ardanlendeelitkufaruessvtr

كفرت بكم .. وبها ، لأن حاملها يخدم العدو و يطلق على جمجمته الرصاص....

 

د.تحسين الشيخلي

ليلة أمس ، جافاني النوم ، سيطر علي هاجس واحد مركب بين حلم الغفوة و حلم اليقظة ، لم تغب عن عيني صورة خراطيم المياه وهي تنهال عليهم لتفرق جمعهم .
تذكرت الأيام العجاف في دراسة الماجستير و الدكتوراه ، ورحلة البحث عن المعرفة التي تجعل منك مسافر تائه يبحث عن دليل و خيط أمل ليصل الى مبتغاه .
تذكرت الجهد الذي بذلناه لنحصل على التفوق ومن ثم القبول لنكون جزءا من رحلة المعرفة ونبدأ سباق البحث .
تذكرت طلبتي وهم يقضون اوقاتهم بين صفحات المراجع و المصادر التي ان توفقوا في الحصول عليها ، وبحثهم عن معلومة تروي ضمأ شغفهم المعرفي .
تذكرت الصعوبات والمعوقات في تحقيق الجانب العملي من البحث و الهرولة بين مختلف المختبرات و معامل البحث .
تذكرت كيف ان الاقران يعيشون حياتهم و طالب الدراسات العليا ، ضائع في همومه و مضيع لاوقات اللهو و السمر ..
تذكرت شظف العيش وانت تعتاش على ربع راتبك الشهري فقط لانك اخترت طريق العلم ، تذكرت كيف تحرج امام طفلك لانك لا تملك من النقود لشراء لعبة له ، فقط لانك فضلت طريق العلم على الحياة .
تذكرت طالب المحافظات الذي يقطع اميالا ليلتقي بمشرفه او بمن يمكن ان يساعده ليتم بحثه ، وهو مستدين لكلفة سيارة الاجرة لانه لا يملك المال .
تذكرت ساعات الانتظار امام باب المشرف علي احصل على معلومة تنير طريقي المدلهم .
تذكرت ساعات التهيئة للنقاش و الكأبة التي لابد وان تلازمك وانت في شك بين القبول و الرفض.
تذكرت كيف تكون كالحمل بين يدي جزارين وانت تناقش اطروحتك امام لجنة المناقشة .
تذكرت الفرحة التي غمرتني و الاهل و الاصحاب والمتعلقة بكلمة واحدة ، بحثك مقبول .
تذكرت كم هي لحظات السعادة والجميع يهنئني و يبارك لي ما حققت .
تذكرت الاحلام التي كانت تراودنا بأن المستقبل سيفتح ذراعيه لنا و يحتضننا لنكون من أصحاب العلم والمعرفة وانت تنشر اول ورقة بحثية لك.
تذكرت ساعات الأمل بأن من جد وجد .. ومن زرع حصد !!!!
تذكرت دعاء الوالدة وهي تقول كلما مررت بي وتجدني غارقا في قرائاتي ( ربي يوفقك و يفتحها بوجهك و ينور طريقك واشوفك باعلى الدرجات ).
تذكرت زوجتي الحامل في اسابيعها الاخيرة وهي تذهب الى مدرستها و ترفض الاجازة حتى لا ينقطع جزء من مرتبها نحن بأمس الحاجة له لنعيش .
تذكرت كيف ان اتباع تيار ديني وصل بعضهم الى قاعات البرلمان وحطموا ممتلكات الدولة و لم يجروء احد على ردعهم بالماء و لا بالرصاص فقط لان كبيرهم نصب خيمة خضراء على بوابة لمنطقة غبراء ..
تذكرت ان الحكومة منحت فرص كبيرة للاطباء و المهندسين و الخريجيين بالتطوع برتبة نائب عريف في القوات المسلحة .
تذكرت و تذكرت ، ومع كل ذكرى أعتصرني ألم ان أجد من تذكرت يردعون بالماء الساخن و رشاشات القوة في الجام لسان يطالب بحق ، لسان لم يلجم نفسه عندما ناقش المعرفة و العلم ، لسان يريدون قطعه ، فقط لانه قال .. أنصفونا .
ومع اطلالة الفجر ، لملمت اشلائي لأندب حظا للعلم بين جهالة القوم ، فكفرت بالقوم ، وكفرت بالذي يقول أنتِ البلادُ التي تُعطيني هُويتَها.. من لا يُحبُّك يبقى دونما وطَنِ ، وكفرت بالشهادة ، لأن جاهل بأبسط مقومات الاقتصاد و الادارة أسمه ابو احمد الساعدي ،يرد على ما حصل و يطالب بوقف التعيينات لأن الدولة عاجزة عن الايفاء باستحقاقاتها المالية ، ويتهمهم بخدمة العدو وانهم يطلقون على جماجمهم الرصاص !!! ولم يكلف نفسه عناء مناقشة الارقام التي سطرها لمن تصرف وكم منها يذهب تعويضا عن سنوات النضال !!!!..فكتب يقول :
(( التعينات خطر يهدد وجود الدولة
ايرادات الدولة لعام 2019 حوالي 85 مليار دولار
رواتب الموظفين صندوق التقاعد والحماية الاجتماعية 50 مليار دولار
زين الباقي 35 مليار دولار
النفط حتى نستخرجه نحتاج 14 مليار دولار
الكهرباء حتى نولدها نحتاج 8 مليار دولار
الحنطة والادوية والتموينية 5 مليار دولار
تسديد الديون وفوائدها11 مليار دولار
لهنا خلصت الفلوس وفوكاها مطلوبين 3 مليارات دولار
شلون راح نسلح الجيش والشرطة والحشد
شلون راح نكمل مشاريع المجاري والماء
شلون راح نكمل مشاريع المستشفيات والمدارس
شلون راح نكمل مشاريع الطرق والجسور
شلون راح نكمل مشاريع الاسكان والبنى التحتية
شلون راح نزيد عدد المشمولين بالحماية الاجتماعية
شلون راح نزيد اعانات المعاقين والايتام والارامل
شلون راح ندعم الصناعة والزراعة
شلون راح نخلق مشاريع تمتص البطالة
شلون شلون شلون شلون شلون
يا ناس فكروا بعقولكم ولا تفكرون بعواطفكم
انتم تخدمون العدو وتطلقون على جماجمكم الرصاص ))
لم أكلف نفسي عناء مناقشة ما سطر، لأن هذه ( الشلون ) هي من تفرق بين رجل الدولة و موظف المصلحة ، هي التي تفرق بين دولة المؤسسات والقانون و بين دولة الفساد ، هي التي تفرق بين الأمين على بيت المال و سراقه .
يكفيني ان أستذكر مقولة الامام علي عليه السلام ، عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه. ومقولة ابن الخطاب (رض)، ولينا على الناس نسد جوعتهم ونوفر حرفتهم فإن عجزنا عن ذلك اعتزلناهم ، وطرب حينما قال في المنبر ( إذا أصبت فأعينوني، وإذا أخطأت فقوموني) فقيل له‏،والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناك بسيوفنا، فرد قائلاً، الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم عمر بسيفه، وقال،لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فيّ إن لم أسمعها.
أي إذا عجزت الدولة عن إزالة الجوع والبطالة ولم تعتزل وجب أن يقومها الناس، ولا خير في الأمة إذا لم ترفض، ولا خير في ولاتها إن لم يسمعوا، وقال رسول الله (ص)، أفضل الجهاد كلمة حق لدى سلطان جائر.
لذلك أيها السادة.. سأجمعُ كلَّ أوراقي و أكسر قلمي و ألجم لساني ، وأعتذرُ.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
د. تحسين الشيخلي

كاتب واكاديمي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه