طباعة

حزم الأصلاح ، حلول ترقيعية ..

بقلم تشرين1/أكتوير 09, 2019 836

تحسين الشيخلي

أعلنت الحكومة العراقية، اليوم الأربعاء، إصدار الحزمة الثانية من الإصلاحات استجابة لمطالب المتظاهرين، فيما أنهت وزارة الدفاع حالة الإنذار القصوى لدى الجيش وأعادتها إلى حالتها الطبيعية.
وتضمنت الحزمة الثانية من الإصلاحات تشكيل لجنة عليا لتوزيع الأراضي السكنية، بالإضافة إلى تولي وزارة الكهرباء العراقية توزيع منظومات طاقة شمسية متكاملة على الأسر العراقية الفقيرة.
وكانت القرارات التي سبقتها في الحزمة الاولى والتي تضمنت 17 فقرة، أبرزها تسهيل الحصول على أراض سكنية، وبناء وحدات جديدة، إضافة إلى منح 175 ألف دينار (نحو 145 دولارا) شهريا للعاطلين عن العمل، لمدة 3 أشهر، كما تضمنت القرارات إنشاء (مجمعات تسويقية ) حديثة بمناطق تجارية في بغداد والمحافظات.
السؤال الذي يطرح نفسه ،هل هذه القرارات هي حلول جذرية للمشاكل التي يعاني منها المواطن وخرج غاضبا يطالب بحلها ؟
هذه الحلول هي نهج ترقيعي معروف في حل الأزمات يدعى محاربة الحرائق Fire Fighting ، أخماد لهب الحريق لا يعني القضاء عليه فلربما انت تغطي لهبه ولكن ما زال جمره مشتعلا ، هذا النهج هو أجراء لأمتصاص غضب الشارع و محاولة تهدئته و أيضا لعكس صورة ان الحكومة تستجيب لمطالب الشعب الغاضب و المحتج بعد ان عجز استخدام القوة والقمع في أحتوائها .
أغلب هذه القرارات يمكن ان تكون وعود غير قابلة للتحقق خاصة مع قراءة بسيطة لميزانية الدولة التي تعاني اساسا من عجز يصل الى 20 بالمئة .
الأجراء المطلوب ، حزمة أصلاحات حقيقية في السياسات العامة وتفعيل صادق وحقيقي في محاربة الفساد و تقديم رؤوس فساد كبيرة للقضاء و أيقاف مزاد العملة وتفعيل مجلس الخدمة العامة ، هذه أجراءات يقتنع بها الشارع حتى لو لم تنعكس فوائدها عليه شخصيا مثل قراراتكم السابقة .
أقرأوا شعبكم بروح وطنية و أعملوا من أجل الوطن لا أحزابكم و كتلكم و تياراتكم .
حققوا للشعب حلما في المستقبل ، فجمر الغضب ما زال متوقد و اللهب يمكن ان يعود في أي لحظة فيحرق أولكم و أخركم فتنقلب مطالب الأصلاح الى تغيير .

 

قيم الموضوع
(1 تصويت)
آخر تعديل على الخميس, 10 تشرين1/أكتوير 2019 01:53
د. تحسين الشيخلي

كاتب واكاديمي عراقي

مقالات اخرى ل د. تحسين الشيخلي