ardanlendeelitkufaruessvtr

مكاسب ليبية للتفاهمات المصرية - التونسية

بقلم محمد أبوالفضل نيسان/أبريل 12, 2021 163

 

مكاسب ليبية للتفاهمات المصرية - التونسية

محمد أبوالفضل

إذا نجحت المقاربات الواعدة التي ظهرت تجلياتها خلال زيارة الرئيس سعيد إلى مصر سوف تكون القاهرة قد كسبت حليفا إقليميا يعمل بالتوازي معها على خروج ليبيا من أزمتها.
رؤى متقاربة
صححت زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد لمصر من الجمعة إلى الأحد الكثير من الالتباسات في التقديرات السياسية المتفاوتة بين القاهرة وتونس في الأزمة الليبية. وبدت رؤية البلدين متقاربة بشأن آليات التعامل معها انطلاقا من التوافق حول ضرورة خروج المرتزقة وحتى إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري، وما بينهما من تفاصيل تتعلق برؤية شاملة لمكافحة الإرهاب والمتطرفين في المنطقة.
بعيدا عن قدرة الرئيس سعيد في القبض على المفاتيح السياسية في تونس وتنفيذ التفاهمات مع مصر على الأرض، فالحديث الإيجابي عن ليبيا وآليات حل قضاياها المعقدة أنهى فترة من التوجس حالت بين القاهرة والتنسيق مع تونس، وكان يمكن أن يصبح التعاون منتجا بصورة أكبر، لكن النظرة المتباعدة أرخت بظلالها على المخرجات السياسية.
لم تصل المسألة إلى مرحلة الصدام المباشر عندما انسجم الموقف التونسي الرسمي مع القوى الإسلامية في ليبيا، والتي رأت مصر في تنويعاتها المختلفة خطرا جسيما يتجاوز الحدود الداخلية، ومع ذلك حافظت القنوات الدبلوماسية على حد أدنى من الدفء المشترك في الفترة التي بلغ فيها الاستقطاب أعلى درجاته خلال تولي حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج تسيير السلطة في طرابلس.
انعكس التباين بين الجانبين من التيار الإسلامي على آليات تعامل كل طرف مع الأزمة الليبية، وأخفقت جميع المقاربات التي شاركت فيها دول الجوار عبر الآلية الإقليمية المعنية بذلك في تحقيق تقدم ملموس، وفي كل المحادثات التي عقدت في دول جوار ليبيا لم يصل المجتمعون لتفاهم بشأن وضع رؤية مشتركة، وتحطمت أجزاء كبيرة من الحلول المطروحة على صخرة الصلابة أو المرونة من التيار الإسلامي.
تمسكت القاهرة بعدم التهاون مع ممثليه في ليبيا، وأن الجميع يشكلون كتلة واحدة بوجوه متعددة، بينما حاولت تونس تطبيق نموذجها المتعايش معهم، الأمر الذي أوجد حساسيات في التعاطي مع الأزمة، ووضع مصر في كفة وتونس في كفة مقابلة.
جاء التحول الذي أدى إلى تقارب في الرؤى بين البلدين لما يجري في ليبيا من رحم مجموعة من المتغيرات، تتابعت تطوراتها وملامحها بصورة سريعة حتى أدت إلى حصيلة عبرت عنها القمة التي عقدها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع نظيره التونسي قيس سعيد، وتصريحات كليهما السياسية والأمنية والاقتصادية حول ليبيا.
أول المتغيرات، يتعلق بإدخال تعديل على الرؤية المصرية الخاصة بالتعامل مع الأطراف الليبية، فقد تخلت القاهرة عن حصر علاقتها مع القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية في الشرق، وضاعفت انفتاحها على القوى الفاعلة في الغرب والجنوب، ولم تمانع من وجود تمثيل للتيار الإسلامي بما يتناسب مع وزنه السياسي الحقيقي، وليس المتخيل الذي يفضي للهيمنة على السلطة وروافدها الاقتصادية والأمنية.
الأمنيات لن تمر بسهولة فهناك منزعجون ورافضون في كل من تونس وليبيا لتقارب الرئيس سعيد مع الرئيس السيسي وما حملته زيارته من رمزية توحي بأن الرجل أمام عاصفة مع القوى الإسلامية
انتقل الموقف المصري الحدّي من الرفض التام إلى القبول النسبي، بما أرخى الخيط الخفي والمشدود مع الرئيس التونسي، وأوجد مساحة قريبة من قناعاته التي ترفض الحلول الإقصائية مع القوى السياسية من دون اعتبار للموقف الأيديولوجي لأي منها.
ثاني المتغيرات، نجاح الملتقى السياسي الليبي الذي بدأ فعالياته من أرض تونس لأسباب لوجستية، في نوفمبر الماضي، ورغم تحفظات القاهرة على بعض الأعضاء وميلهم لصالح إسلاميي ليبيا، إلا أنها لم تقاطعه أو تتخذ موقفا سلبيا منه، وتمخض في النهاية عن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة في اجتماع جنيف فبراير الماضي.
فككت هذه السلطة جانبا من الخلافات بين القاهرة وتونس، حيث أيدتها مصر وتفاعلت مع قيادتيها، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، وهو ما صب في خانة الإنجاز التونسي عقب رعاية الملتقى السياسي الأول، والتقت رؤية البلدين عند العمل على مساعدة السلطة الانتقالية على النجاح، بما يبدد المخاوف الخاصة بالانحيازات لأي من الأطراف السياسية والأمنية.
ثالث المتغيرات، يخص التحديات التي أفرزها التدخل العسكري التركي في ليبيا، وما يمكن أن يحمله انتشار المرتزقة والمتطرفين والعصابات المسلحة من تداعيات قاتمة على كل من مصر وتونس، وبدأت إرهاصات ذلك منذ فترة في الأولى، ثم أخذت الثانية تشعر مباشرة بخطورته وزادت عمليات تجنيد المواطنين وتسلل الإرهابيين إلى الأراضي التونسية، وزادت أيضا حدة المشكلات الأمنية والسياسية والاجتماعية.
أذاب هذا المتغير بكل ما يحمله من انعكاسات غامضة ما كان يُعتقد أنه فجوة بين الرئاسة التونسية والقاهرة، حيث أظهر الرئيس سعيد موقفا متماسكا من رفض التهديدات القادمة من داخل ليبيا أو غيرها، وشعر بالخطر من تدفق أعداد المرتزقة الذين قامت تركيا بتسفيرهم إلى ليبيا، وبدت حساباته قريبة من مصر لجهة وقف التدخلات الخارجية بكل أشكالها وأنواعها، بما سهّل عملية توسيع الجسور.
رابع المتغيرات، وأكثرها تأثيرا على العلاقة مع مصر، ينبع من تصاعد الخلاف بين الرئيس سعيد ورئيس البرلمان التونسي زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، حيث حافظ الأول على استقلاليته كرئيس مستقل للبلاد، ويصمم على عدم الرضوخ للحركة، ويتبنى مواقف مغايرة لها في ليبيا، وبعيدة عن تقديرات تركيا، وعزم على اتخاذ الخطوات اللازمة ضد القوى المتطرفة، ما أوصله إلى القناة المصرية.
إذا نجحت المقاربات الواعدة التي ظهرت تجلياتها خلال زيارة الرئيس سعيد إلى مصر سوف تكون القاهرة قد كسبت حليفا إقليميا يعمل بالتوازي معها على خروج ليبيا من أزمتها المتفاقمة. فالجغرافيا السياسية لكل من مصر وتونس في غاية الحيوية لأمن ليبيا واستقرارها في ظل انشغال القيادة الجزائرية بمشكلاتها الداخلية.
كما أن المرحلة المقبلة تتقدم فيها التحركات السياسية على الأمنية، ويلعب تنسيق المواقف بين البلدين دورا إيجابيا في مساعدة السلطة التنفيذية الليبية للعبور إلى بر الأمان والوصول إلى موعد الانتخابات وتعظيم المكاسب، قبل أن تطغى التعقيدات على المحاولات الرامية لترسيخ الحل السلمي وقطع الطريق على العودة إلى الحل الأمني.
لن تمر هذه الأمنيات بسهولة، فهناك منزعجون ورافضون في كل من تونس وليبيا، لتقارب الرئيس سعيد مع الرئيس السيسي، فما حملته زيارته من رمزية سياسية توحي بأن الرجل أمام عاصفة مع القوى الإسلامية، لأن اقترابه كثيرا من السيسي لا يقوض طموحاتهم ويكشف عوراتهم في ليبيا فقط، بل في تونس، وربما في المنطقة عموما، فالتفوق والخسارة في ليبيا مؤشران على التقدم والتأخر في المغرب العربي.
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه