ardanlendeelitkufaruessvtr

من آداب الطريق نحو الهاوية

بقلم حكيم مرزوقي أيلول/سبتمبر 14, 2021 140

 

من آداب الطريق نحو الهاوية

المشي، وإلى جانب كونه رياضة مفيدة، هو ـ كالقيادة ـ متعة وفن وأخلاق. وهو أيضا، طريقة تفكير أنشأها أرسطو منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وأبهر بها تلاميذه وأتباعه الذين جاؤوا بعده من المشائين.
دعوة إلى إنشاء مدارس لتعليم المشي
كلما أخطأت سيدة في رصف سيارتها أو ارتكب أحدهم هفوة مرورية، بادر ـ همسا أو جهرا ـ قسم كبير من المشاة والسائقين والمتطفلين إلى لعن أول من علّمه قيادة السيارة وآخر من منحه رخصة المرور.
كان هذا واحدا من الأسباب التي جعلت صديقي "م" الذي تعرض لحادث مروري خطير، يتخلى عن مكتبه المخصص لتعليم قيادة المركبات، ويتجه إلى تدريس مادة المسرح في المدارس الإعدادية، ذلك أن احتمال شتمه من قبل جمهور ما في مكان ما، وفي وقت ما، يبقى بعيدا وضعيفا.
أمّا أنا فأدعو من جهتي، إلى إنشاء مدارس لتعليم المشي، وأخرى لتدريس وتكوين متفرجين أكفاء من جمهور المسارح في شتى مناطق البلاد.
المشي، وإلى جانب كونه رياضة مفيدة، هو ـ كالقيادة ـ متعة وفن وأخلاق. وهو أيضا، طريقة تفكير أنشأها أرسطو منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وأبهر بها تلاميذه وأتباعه الذين جاؤوا بعده من المشائين.
أما عن فنون الفرجة والمشاهدة فلقد وُضعت لها ضوابط وقوانين صارمة منذ الأزمنة القديمة. وفي العصور الحديثة، خصص لها الباحث جوزيف م. بوجز، كتابا من 14 فصلا، على اعتبار أنها لم تعد مجرد ترفيه يسعى له الإنسان لقضاء وقت فراغه أو الهروب من مشاكله.
شخصيا، عادة ما أجمع هذين “الفنّين” في وقت واحد: أمشي وأتفرج.. أنتقد الراكبين والمترجلين على حدّ سواء، خصوصا أولئك الذين يعتدون على الأرصفة بالترنح يمنة ويسرى أو الوقوف في منتصفها مثل خازوق البحرة كما يقول الدمشقيون.
وكذلك أفعل في قاعات المسرح والسينما فأبدي ضيقي وامتعاضي الخفي من الممثل السيئ المخرج السيئ، وكذلك المتفرج السيئ الذي يفرط في تفاعله وتوجيه إرشاداته للممثلين وكأنه مخرج العمل.
وبالعودة إلى صديقي “م” الذي هجر تعليم قيادة السيارات نحو تدريس واكتشاف المواهب والمهارات المسرحية من جيل الفتيان، فقد شاهدت له هذا المساء أحد عروضه في المسرح المدرسي.
كانوا ممثلين صغارا مفعمين بالبهجة والحيوية، ولم أشتم ـ طبعا ـ من أتاح لهم فرصة الطلوع على الخشبة، لكن وفي طريق العودة من العرض المسرحي، كادت تدهسني سيارة وأنا أقطع الطريق فخاصمت السائق ولعنت من علمه القيادة ومنحه الرخصة.
ردّ بدوره، على الشتيمة بأسوأ منها، واتهمني بأني لا أتقن المشي مثل بقية الخلق، ذلك أني كنت مشغولا بمراقبة سيدة جميلة وهي تنزل من سيارتها بعد رصفها بشكل جيد، سليم ومثير.
هكذا احترم كل واحد منا “آداب الطريق” وهو في حالة ضيق، ومضى في الزحام لا يلوي على شيء غير البحث عمن يسدد له سهام نقده.
حكيم مرزوقي
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه