ardanlendeelitkufaruessvtr

زهرة من جورجيا أوكيف

بقلم فاروق يوسف أيلول/سبتمبر 27, 2021 307

زهرة من جورجيا أوكيف

 

ذاكرة أوكيف البصرية امتلأت بالصور المتخيلة التي حلت محل العالم الذي رأته.

أوكيف هي زهرتها التي تتشبّه بها

“أستطيع أن أرى ما أريد أن أرسمه. الشيء الذي يجعلك ترغب في الإبداع لا يزال موجودا”، هذا ما كتبته عام 1977 أيقونة الرسم النسوي الأميركي جورجيا أوكيف (1887 - 1986). كانت يومها شبه عمياء. غير أنها كانت مصرة على أن تمضي في طريق الإبداع وترسم لوحاتها بقوة دافع الخلق الذي يقيم في أعماقها.

حتى آخر يوم من حياتها ظلت ترسم بعد أن اضطرت إلى الاستعانة بمساعدين. رسمت يومها من خيالها ما تتوقّع أنها تراه في لحظة الرسم.

كانت أوكيف قد رسمت عبر مسيرتها مشاهد أميركية خالصة بدءا من ناطحات السحاب بنيويورك وانتهاء بسهوب نيو مكسيكو، حيث قضت العقدين الأخيرين من حياتها. غير أن المرأة التي عُرفت بأنها أيقونة الفن الأميركي المعاصر وكانت قامتها الفارعة مثار اهتمام أهم مصوّري عصرها، كانت قد رسمت زهورا تتشبّه بها، بحيث صار يُقال “تلك زهرة جورجيا أوكيف”. تلك جملة لو حصل عليها أي رسام لكانت أكبر وسام يحصل عليه في حياته.

ما التقطته عينا تلك الرسامة التي شغفت بالمناظر الطبيعية صار جزءًا من ممتلكاتها الخيالية. تلك زهرتها التي أضافت نوعا جديدا إلى خزانة الطبيعة العطرية. ولقد أحيطت الفنانة باهتمام عالمي شمل كل شيء له علاقة بها. حتى فساتينها التي وهبتها نوعا مميّزا من الأناقة كانت ولا تزال تثير شهية المنسقين لتكون مادة لمعارض مستقلة.

ومَن يرى صورها وهي بتلك الفساتين لا بد أن يتذكّر رسوم زهرتها ويتساءل “هل رسمت أوكيف تلك الزهرة وصارت تقلّدها في صنع مظهرها الخارجي أم أنها نظرت إلى المرآة واستوحت من مظهرها شكل تلك الزهرة التي صارت عنوانا لها؟”. أوكيف هي زهرتها التي تتشبّه بها.

تلك علاقة بين الرسامة ورسومها تنطوي على قدر عظيم من الذوبان والتماهي الذي لا يمكن معهما أن نقيم فاصلا بين الرسامة ورسومها، بحيث لا يمكن التفريق بين الواقع والخيال.

لقد امتلأت ذاكرة أوكيف البصرية بالصور المتخيلة التي حلت محل العالم الذي رأته، وكان ذلك مصدر متعتها وهي ترسم من غير الحاجة إلى أن ترى.

فاروق يوسف

كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الإثنين, 27 أيلول/سبتمبر 2021 07:02

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه