ardanlendeelitkufaruessvtr

مأزق العراقيين والحلول الأربعة

بقلم إبراهيم الزبيدي تشرين2/نوفمبر 25, 2021 83

مأزق العراقيين والحلول الأربعة

 

أكثر الواقعين في المأزق الخانق مفوضية الانتخابات وهي مجموعة من قضاةٍ عراقيين بشَرٍ مثلنا يخافون ويقلقون وجدوا أنفسهم بين مطرقة سلاح الفصائل وإيران وبين سندان سلاح التيار الصدري.

أي سبيل للخروج من هذا المأزق؟

في العراق، فقط، يحدث هذا النوع من المسرحيات السياسية الغريبة والشعب ساكت ويتفرج وكأن معارك المصير هذه بين جماعة السلاح الخاسر في الانتخابات والسلاح الفائز لا تعنيه ولا علاقة فيها لحاضرِه وغدِه من قريب أو بعيد.

فمقتدى الصدر، وهو الفائز الأكبر في الانتخابات، يشترط أن تُلقي الفصائل سلاحها إن أرادت أن تشارك معه في حكومته القادمة، متذرعا بالشرعية الدستورية التي منحتها لتياره صناديق الاقتراع.

وللبرهنة على جديته في حصر السلاح بيد الدولة، أعلن عن حل واحدةٍ من ميليشياته العديدة “لواء اليوم الموعود” وغلق مقراتها، واصفاً الخطوة بأنها “بادرة حسن نية”.

من جانبها رفضت الفصائل التخلي عن سلاحها، مبررة ذلك بأنه سلاح مقاومة “وطنية” مخصص لمحاربة الوجود الأميركي في العراق.

 ثم طلبت أن تسلم قوات البيشمركة الكردية سلاحها أولا، وأن تعود إلى إمرة القائد العام للقوات المسلحة.

بالمقابل رفضت حكومة إقليم كردستان العراق ذلك، وقالت إن الدستور الفيدرالي هو الذي منحها استقلالية البيشمركة وشرعيتها.

أما أكثر الواقعين في هذا المأزق الخانق فهو مفوضية الانتخابات التي هي بالنتيجة مجموعة من قضاةٍ عراقيين بشَرٍ مثلنا يخافون ويقلقون، وجدوا أنفسهم بين مطرقة سلاح الفصائل وإيران، وبين سندان سلاح التيار الصدري، فلا هم قادرون على ترضية الخاسرين ومعاداة الفائزين، ولا على ترضية الفائزين ومعاداة الخاسرين.

ومن أجل أن تخرج من مأزقها حاولت اللجوء إلى لعبة العد اليدوي لإضافة بضعة مقاعد ترضية هنا، وسحب بضعة مقاعد من هناك.

فقد أعلنت مؤخرا عن البدء بعمليات عد يدوي لـ870 محطة انتخابية جديدة. وقال عضو الفريق الإعلامي للمفوضية عماد جميل إن “مجموع الطعون الكلي بلغ 1436، واحدٌ وعشرون منها تمَّ نقضها من قبل الهيئة القضائية و6 منها قبلت بنقض موضوعي، وستغير مقاعد الفائزين في البرلمان الجديد”.

وهذا ما جعل هادي العامري يتخذ من حيرة المفوضية ذريعةً لمطالبة المحكمة العليا بإلغاء نتائج الانتخابات، لاسيما وأن لهذه المحكمة سوابقَ من حالات الرضوخ لإرادة المسلحين. فقد أعلن أن التحالف الذي يمثله قدم إلى المحكمة الاتحادية “أدلة كافية” لإلغاء نتائج الاقتراع.

بالمقابل ندد مقتدى الصدر بالتدخلات في عمل مفوضية الانتخابات، مبينًا أنها تبغي تعطيل حكومة الأغلبية.

وقال “إننا، وبكل فخر واعتزاز، إذ نُعلن عن نزاهة عمل المفوضية المستقلة للانتخابات ودقة مهنيتها في كل تفاصيل عملها فإننا نرفض التدخل بعملها من جهة، ونؤكد على سلامة أفرادها والمنتمين إليها من جهة أخرى (…) كما لا ينبغي التدخّل في عمل القضاء والمحكمة وفي تصديقها على النتائج التي يُريد البعض تغييرها ليتمكنوا من تعطيل حكومة الأغلبية التي استاؤوا من بوادر إشراقاتها”.

وفي هذه الأجواء الملبدة والاحتقان والتزاحم الذي ليس فيه لمصلحة الوطن ولا المواطن مكان تدعو كتائب سيد الشهداء إلى التطوع، ثم تعلن عن بلوغ عدد المتطوعين 23 ألفا. وقال المتحدث باسمها إن سبب هذا التطوع هو الانسحاب الأميركي من العراق، وليس دعوة مقتدى الصدر الأخيرة إلى نزع سلاح “المقاومة”.

وأشار إلى أن “كل الجهود الدبلوماسية لم تنفع بإخراج القوات المحتلة، لذا لم يبقَ سوى استخدام السلاح، وهناك رسالة واضحة من الجانب الأميركي بأنهم لن يخرجوا، لذا نحن نعمل على التعبئة من أجل أن نكون مع الموعد الذي فرضه المفاوض العراقي لانسحاب تلك القوات”.

ويشير المأزق الذي وضعت نفسَها فيه أطرافُ النزاع العراقي الذي أشعلته الانتخابات الأخيرة إلى إمكانية الخروج منه ولكن بواحدة من أربع صيغ محددة ليس لها خامس: إما إلغاء نتائج الانتخابات، أو تنازل الفائزين عن فوزهم، أو قبول الخاسرين بخسارتهم، أو الحرب اللازمة بين الجبهتين، جبهة الفصائل الموالية لإيران، ومعها النظام الإيراني غير المستعدّ لخسارة أذرعه المسلحة في العراق، والمتعاطفون معها من ضباط الجيش والأمن والمخابرات، بالإضافة إلى جمهور المستفيدين من هيمنة سلاحها على السياسة والأمن والاقتصاد، وبين جبهة التيار الصدري، ومعه الذين ارتبطت مصالحهم ومناصبهم ومكاسبهم بحكومة مصطفى الكاظمي وبقيادتهِ للقوات المسلحة والمخابرات، مع جمهرةٍ كبيرة من المواطنين الذين يتوقع أن يهبوا للتطوع لمقاتلة الفصائل خوفا من انتصارها وما يستتبع الانتصار من انتقام.

والمؤكد أن أي واحدٍ من هذه الحلول الأربعة الأشبه بالمعجزة لن يكون بردا ولا سلاما على العراقيين. ويجري هذا كله علنا في العراق والثلاثون مليونا من العراقيين والحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة ودول الجوار ودول العالم الصديقة في غياب عجيب.

ألم نقل إن ما يحدث في العراق لا يحدث في غيره، منذ مئات السنين؟

إبراهيم الزبيدي

كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه