رسالته منذ البداية وقد كرم الله وجهه.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه