ardanlendeelitkufaruessvtr

صرخة الحق ، القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم ..

تحسين الشيخلي

مع كل ذكرى تمر علي لواقعة الطف ، تستوقفني عبارة القوم يسيرون و المنايا تسير اليهم ، هي رؤيا ام نبوءة ؟
في الرواية ان الإمام الحسين (ع) في طريقه إلى كربلاء سنحت عيناه ( غفى غفوة بسيطة ) فرأى رؤيا، سمع صوتا يقول، القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم .
ما ان ذكرها حتى شكلت جدلا ، لم يحسمه الا قول ولده علي الأكبر، ألسنا على الحق ؟!
أي ان ما خرجنا اليه مطالبين ألن يكشف عن الحق وتجلي الحق لذوي الحكمة و من يمتلك البصيرة ، ولمن له قلب وإحساس، وللبقية من هذه الأمة؟!
الأمة التي ماتت قلوبها عن رؤيا الحق ...ألن يهتدي بمسيرنا من بينها من يهتدي ؟!
نحن في سيرنا وسلوكنا ألسنا على الحق ؟
قال له الأمام الحسين ، بلى يا بني.
فرد عليه علي الأكبر ، إذن لا نبالي أن نموت .

قرائتي لهذه الواقعة تجعلني اقف امام منطقها ، هل كانت رؤيا لمنام أم نبؤة بأن ما انتم مقبلين عليه لا يتحقق الا بالمنايا ؟
ان علي الأكبر استطاع أن يجلي الحقيقة عن ما حصل لاحقا في كربلاء، فهو لم يقل لوالده ألسنا من يطالب بالعدل ، بل قال ألسنا على حق .. الفرق كبير بين الحق و العدل ، كلمات تدل على ان خروج الامام لم يكن رغبة لأنصافه حيث سرق الأخرون السلطة ، بل خرج من أجل الحق ، أصلاح دين جده رسول الله من الأنحراف و الهوان ، وبيان الهدى لدين محمد، ورحب بالموت طالما ان الحق يتطلب المنايا .
وما تبع ذلك من أحداث حين أصطفى الإمام الحسين (ع) ولده البكر علي الأكبر ليكون أول قربان للحق من أهل بيته ، لقد رمى به في لهوات الحرب وألقى به في الميدان كي يطفئ به نارا أوقدوها للحرب، ذاك أنه الأحب والأفضل . وما ان أستشهد حتى أرخى عينيه بالدموع وقال، اللهم اشهد على هؤلاء القَوم فقد برز إِليهم غلام أشبه‏ الناس‏ خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك ...
فكان أول قربان قدمه الأمام الحسين عليه السلام من أجل الحق ..
إن الإنسانية في تاريخها الطويل لم تشهد موقفاً كموقف سيد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء، ولم يعرف التاريخ رجلاً قابل ببضعة عشر رجلاً من أهل بيته، ونيف وسبعين من أصحابه الألوف من أعدائه، واستشهاده عليه السلام و آل بيته قبس منير، ومشعل وضاء، ينيران لنا الدرب، ويستصرخان ضمير المسلمين للسير في الطريق الذي رسمه أبو الشهداء و الأحرار ، طريق الحق ...
ألا لعنة الله على الظالمين.

قيم الموضوع
(1 تصويت)
د. تحسين الشيخلي

كاتب واكاديمي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه