ardanlendeelitkufaruessvtr

انتخابات العراق.. ديمقراطية شكلية لتثبيت دعائم نظام مهزوز

بقلم زايد العصاد أيلول/سبتمبر 14, 2021 170

 

انتخابات العراق.. ديمقراطية شكلية لتثبيت دعائم نظام مهزوز

الانتخابات العراقية وفق ذات المعطيات الموجودة منذ 2006 هي تكريس لمفهوم الديمقراطية المشوّهة على المجتمع الدولي واجب تدارك هذهِ المعضلة قبل تفاقمها وتحولها لصداع مزمن وعملية يصعب التكهن بمخرجاتها.
انتفاضة العراق.. شيعية المناطق وطنية المنطلق
بعد سنين عجاف وانغلاق لأفق الحلول وانعدام الأمل برؤية دولة تُمارس فيها ديمقراطية حقيقية لا شكلية وتتخذ من المواطنة كمعيار للتمايز والتفاضل بين المواطنين، دولة مؤسسات وقوى أمنية دستورية تنفذ القانون على الجميع، دولة ذات سيادة وقرار مستقل غير خاضعة لتأثير الأجندة الخارجية، بعد أن كان الحديث عن هذهِ الدولة خيارا غير واقعي ولا يمكن تحقيقه إطلاقا إلا بمعجزة غير متوقعة أو شيء من هذا القبيل، وفي أكبر لحظات اليأس والخيبة اللذين تملكا المواطن العراقي آنذاك وعلى حين غرّة، أتت لحظة “انتفاضة تشرين” لتعيد تعريف الثوابت والمتعارف عليه على صعيدي المشهدين السياسي والاجتماعي في العراق، انتفاضة شيعية المناطق وطنية المنطلق.
لحظة تشرين أنتجت فراغا سياسيا كبيرا في المشهد العراقي. فبعد أن ضربت هذهِ الانتفاضة شرعية نفوذ الأحزاب وأضعفت موقفها في الشارع تركت للفاعلين في الحراك الاحتجاجي المجال لبلورة هذا الغضب الشعبي سياسيا وملء الفراغ الحاصل، من خلال إنتاج أحزاب سياسية برؤية جديدة مغايرة عما هو موجود من أحزاب العوائل والشخوص الفاسدة والسياقات غير الديمقراطية التي حكمت العراق ما بعد سقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري.
لحظة تشرين أنتجت فراغا سياسيا كبيرا في المشهد العراقي. فبعد أن ضربت هذهِ الانتفاضة شرعية نفوذ الأحزاب وأضعفت موقفها في الشارع تركت للفاعلين في الحراك الاحتجاجي المجال لبلورة هذا الغضب الشعبي سياسيا وملء الفراغ الحاصل
إعلان المعارضة السياسية من قبل الفاعلين في الحراك الاحتجاجي والحركات السياسية المنبثقة من تشرين أتى بسبب جملة من المعطيات التي أظهرها النظام السياسي في العراق، ولعل أبرزها التملص عن العهود التي قطعت أثناء ذروة الحراك الاحتجاجي وتسويف المطالب المتعلقة بتقديم قتلة المحتجين للعدالة ومحاسبتهم، بالإضافة إلى غياب الجدّية في الحد من المال الانتخابي الفاسد الذي يقوض وجود عملية انتخابية نزيهة وعدم وجود إشراف ومراقبة دولية على الانتخابات وعدم وجود قرار سياسي يدفع باتجاه تفعيل قانون الأحزاب الذي يُمثل المطلب المحوري في مسألة الحد من السلاح المنفلت والمال السياسي الفاسد والأجندة الخارجية التي تؤثر سلبا على مجرى المخرج الديمقراطي الأخير المتمثل بصندوق الاقتراع.
كل هذهِ العوامل لا تعد ترفا احتجاجيا وأحلاما غير واقعية إنما تمثل الغاية القصوى والضرورة الملحة للدفع باتجاه الانتخابات من عدمه، فالديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط إنما عدّة ممارسات واشتراطات، ابتداء بالإجماع على الدولة وقواها الأمنية الدستورية، وأيضا وجود حرية على مستوى التعبير والنشر والصحافة والتجمع والتظاهر، بالإضافة إلى وجود ما يدعم ويحمي هذهِ الممارسات كالقوانين والتشريعات ومن ثم يأتي خيار صندوق الاقتراع في النهاية.. أي أن الانتخابات تأتي بعد عملية ديمقراطية متكاملة غير منقوصة حتى تفضي في النهاية إلى نتائج من شأنها تعديل مسار البلد وإنقاذه من التيه والضياع الذي يمر فيه، ولكن ظل عدم وجود هذهِ الاشتراطات والممارسات والقوانين التي تحمي هذهِ الممارسات وفي ظل وجود ذات المقدمات إذن ما قيمة نتائج الانتخابات المحكومة بالسلاح والمال الفاسد والأجندة الخارجية والتنافس غير العادل؟
في العام الانتخابي 2018 كانت دعوات المعارضين للنظام السياسي في العراق تتمثل بمقاطعة الانتخابات أيضا وهذا ما قد يتخذه المناهضون لفكرة المقاطعة الآن كبوابة لضرب فكرة المقاطعة مرة أخرى على اعتبار أن مقاطعة 2018 أتاحت المجال وأفرغت المقاعد لقوى السلاح الراديكالية باعتلاء سدّة الحكم في البلد. ولكن حري بالذكر أن مقاطعة 2018 نظريا كانت إحدى مقدمات “انتفاضة تشرين” من منطلق “مقاطعة الانتخابات وعدم الاشتراك في سياقات هذا النظام، تُسهل عملية الخروج عليه ورفضه في ما بعد”. وهذا الذي حصل، أما عمليا فإنها كانت مقاطعة ناقصة غير واعية وغير مكتملة، لأنها لم تحمل معها البديل السياسي الحزبي وإن كان ناشئا كما الآن، ولم تكن محملة بسقف طموح عال ومساحة كافية للتحرك السياسي كما هو الآن، لم يرافق المقاطعة آنذاك البرنامج السياسي المعارض المستند على رؤى تحمل البديل على المستوى السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، الآن يتم العمل على ذلك قوى المعارضة أصبحت نوعا ما أكثر نضجا وتمرسا في العمل السياسي، هنالك تنويع في الأساليب الاحتجاجية.
الانتخابات العراقية تشهد انخفاضا ملحوظا في عدد المواطنين المؤمنين بالتغيير عن طريق صندوق الاقتراع، وشهدت انتخابات 2018 النسبة الأكبر من المقاطعة الشعبية وبلغ عدد المشاركين في تلك العملية أقل من 20 في المئة من عدد سكان العراق
وهنا أيضا يأتي دور ومسؤولية الحكومات والمنظمات الدولية التي لديها التزامات حقيقية تجاه ديمقراطية ما بعد 2003 في العراق بدعم الحركات الناشئة وفواعل الاحتجاج أصحاب الطموحات الديمقراطية من أجل إعادة وضع الديمقراطية في العراق على المسار الصحيح، الذهاب نحو الانتخابات وفق ذات المعطيات الموجودة منذ 2006 “أول عملية انتخابية” وحتى الآن هو تكريس لمفهوم الديمقراطية المشوّهة والعرجاء في العراق والتي على المجتمع الدولي تدارك هذهِ المعضلة قبل تفاقمها وتحولها لصداع مزمن وعملية يصعب التكهن بمخرجاتها في ما بعد ولنا في التنظيمات الإرهابية السنية بعد انتخابات 2006، 2010 والميليشيات الإرهابية الشيعية وأصحاب الطموحات غير الديمقراطية بعد انتخابات 2014، 2018 خير مثال، هذهِ الحركات والتنظيمات والميليشيات نتائج طبيعية ومنطقية لعدم وجود ديمقراطية حقيقية في العراق. وستستمر هذهِ النتائج المشوهة بتهديد المصالح والسلم المجتمعي والإقليمي والعالم ككل ما لم يتم تداركها ووضع حلول ناجعة وسليمة لها.
يذكر وبحسب مراقبين أن الانتخابات العراقية تشهد انخفاضا ملحوظا في عدد المواطنين المؤمنين بالتغيير عن طريق صندوق الاقتراع، وشهدت انتخابات 2018 النسبة الأكبر من المقاطعة الشعبية وبلغ عدد المشاركين في تلك العملية أقل من 20 في المئة من عدد سكان العراق.
زايد العصاد
ناشط مدني عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه