ardanlendeelitkufaruessvtr

هل نحن دمى بأوتار عصبية

بقلم كرم نعمة أيلول/سبتمبر 27, 2021 307

هل نحن دمى بأوتار عصبية

صحيح لدينا ذات واعية، والصوت الداخلي يساعدنا على معرفة الطريق الأصوب، لكننا مع الأطباء لم نتوصل بعد إلى المصادر الفعلية في الدماغ التي تساعدنا على الحكم وحل المشكلات وفهم العواطف.

نحن نخترع أجوبتنا

ثمة أسئلة دائمة ومستمرة على الأغلب. لا نسأل بها وعلى بساطتها الظاهرة أنفسنا. وعندما نفكر بها لا يمكن أن نقنع أنفسنا في الإجابة التي نختارها!

فواحد من أكثر الأسئلة المحيرة لعلماء النفس الحديث يتلخص في أننا على الأغلب لا نعرف لماذا نفعل ما نفعله. فمع كل هذا القلق المعاصر فإن الإجابات التاريخية التي صنعها المفكرون من ديكارت إلى فرويد وهم يجمعون على أن مفتاح الحياة هو “معرفة نفسك” تبدو بمثابة هراء نرجسي في ضوء الأبحاث الحديثة.

ليجرب أي واحد منا يسأل غيره: لماذا اخترت هذا المنزل؟ ولماذا فضلت تلك الجامعة؟ بل لماذا تزوجت تلك السيدة؟ سيجد بعض الإجابات التي تبدو معقولة من الوهلة الأولى، فإجابة لأنني أحببتها اخترت تلك المرأة، ستنتهي لمجرد التفكير الأعمق بجوهرها. هذا يؤكد في حقيقة الأمر أن غالبيتنا ليس لديهم أي فكرة عن اختيارهم لما فعلوه. أن تكون سعيدا في المنزل الذي اخترته، لا يعني أنك تعرف لماذا اشتريته!

صحيح لدينا ذات واعية، والصوت الداخلي يساعدنا على معرفة الطريق الأصوب، لكننا مع الأطباء لم نتوصل بعد إلى المصادر الفعلية في الدماغ التي تساعدنا على الحكم وحل المشكلات وفهم العواطف.

صحيح أيضا نحن ندرك ما نشعر به، ولكن ليس بطريقة كيف ولماذا وصلنا إلى ذلك الشعور. وهو اعتراف بمدى ضآلة ما نعرفه عن أنفسنا، تماما مثل ما توصل إليه ويل ستور في كتابه المدهش “علم رواية القصص” ومن حسن الحظ ترجم الكتاب إلى العربية، إذ يقول “نحن لا نعرف لماذا نفعل ما نفعله، أو نشعر بما نشعر به. عند التنظير حول سبب اكتئابنا مثلا، أو نبرر قناعاتنا الأخلاقية ونشرح لماذا تحرّكنا قطعة موسيقية أو أغنية” في حقيقة الأمر نحن نخترع أجوبتنا التي هي ليست راسخة في دواخلنا.

عندما يطلق ديفيد بروكس الكاتب المهتم بالعلوم الاجتماعية حزمة من تلك الأسئلة على طاولة الكتابة أمامه، لا يحب أي نتيجة يمكن أن يتوصل إليها. ويقول إن كل تلك الإجابات تضر بشعوره بالكرامة! “أحب أن أعتقد أنني ذاتي الواعية، أعيش بطريقة ما حياتي الخاصة لأسباب أفهمها. أنا لست مجرد دمية على أوتار عصبية”.

يريد بروكس الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز أن يتحلى بنفس الشعور الذي توصل إليه جورج أورويل عندما كتب ذات مرة “لماذا أكتب” وقدم أسبابا مقنعة لسبب كونه كاتبا: كان يرغب في الظهور بمظهر ذكي في الأماكن العامة، وكان يحب اللعب باللغة فهي بنك أحلامه، وكان يحب فهم الأشياء، وأراد تغيير اتجاه الأحداث. ذلك ما استعاده الشاعر الراحل سعدي يوسف في يوم ما وهو يجيب على سؤالي المشابه، بأنه شاعر من أجل تغيير العلائق بين الكلمات.

كرم نعمة

كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الإثنين, 27 أيلول/سبتمبر 2021 07:03

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه